تعمل شبكات مراباة في مصر وفق قاعدة" الجنيه بالجنيه"، أي أن قيمة القرض تستعاد مضاعفة بفائدة نسبتها 100%، وما يشجعها على استمراء هذا الفعل كون العقوبة غير رادعة، ففي المرة الأولى لا تتجاوز الغرامة 4 دولارات.
- من أجل اللحاق بأبناء محافظته أسيوط في إيطاليا وجد الثلاثيني المصري أيمن ميلاد نفسه بين شقي الرحى، من جهة الحاجة الملحة إلى المال للهجرة غير القانونية خلاصا من الفقر، ومن ناحية أخرى كونه عاطلا عن العمل لا يجعله مؤهلا للحصول على قروض بنكية، فلم يجد غير المرابين، واضطر إلى استدانة 30 ألف جنيه (1900 دولارا أميركيا بحسب سعر الصرف في ذلك الوقت)، من أحدهم في بلدته على أن يدفع نسبة الفائدة كل شهر ويصل مجموعها إلى 25 % سنويا من إجمالي المبلغ، مع بقاء الأساسي ثابتا على أين يدفعه في نهاية المدة.
لكن القدر كان له رأي آخر، يقول ميلاد إن سفره فشل بعدما وقع في قبضة الحرس البحري التونسي عقب استقلال قارب مهرب ليبي، ليجد نفسه بحاجة إلى مبلغ إضافي من أجل تكرار المحاولة، فاقترضت الأسرة نيابة عنه المقدار ذاته، على أن تسدد 600 جنيه (38 دولارا) شهرياً، أي بنسبة 24% فائدة على المبلغ على مدار سنة، على أن يتم سداد أصل الدين كاملا في نهاية المدة.
لم ينجح الأمر للمرة الثالثة فأعاد الكرة واقترض شقيقه عنه 40 ألف جنيه (2500 دولار)، مقابل سداد 2000 جنيه شهريا (127 دولارا).
وعقب تراكم المبالغ الأصلية وفوائدها، طلب المقرض عقد البيت ضمانا إلى حين السداد، " ومنذ ذلك الحين، باتت حياتي وأسرتي سلسلة من الديون التي لم تنته حتى اليوم".
هكذا في ظل هشاشة اقتصادية تطغى على أحوال المصريين نتيجة تآكل القوة الشرائية، وضغط التضخم المرتفع على أسعار السلع الأساسية، وضعف نمو الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، تتصاعد الظاهرة، كما يؤكد محمد عمر عبد الحكيم، المحامي أمام محاكم الاستئناف العالي ومجلس الدولة، مبينا أنه عمل على قضايا تخص وقائع استغلال المقترضين من قبل المرابين، وصل عددها لديه إلى 200 حالة موثقا كونهم لا يكتفون بإقراض المال بفوائد مجحفة، بل يتعمدون إجبار المقترضين على توقيع إيصالات أمانة على ورقة بيضاء ضمانة، يستخدمونها لاحقا في ابتزازهم.
وبينما يقع مصريون ضحايا لمواطنيهم في الوقت الحالي، ارتبطت الظاهرة تاريخيا أي في القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضي بالمقرضين الأجانب وبعضهم من جنسيات يونانية وإيطالية وأرمينية استغلوا احتياج الفلاحين إلى السيولة لزراعة أراضيهم ومن أجل دفع الضرائب الباهظة فأقرضوهم بفوائد فاحشة، وبحسب ما جاء في كتاب" نشأة وإقرار الملكية الفردية للأراضي الزراعية في مصر"، للباحث محمد مدحت مصطفى، فقد بلغت نسبة الفائدة في عهد الخديوي سعيد نحو 9% شهريا، أي ما يعادل 108% سنويا، مما أدى إلى وقوع أعداد كبيرة من الفلاحين تحت وطأة ديون متراكمة استنزفت عوائدهم الزراعية ورسخت تبعيتهم الاقتصادية للمقرضين فخسروا مساحات واسعة من أراضيهم لصالح المقرضين في إجراء عرف بـ" البيوع الجبرية" وهددت الظاهرة بانتقال ملكية معظم الأراضي الزراعية من أيدي المصريين إلى الأجانب، كما يوثق كتاب المؤرخ عبد الرحمن الرافعي، مصر والسودان حتى أوائل عهد الاحتلال البريطاني، مشيرا إلى رسالة للمؤتمر الوطني المصري المنعقد في بروكسل سنة 1910، جاء فيها أن الأجانب حازوا ثلاثة أخماس أراضي مصر ملكًا أو رهنًا.
تعرّفت الصيدلانية شيماء أحمد عبد الفتاح إلى سيدة تدعى هناء ووالدتها وعرضتا على شيماء مشاركتها في مشروع الصيدلية، وقدمتا لها مبلغ 150 ألف جنيه (3082 دولارا)، على أن يتم استثماره في شراء الأدوية مقابل الحصول على نصيب من الأرباح، وبحُسن نية قبلت شيماء العرض، ظنا منها أنها دخلت في شراكة تجارية طبيعية، لكن مع مرور الوقت بدأت مبيعات الصيدلية في التراجع، وتعثر الحال لتفاجأ بمطالبة هناء لها بسداد 470 ألف جنيه (9656 دولارا)، رغم أن مساهمتها لم تتجاوز 150 ألفا.
وهنا انكشف الوجه الآخر، فالمعاملة لم تكن شراكة كما أوهمتها هناء، بل كانت قرضا ربويا مقنّعا.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد دفعت الابنة أمها لتعرض على شيماء قرضا بقيمة 100 ألف جنيه إضافية (2054 دولارا)، لكنها اشترطت استرداده 380 ألفا (7807 دولارات)، أي بفائدة تتجاوز 280 ألف جنيه (5753 دولارا)، حتى تتمكن شيماء من سد جزء من التزاماتها الأولى.
ولإحكام السيطرة، أجبرت الأم شيماء على توقيع 14 إيصال أمانة على بياض، مع إلزامها بدفع أقساط يومية بقيمة 2000 جنيه (41 دولارا)، وهو ما أدخل الصيدلانية في دوامة من العجز والضغوط النفسية.
وعندما عجزت عن السداد، تحولت القضية إلى ابتزاز مباشر، إذ طالبتها الأم بتصوير أعمال غير أخلاقية في مقابل المال، وهو ما رفضته شيماء ونهرتها بشدة، عندها لجأت الأم والابنة إلى سلاح إيصالات الأمانة لجرّ الصيدلانية إلى المحاكم.
ففي 19 ديسمبر/كانون الأول 2023، حرّر محامي الأم محضرا رسميا بمركز شرطة الفشن بمحافظة بني سويف، اتهم فيه الدكتورة شيماء بأنها تسلمت مبلغ 200 ألف جنيه (6462 دولارا وفق سعر الصرف حينها)، على سبيل الأمانة ولم ترده كما توضح وثيقة الشكوى التي حصل عليها" العربي الجديد".
وبناءً على هذه البلاغات، أصدرت محكمة جنح الفشن الجزئية حكمها في يناير/كانون الثاني 2024، غيابيا، بحبس الصيدلانية عاما مع الشغل، مع إلزامها بكفالة قدرها 200 جنيه (7 دولارات)، وذلك" لتبديدها المبلغ النقدي المسلّم إليها"، كما يظهر في أوراق الحكم الصادر في الدعوى 19056 لعام 2023، جنح مركز الفشن.
إلا أن محامي الصيدلانية لم يقف مكتوف اليدين، فاعترض على الحكم، مدعما دفاعه بمستندات أخرى كشفت عن واقعة مماثلة والمتهمة فيها العائلة نفسها، إذ أقرضت الابنة موظفا مقيما في الناحية ذاتها مبلغ 15 ألف جنيه (480 دولارا)، لشراء هاتف محمول، وأجبرته على توقيع أربعة إيصالات أمانة على بياض، وحين تعثر في السداد، ملأت الإيصالات بمبلغ 300 ألف جنيه (9600 دولار)، وحررت ضده محضرا رسميا، إلا أن المحكمة قضت ببراءته بعد ثبوت تلاعب المتهمة بالإيصالات.
هذه الواقعة استند إليها دفاع شيماء، معتبرا أنها تكشف نمطا متكررا من الربا الفاحش والاستغلال والابتزاز عبر إيصالات الأمانة، وبعد إعادة النظر في الدعوى، قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا، وبرّأت شيماء من تهمة خيانة الأمانة.
لكن شيماء لم تكتفِ بتبرئة ساحتها، إذ أقام محاميها دعوى أخرى ضد هناء، استند فيها إلى نص المادة 340 من قانون العقوبات، مطالباً بمعاقبتها بأقصى عقوبة مقررة، وإلزامها بدفع تعويض مدني قدره 15000 جنيه (480 دولاراً)، إضافة إلى المصاريف وأتعاب المحاماة.
وأوضح في دعواه أن موكلته أُجبرت على توقيع 14 إيصال أمانة على بياض، ثم قامت هناء بملئها لاحقا بمبلغ 500 ألف جنيه (10 آلاف دولار)، وزجت باسم والدتها كمجني عليها، وأدرجت نفسها طرفاً ثالثاً، لتستخدم الإيصالات أداة للابتزاز وإخفاء وقائع التعامل بالربا الفاحش.
وبالفعل، وبعد فحص أوراق القضية واستناداً أيضاً إلى شهادة الشهود، قضت المحكمة في 26 مايو/أيار 2024 بإدانة المتهمة هناء، ومعاقبتها بالحبس سنة مع الشغل غيابياً، مع كفالة قدرها 2000 جنيه لوقف التنفيذ (40 دولاراً)، فضلاً عن إلزامها بدفع 5000 جنيه (100 دولار) تعويضاً مدنياً مؤقتاً، إضافة إلى 50 جنيهاً (دولار واحد) أتعاب محاماة.
قاد تتبع مسار القروض الربوية معدة التحقيق إلى حيّ نزلة الأشطر التابعة للمنيب في محافظة الجيزة، وهي منطقة عشوائية فقيرة مطلة على النيل، حيث ينشط أحد المرابين المعروفين في المكان، إذ تقمصت دور سيدة تسعى إلى قرض بعدما ضاقت بها السبل في سداد ثمن شقة.
وللوصول إلى المرابي، احتاجت إلى وسيط من أبناء المنطقة، فالدخول إلى هذا العالم لا يتم بسهولة، بل عبر شبكة من المعارف، وفي الظاهر يعمل الرجل في تشغيل عدد من سيارات الميكروباص التي يعمل عليها سائقون يسلمونه إيرادا يوميا، بينما في الخفاء يدير شبكة الإقراض الربوي.
وبمجرد الحديث معه عن قرض بقيمة 225 ألف جنيه (4500 دولار) لاستكمال مقدم شراء شقة سكنية، رد قائلا: " الجنيه بجنيه"، فأي مبلغ يُقرضه يجب أن يُعاد إليه مضاعفا، أي بفائدة 100%.
لم يكن هذا هو الشرط الوحيد، بل كان عليها توقيع إيصالات أمانة بقيمة المبلغ المُحمّل بالفائدة وأقصى مدة للسداد سنة، إضافة إلى إيصال آخر على بياض لضمان سيطرته الكاملة على المقترضة، لكن بعد كل هذه الشروط رفض منحها المبلغ بسبب غياب وسيط ذي شأن، " فهو لا يُعطي المال إلى الغرباء"، كما قال، تجنبا لـ" الغدر به".
ومن واقع القضايا المطلع عليها، يوضح المحامي عبد الحكيم، أن أساليب المرابين تتفاوت، وغالبا ما يتضمن الاتفاق الأولي فوائد مقبولة نسبيا، مثل 5%، غير أن الخطر الحقيقي يظهر مع بدء سداد الأقساط، حيث يُفاجأ المقترض بأن الدين قفز إلى عشرات الأضعاف دون أي سند قانوني.
فعلى سبيل المثال، قد يتم الاتفاق على إقراض مبلغ 20 ألف جنيه مقابل 25 ألفا، ثم يتم إبلاغ المقترض لاحقا بأن المبلغ أصبح 200 ألف أو حتى 300 ألف جنيه، بحسب أهواء المرابي ورغبته في التصعيد والابتزاز.
تصنف المحامية أمام محاكم النقض نعمة مصطفى عبد الهادي إيصالات الأمانة" على بياض" بأنها من أخطر الحيل القانونية التي يقع ضحيتها المقترضون، وتضرب مثالا بالنساء اللواتي يلجأن إليها عند تجهيز بناتهن للزواج، " وهذا شائع في مصر"، إذ يوقعن على إيصالات أمانة دون تحديد المبلغ المستحق، ويكون الاتفاق مثلا على أقساط بقيمة 500 جنيه شهريا (10 دولارات)، لكن الدائن يملأ الإيصال لاحقا بمبلغ 1000 أو حتى 2000 جنيه (بين 20 و40 دولارا)، وهنا تبدأ الكارثة، إذ يتحول الإيصال إلى أداة ابتزاز، فيرفع الدائن دعوى قضائية، ليحصل على حكم حبس، ويبدأ في مساومة الضحية لدفع المبلغ المُبالغ به.
وفي هذه الحالة لا يكون أمام الضحايا سوى حل قانوني وحيد وهو الدفع بانتفاء ركن التسليم، أي إثبات أنهم لم يتسلموا هذا المبلغ من الأساس، وأن التوقيع كان جزءا من معاملة تجارية أو مدنية، ما قد يمنحهم البراءة.
وهذا ما يميز ظاهرة الربا الحديثة التي أصبحت حاضرة بقوة في التعاملات اليومية، ويتم عبر معاملات ظاهرها قانوني تُبين استدانة الأشخاص مبلغا ما ولا تُظهر أصل المبلغ المُقترض، وحقيقتها قائمة على الاستغلال والابتزاز.
إيصالات الأمانة سلاح فعال في يد المرابين لحبس الضحاياوفي ما يتعلق بمحاسبة المرابي قانونا، يؤكد عبد الحكيم أن المادة 339 من قانون العقوبات تضع إطارا لتجريم عمليات الإقراض الربوي، حيث تنص على معاقبة كل من ينتهز ضعف أو هوى نفس المقترض ويقرضه أموالاً بفوائد تتجاوز الحد الأقصى المقرر قانونا بغرامة تصل إلى 200 جنيه (4 دولارات).
وفي حال تكرار الجريمة خلال خمس سنوات من الحكم الأول، تُغلظ العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تزيد على 500 جنيه (10 دولارات)، أو إحدى هاتين العقوبتين، كما يعاقب بالعقوبات نفسها من يعاود الإقراض بفوائد فاحشة، وهي عقوبات غير رداعة وتشجع على تكرار الجريمة.
وعلى العكس من الحالات السابقة، تصل نسبة فائدة الإقراض في البنك الأهلي (أكبر مصرف حكومي مصري) إلى 9.
72% فائدة ثابتة لقروض الموظفين، و10.
8% فائدة ثابتة لقروض أصحاب المهن الحرة، و8.
05 لقروض العاملين في القطاع الخاص، ومن هنا يشير المحامي عبد الحكيم إلى أن المقترضين يمكنهم تحرير محاضر ضد المرابين بتهمة الاعتياد على الربا، على أن يدعموها بشهادات الشهود أو تحريات مباحث الأموال العامة، لإثبات النمط الإجرامي المتكرر في تعاملاتهم ومن ثم الحفاظ على حقوقهم ومنع المرابين من الاستمرار في جريمتهم.
تبلغ الفائدة لدى شبكة الإقراض غير القانوني 100%وهناك مسار قانوني آخر لملاحقة المرابين، وهو اتهامهم بخيانة الأمانة استناداً إلى المادة (340) من قانون العقوبات، والتي تعاقب بالحبس وغرامة من يخون الأمانة في الأوراق الموقعة على بياض، عبر كتابة بيانات تخالف الواقع وتؤدي إلى الإضرار بصاحب التوقيع، وفي الحالات الأشد خطورة، حيث يحصل المرابي على الأوراق بطريقة غير قانونية أو يقوم بتزوير بياناتها، تتطور الجريمة إلى التزوير الجنائي، وتطبق عليه العقوبات المشددة المقررة لجريمة التزوير.
لكن نتائج المواجهة القانونية ليست مضمونة، كما تعكس تجربة الشاب أحمد عباس، الذي علق في الديون، بعد أن بدأ عمله في بيع اللحوم بالتراجع جراء ارتفاع الأسعار وعدم الإقبال على شرائها، فعمل على مشروع جديد لتوزيع أسطوانات الغاز، بيد أنه اصطدم بحاجز التمويل ولم يجد من يقرضه المبلغ المطلوب.
ما دفعه إلى محاولة الاستدانة من الأصدقاء والمقربين، ولما فشل في نيل مراده، لم يكن أمامه من خيار سوى الاقتراض من مراب حصل منه على مبلغ 50 ألف جنيه بفائدة شهرية 2500 جنيه، على أن تصل قيمتها خلال عام إلى 60% مع بقاء أصل المبلغ ثابتا، كما وقع مجبرا على ورقة إيصال أمانة بيضاء يمكن للمرابي أن يكتب فيها ما شاء من مبالغ في حال تعثر عن السداد.
ومع هذا بدا الأمر في بدايته فرصةً جيدةً، خاصة بعد أن بدأ مشروعه يحقق أرباحاً معقولة، كما يقول، متابعا: " كنت أسدد بانتظام، حتى جاءت الضربة الكبرى حين ارتفع سعر الأسطوانة من 100 إلى 150 جنيها (3 دولارات)، فتراجع الاستهلاك ومعه المبيعات"، ما أدى إلى التأخر عن دفع الأقساط لثلاثة أشهر، فبدأ الدائن يطارده، ثم تحوّل الأمر إلى تهديد مباشر برفع قضية ضده، ليجد نفسه أمام حكم بالسجن ثلاث سنوات، ومن بعده اضطر لبيع جزء من منزله سدادا للدين.
" بالفعل تعكس الواقعة السابقة وغيرها مما اطلعت عليه خلال مسيرتي المهنية حجم الظاهرة وتبعاتها على بنية المجتمع بما يساهم في تحلله وتفسخه"، كما يقول المحامي عبد الحكيم، بعدما عايش عن قرب حجم المعاناة التي يتكبدها الضحايا، الأمر الذي يتطلب وعياً قانونياً أكبر مع توفير بدائل آمنة وإجراءات تشريعية أكثر صرامة تردع المرابين وتقضي على الثغرات التي يتسللون عبرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك