أفرزت الانتخابات الكولومبية مشهداً سياسياً متوتراً، بعد أن أظهر فرز وإحصاء أولي للأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي أُجريت أمس الأحد، أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فاز بفارق ضئيل.
وحصل دي لا إسبرييا على 49.
66% من الأصوات، أي نحو 12 مليوناً و989 ألفاً و542، في مقابل 48.
7% لمنافسه إيفان سيبيدا، المحسوب على الرئيس المنتهية ولايته غوستافور بيترو، الذي اقترع له 12 مليوناً و708 آلاف و712، من أصل 41 مليوناً و421 ألفاً و973 ناخباً.
والفارق الذي بلغ 280 ألفاً و830 صوتاً، وبنسبة مئوية 1.
04%، دفع دي لا إسبرييا إلى إعلان فوزه، فيما رفض بيترو ذلك.
ويحمل دي لا إسبرييا الجنسيتين الأميركية والإيطالية، ويمتلك منازل في عدة دول.
لكن من المرجح أن يجبر تقارب نتائج الانتخابات دي لا إسبرييا على تخفيف بعض مقترحاته لكسب تأييد الكونغرس المنقسم.
ولدى حزب الميثاق التاريخي الذي يتزعمه سيبيدا مقاعد أكثر من أي حزب آخر في مجلسي الشيوخ والنواب، لكن لا يتمتع أي حزب وحده بالأغلبية المطلقة.
وأظهرت إحصاءات مكتب التسجيل في الانتخابات الكولومبية أن نحو 427 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم بأوراق اقتراع فارغة، وهو ما يعتبر عادة تصويتاً احتجاجياً.
وقال سيبيدا لأنصاره في بوغوتا إنه سينتظر التدقيق النهائي بفرز وإحصاء كل ورقة، مضيفاً أن حملته الانتخابية تطعن في صحة نتائج من نحو 33 ألف صندوق اقتراع من أصل 122 ألف صندوق.
اتهم غوستافو بيترو إسرائيل بالتدخل في الانتخابات الكولومبيةفي السياق، ذكر رئيس الإدارة الانتخابية الكولومبية هرنان بيناغوس، أمس الأحد: " أن مسار الفرز الأولي هو مجرد مؤشر سريع لإبراز الواقع الانتخابي الأولي.
الإدارة الانتخابية لا تعلن النتائج النهائية في هذه المرحلة بشكل رسمي".
وأوضح بيناغوس في تصريحات صحافية أن أكثر من تسعة آلاف قاضٍ وموثق رسمي يتوزعون على 2992 لجنة فرع قضائية لفحص ومراجعة كافة الطعون والاعتراضات المقدمة من حملة مرشح اليسار إيفان سيبيدا.
وشدّد على أن النتائج الرسمية ستتأخر بضعة أيام.
دونالد ترامب على خط الانتخابات الكولومبيةمساء الأحد، لم يتردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إبداء رأيه في الانتخابات الكولومبية عبر نشر صورة للمليونير الكولومبي على شبكته الاجتماعية" تروث سوشال" مصحوبة برسالة جاء فيها: " لقد فاز، وبفارق كبير! ".
كما هنّأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الرئيس الكولومبي المنتخب بفوزه، مشيداً بالتعاون المستقبلي في" المسائل الأمنية" و" إنهاء الهجرة غير القانونية إلى الولايات المتحدة".
كذلك، كان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أوائل المهنئين لدي لا إسبرييا، معتبراً أن" غالبية الكولومبيين اختارت طريق الحرية الاقتصادية والازدهار والأمن الدائم".
من جانبه، قال رئيس الإكوادور دانيال نوبوا: " لقد اختارت كولومبيا النظام على الإفلات من العقاب".
كما هنأ الرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، دي لا إسبرييا" بفوزه الانتخابي الكبير"، بينما تمنى له الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو" كل التوفيق".
وقالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إنها تتوقع علاقات طيبة مع كولومبيا.
كما قالت رئيسة بيرو كيكو فوجيموري إن" رياحاً جديدة تهب على أميركا اللاتينية".
وتدلّ سلسلة المواقف السياسية في دول الجوار الكولومبي إلى نجاح اليمين المتطرف في الهيمنة على أميركا الجنوبية، بانتظار الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وفاز دي لا إسبرييا، الذي لم يسبق له أن شغل منصباً عاماً، بفارق ضئيل في جولة الإعادة الرئاسية في الانتخابات الكولومبية بعد الأولى التي أُجريت في 31 مايو/أيار الماضي.
وبنتيجة فرز الأكثرية الساحقة من الأصوات، تخطى رجل الأعمال البالغ 47 عاماً، وهو حديث العهد بالسياسة، السيناتور اليساري إيفان سيبيدا.
ويعد رجل الأعمال، المُعجب بالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ببناء سجون ضخمة يُقدم فيها للسجناء" خبز وماء"، وقصف معسكرات تهريب المخدرات بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتقليص عدد الوظائف الحكومية بنسبة 40%.
وحمّل دي لا إسبرييلا الرئيس بيترو مسؤولية المشاكل الاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد، بما في ذلك توسع نشاط الجماعات المسلحة، وتعهد بإنهاء المفاوضات مع المتمردين والجماعات الإجرامية، مع تعزيز قطاع النفط والغاز، وخفض الضرائب.
وأكد في نفس الوقت أنه سيحافظ على زيادة طبقها بترو قدرها 23% للحد الأدنى للأجور، إلى جانب تدابير اجتماعية أخرى تحظى بشعبية واسعة.
وسيتولى الرئيس المنتخب منصبه في السابع من أغسطس/آب المقبل، وسط تصاعد العنف في بلد غارق في صراع مسلح داخلي منذ أكثر من ستة عقود.
وأكد إيفان سيبيدا رفضه التسليم بالنتيجة قبل الفرز النهائي لنتائج الانتخابات الكولومبية كاملة، المتوقع أن يستغرق أياماً عدة.
ويعتزم الطعن في نتائج 33 ألف مركز اقتراع.
ويتمتع السيناتور البالغ 63 عاماً، وهو حليف الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، بشعبية واسعة بين الطبقة العاملة التي أبدت ارتياحها لانخفاض معدلات الفقر وارتفاع الأجور في ظل أول حكومة يسارية في تاريخ كولومبيا، إحدى أسوأ دول العالم على صعيد التفاوت الاجتماعي.
وخلف زجاج واق من الرصاص، احتفل أبيلاردو دي لا إسبرييا ببداية" عهد جديد" أمام آلاف المؤيدين الذين تجمعوا في بارانكيا، شمالي كولومبيا، مساء الأحد.
بصفته معارضاً شرساً للجماعات المسلحة المرتبطة بتجارة المخدرات، تعهّد بملاحقة" قطاع الطرق بلا هوادة، في إطار الدستور وقوانين الجمهورية"، والحكم لصالح" جميع الكولومبيين".
ووعد" النمر"، كما يُلقّبه أنصاره، بتوفير الأمن بعد حملة انتخابية اتسمت بتفجيرات مسلحة واغتيال مرشح رئاسي.
وفي خطابه أمام آلاف من مناصريه في مدينة بارانكيا الساحلية على البحر الكاريبي، أكد دي لا إسبرييا أن أولويته فور توليه المنصب ستكون إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، معلناً عزمه شن حملة عسكرية وضربات جوية ضدها خلال 90 يوماً بدعم أميركي.
ودعا أنصاره إلى حماية أصواتهم الانتخابية، مشدّداً على أن كولومبيا لن تكون ملاذاً للإفلات من العقاب.
من جانبه، ادعى بيترو على منصة إكس بوجود بعض المخالفات في عملية فرز الأصوات.
وقال بيترو مساء الأحد: " لا يحق لأي مرشح أن يعلن نفسه رئيساً للجمهورية.
الذي سيحدِّد من هو الرئيس هو عملية الفرز القانونية الرسمية.
وأنا سألتزم بقرار القضاء".
وطالب بدراسة الثغرات التقنية في البرنامج الانتخابي وتحديد المراكز التي تأثرت بالتلاعب المزعوم، مؤكداً أنه سيمضي قدماً في إحالة الملف إلى القضاء في أقرب وقت.
واتهم بيترو إسرائيل بالتلاعب في الانتخابات الرئاسية.
وفي منشور له على منصة إكس، أوضح بيترو أنه كان قد حذّر سابقاً من أن البرنامج الانتخابي" عرضة للاختراق"، استناداً إلى حكم صادر عن مجلس الدولة عام 2018.
كما طلب استبداله ببرمجيات مفتوحة المصدر، لكن طلبه قوبل بالرفض.
وأضاف أنه تقدّم بطلب لإجراء تدقيق قبل الانتخابات من دون أن يُؤذَن له، مشيراً إلى أنه بات بحوزته دليلاً على تغيير عناوين IP لعدد من الخوادم التابعة للسجل الوطني، وهو ما يعني بحسب تقديره أن البرنامج تعرّض للاختراق، وأن أطرافاً أخرى تدخلت في بيانات مراكز الاقتراع والتصويت.
وذهب بيترو إلى القول إن الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هي دولة إسرائيل، في اتهام غير مسبوق من نوعه.
في الوقت نفسه، دعا بيترو أنصاره إلى التزام الهدوء لضمان أن تعكس" عملية إعادة الفرز الإرادة الحقيقية للشعب"، وشدّد على ضرورة فتح حوار وطني شامل بين التيارات السياسية الأساسية في البلاد" قبل الانزلاق إلى الكراهية"، بغض النظر عن النتيجة النهائية.
وبعد حملة انتخابية كشفت عن استقطاب حاد في الرأي العام، سيتعين على الرئيس المنتخب الذي يفتقر إلى أغلبية برلمانية أن" يعترف بأن نصف البلاد لا يوافقه الرأي"، كما تقول جيوفانا بينزون، وهي أخصائية نفسية تبلغ 46 عاماً، لـ" فرانس برس".
تعهّد أبيلاردو دي لا إسبرييا بملاحقة" قطاع الطرق بلا هوادة، في إطار الدستور وقوانين الجمهورية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك