لم تنسَ جماهير الرياضة ما فعله أسطورة منتخب الأرجنتين الراحل دييغو مارادونا قبل أربعين عاماً، عندما ساهم في حسم مواجهة ربع نهائي أمام إنكلترا في بطولة كأس العالم 1986، التي أقيمت في المكسيك، بفضل لمسة يده وهدفه الساحر.
مواجهة الأرجنتين ضد إنكلترا جرت على مرحلتين، الأولى بفضل مهارة مارادونا في 22 يونيو/حزيران 1986 (قبل أربعين عاماً)، والثانية بفضل كلمات الأسطورة الراحل بعد عقد من الزمن، وفق ما ذكرته قناة" تي واي سي" الأرجنتينية الاثنين، التي استعادت ما حدث في تلك المباراة، عندما كان القائد يبلغ من عمره 25 عاماً فقط.
وبلغ مارادونا ذروة تألقه في مونديال المكسيك، بعدما استطاع قيادة الأرجنتين إلى تحقيق اللقب، وبعد عدة سنوات، عادت جماهير الرياضة لتشاهده وهو يصل إلى نهائي كأس العالم 1990 في مدينة نابولي، التي أشعلها الراحل حينها كونه كان يلعب مع فريق الجنوب، وصولاً إلى ظهوره الأخير في المسابقة الدولية التي أقيمت في الولايات المتحدة الأميركية عام 1994.
ورغم ما حدث في تلك المباراة ضد إنكلترا، لم يُشر مارادونا نهائياً إلى تلك المواجهة في تصريحاته، لأنه ترك الصور والتسجيلات المصورة تتكلم، عندما ظهر يحمل شارة القيادة ومرتدياً القميص رقم 10، وهو يرفع لقب بطولة كأس العالم، عقب الفوز على ألمانيا في النهائي، وهو الأمر الذي جعله يحصل على البطولة المطلقة دون منازع.
في تلك الحقبة، كانت الأرجنتين لا تملك صحفاً متخصصة أو قنوات تلفزيونية فضائية، أو إعلانات تجارية مصحوبة بتعليقات صوتية مميزة، أو عدداً كبيراً من مدارس الصحافة الرياضية (وبالطبع، لم تكن هناك أجهزة محمولة أو وسائل تواصل اجتماعي في العالم آنذاك)، ولم ترَ الشركات الكبرى فرصةً تجاريةً سانحة، حيث كان مارادونا يعود من إيطاليا ويخرج من المدخل الرئيسي لمطار إيزيزا، ومنتخب الأرجنتين يسافر في الدرجة السياحية.
لطالما بالغت كرة القدم في تصوير الحياة، ولطالما بالغت كأس العالم في تصوير كرة القدم، لكن بدرجة أقل بكثير في الماضي مقارنةً بما يحدث اليوم، وبخاصة أن اعتزال مارادونا كان لحظة مفصلية في تاريخ هذه اللعبة، لكن السؤال ظل يلاحقه من أجل معرفة شعوره حول الانتصار على إنكلترا، لكنه كان دائماً يقول بعد نهاية البطولة: " مجرد مباراة عادية، ولا أريد الحديث عن السياسة وخلط كرة القدم بالحرب (يقصد حرب فوكلاند)".
ولم يظهر إنجاز مارادونا في 22 يونيو 1986 إلا عندما حقق شرطًا آخر ليصبح بطلاً، ألا وهو نضاله ضد المأساة، وحينها، قبيل اعتزاله، أبرز مارادونا الجانب السياسي من ذلك اليوم، وتحديد بعد مرور 10 سنوات كاملة على تحقيق الانتصار على إنكلترا، عندما قال: " لقد هزمنا دولة، ولعبت ضدهم وأنا أفكر بجزر فوكلاند، وكنا نشعر ألم جميع أبناء شعبنا الذين ماتوا، وكنا ندافع عن علمنا ووطننا والناجين من تلك الحرب".
واستطاع مارادونا اختراع المواجهة ضد إنكلترا مرتين، لأنه صنع أسطورته في تلك المباراة، واستمد القوة بهدفه الذي سجله بيده والآخر الذي لا تزال جماهير الرياضة تُعيد مشاهدته بشكل دائم، بالإضافة إلى أنه كان يحمل في نفسه شيئاً واحداً، وهو حمل بلد على كتفه، والدفاع عن شعب تعرض للظلم في حرب فوكلاند، التي جعلها الراحل ذكرى لا يمكن نسيانها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك