العربية نت - السعودية: انخفاض وفيات الحوادث المرورية 60% خلال 9 سنوات Euronews عــربي - جدل متجدد في الولايات المتحدة حول منشأ كورونا.. ماذا كشفت مديرة الاستخبارات الأميركية؟ Euronews عــربي - بعد سنوات من التخفي.. مقتل أبرز منظري القاعدة في سوريا سامي العريدي بغارة للتحالف الدولي العربية نت - نصيحة تقنية.. الأجهزة الرقمية والحسابات الإلكترونية تحتاج تنظيفاً دورياً العربي الجديد - ناشط نيوزيلندي: وزير خارجيتنا اتهمنا بالكذب بشأن تعذيبنا في إسرائيل التلفزيون العربي - محادثات أميركية إيرانية في سويسرا.. ما أبرز المكاسب التي تم تحقيقها؟ CNN بالعربية - كيف علّق نجيب ساويرس وعلاء مبارك على أول فوز مونديالي لمنتخب مصر؟ العربية نت - عطل بمنصة إكس لدى المستخدمين حول العالم Euronews عــربي - رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي.. لماذا تخلّت إسرائيل عن عقيدة الحروب الخاطفة؟ القدس العربي - مرصد حقوقي يحذر السلطات التونسية من “تسييس” مكافحة الفساد
عامة

الجزيرة تودع أحمد وشاح.. الشاهد يرحل ومعركة الحقيقة مستمرة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

استشهاد أحمد وشاح: حين تصبح الحقيقة هدفا في الحروباستوقفني خبر استشهاد مصور الجزيرة مباشر أحمد وشاح، ليس فقط لأنه خبر مؤلم جديد يأتي من غزة، بل لأنه أعاد إلى ذهني سؤالا يزداد إلحاحا مع كل صحفي يقتل ...

استشهاد أحمد وشاح: حين تصبح الحقيقة هدفا في الحروباستوقفني خبر استشهاد مصور الجزيرة مباشر أحمد وشاح، ليس فقط لأنه خبر مؤلم جديد يأتي من غزة، بل لأنه أعاد إلى ذهني سؤالا يزداد إلحاحا مع كل صحفي يقتل أثناء أداء عمله: ماذا يحدث عندما يصبح استهداف الصحفيين جزءا مألوفا من مشهد الحرب؟ورغم التغطية الواسعة التي تحظى بها هذه الحوادث، يبقى الخطر قائما في أن يؤدي تكرارها إلى تآكل الصدمة الأخلاقية التي يفترض أن ترافق مقتل الصحفيين.

فحين يصبح خبر استشهاد صحفي واحد خبرا إضافيا في قائمة طويلة من أخبار الحرب، فإن القضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بمكانة الحقيقة نفسها في زمن الصراع.

بهذه الزاوية يمكن قراءة خبر استشهاد أحمد وشاح في قطاع غزة.

فالرجل الذي حمل كاميرته بين الركام والمستشفيات ومخيمات النزوح لم يكن مجرد ناقل للحدث، بل كان شاهدا عليه.

عندما ينقل صحفي صورة لطفل تحت الأنقاض، أو يوثق آثار الدمار، أو يسجل شهادة ناج من الحرب، فإنه لا يقدم معلومة فحسب، بل يساهم في تشكيل الوعي العامواليوم، بينما تودع الجزيرة أحد مصوريها، لا يقف السؤال عند حدود الصحفي أحمد وشاح، بل يتجاوز شخصه إلى مكانة الشاهد نفسه في زمن الحرب.

فإذا كانت الحروب تدور حول السيطرة على الأرض، فإنها تدور أيضا حول السيطرة على الرواية.

وعندما يسقط الشهود، يصبح السؤال: من سيبقى ليروي القصة؟يأتي استشهاد أحمد وشاح بعد أشهر قليلة من استشهاد شقيقه محمد وشاح، مراسل الجزيرة مباشر.

وقبل ذلك أثار مقتل الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة اهتماما دوليا واسعا.

وبين هذه الأسماء وغيرها من الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء تغطية الحروب والنزاعات، يبرز سؤال يستحق التأمل، ليس فقط من زاوية الخسائر البشرية المؤلمة، بل من زاوية العلاقة بين الحرب والرواية.

ولا يكتسب هذا السؤال أهميته من حالة أحمد وشاح وحدها، بل من السياق الأوسع الذي جاءت فيه.

فالحرب الحالية شهدت مقتل مئات الصحفيين والعاملين في الإعلام، فيما تشير تقديرات فلسطينية رسمية إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ اندلاع الحرب تجاوز 260 صحفيا.

وفي ظل هذه الخسائر غير المسبوقة، لم يعد النقاش يقتصر على سلامة الصحفيين فحسب، بل أصبح يتعلق أيضا بحق العالم في وجود شهود قادرين على نقل الوقائع وتوثيقها.

في الحروب التقليدية كان الهدف السيطرة على الأرض.

أما في الحروب الحديثة، فإن السيطرة على الرواية أصبحت جزءا أساسيا من الصراع.

فالدول والجيوش والقوى السياسية لا تتنافس فقط على تحقيق المكاسب الميدانية، بل أيضا على تشكيل الطريقة التي يفهم بها العالم ما يحدث.

إن خسارة أي صحفي من صحفييها لا تمثل خسارة مهنية للمؤسسة فقط، بل خسارة لصوت كان يساعد ملايين الناس على رؤية ما يجري من داخل الحدث نفسهلقد رأى المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي أن الهيمنة لا تقوم على القوة العسكرية وحدها، بل على القدرة على جعل رواية معينة تبدو طبيعية وبديهية ومقبولة لدى الجمهور.

فالسلطة الحقيقية لا تقتصر على التحكم بالأرض، بل تمتد إلى التحكم بالمعنى.

ومن هذا المنظور، يصبح الصحفي أكثر من مجرد ناقل للأخبار؛ بل يصبح فاعلا في الصراع على تفسير الواقع.

عندما ينقل صحفي صورة لطفل تحت الأنقاض، أو يوثق آثار الدمار، أو يسجل شهادة ناج من الحرب، فإنه لا يقدم معلومة فحسب، بل يساهم في تشكيل الوعي العام.

ولذلك فإن المعركة على الصورة ليست أقل أهمية من المعركة على الأرض.

أما الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو فقد ربط بين المعرفة والسلطة ربطا وثيقا.

فالمعرفة ليست مجرد انعكاس محايد للواقع، بل جزء من شبكة القوة التي تحدد ما الذي يمكن رؤيته وما الذي يمكن تجاهله، وما الذي يعتبر حقيقة وما الذي يدفع إلى الهامش.

ومن هنا يمكن فهم الأهمية الاستثنائية للمؤسسات الإعلامية التي تعمل في مناطق النزاع.

فالصحفي لا ينقل الوقائع فقط، بل يشارك في إنتاج المعرفة التي ستصبح لاحقا جزءا من الذاكرة الجماعية، ومن السجلات التاريخية، وربما من الملفات القانونية أيضا.

شهدت الحرب مقتل وإصابة صحفيين وعاملين في الإعلام من مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية متعددة.

غير أن الحضور العالمي الواسع للجزيرة، وقدرتها على الوصول إلى جمهور عابر للحدود واللغات، جعلا خسائرها البشرية موضع اهتمام خاص، ليس فقط لأنها خسائر مهنية، بل لأنها تمس واحدة من أبرز المنصات التي تنقل وقائع الحرب إلى العالم بصورة مباشرة ومستمرة.

ولهذا فإن خسارة أي صحفي من صحفييها لا تمثل خسارة مهنية للمؤسسة فقط، بل خسارة لصوت كان يساعد ملايين الناس على رؤية ما يجري من داخل الحدث نفسه.

غير أن التحدي لا يقتصر على المخاطر التي يواجهها الصحفيون في الميدان، بل يمتد إلى خطر آخر أقل وضوحا وأكثر عمقا: تطبيع استهدافهم أو الاعتياد على أخبار مقتلهم.

فكلما تكررت هذه الحوادث دون أن تثير ما تستحقه من اهتمام ومساءلة، اقترب العالم خطوة أخرى من اعتبار غياب الشهود جزءا طبيعيا من الحروب.

وعندها لا يخسر الصحفيون وحدهم، بل يخسر الجمهور أيضا حقه في الوصول إلى روايات مستقلة وشهادات مباشرة عما يجري على الأرض.

لقد حذر كثير من الباحثين والصحفيين من أن أخطر ما تفعله الحروب ليس فقط ما تخلفه من دمار وخسائر بشرية، بل قدرتها على تحويل المأساة إلى مشهد مألوف.

فالصورة التي يلتقطها الصحفي قد تختفي من شاشات الأخبار بعد ساعات، لكنها قد تبقى لعقود في ذاكرة الشعوب، وقد تتحول لاحقا إلى وثيقة تاريخية أو دليل قانوني أو شهادة على مرحلة كاملة.

لهذا السبب، فإن رحيل أحمد وشاح لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره خبرا مؤلما في سجل طويل من الخسائر الإنسانية، بل باعتباره تذكيرا بأهمية الشهود الذين يخاطرون بحياتهم من أجل أن يرى العالم ما يجري.

بينما تودع الجزيرة أحمد وشاح، لا تودع مجرد مصور صحفي، بل تودع شاهدا كان جزءا من معركة أوسع من الأفراد والمؤسسات: معركة الدفاع عن حق البشر في المعرفةيرحل الشاهد.

لكن الشهادة تبقىوترحل الكاميرا من يد صاحبها، لكن الصور التي التقطتها تستمر في الحياة.

أما معركة الحقيقة التي خاضها أحمد وشاح وآلاف الصحفيين من قبله، فإنها لا تنتهي برحيل أصحابها، لأن الحقيقة، مهما تعرضت للتشويه أو الإخفاء، تملك قدرة استثنائية على البقاء والظهور من جديد.

لهذا، بينما تودع الجزيرة أحمد وشاح، لا تودع مجرد مصور صحفي، بل تودع شاهدا كان جزءا من معركة أوسع من الأفراد والمؤسسات: معركة الدفاع عن حق البشر في المعرفة، وعن حق الضحايا في أن تروى قصصهم، وعن حق الحقيقة في أن تجد طريقها إلى العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك