مؤسسة مبادرة" ALLY for Future" إسراء ألبيرق:- علينا الانخراط في بناء لغة جديدة، وطريقة جديدة في التفكير وتصور جديد للمستقبل، يستمد مقوماته من أرضيتنا الثقافية- المنابر الجامعية ولغة وسائل الإعلام، وحتى الخطابات المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات لا تزال تُعيد إنتاج نسخٍ مُخففة من الفهم الاستعماري- كشفت غزة الإفلاس الأخلاقي للنظام العالمي القائم وللقيم التي يُدّعى أنها عالمية- الخريطة القديمة تنهار، أما الخريطة الجديدة فلم تُرسم بعد، أمامنا فرصة للمشاركة في تشكيل النظام القادمانطلقت، الاثنين، في العاصمة التركية أنقرة فعاليات" برنامج القيادة للشابات المسلمات" بتنظيم من مبادرة" ALLY for Future" وبمشاركة دولية واسعة.
وفي كلمة الافتتاح قالت مؤسسة مبادرة" ALLY for Future" رئيسة المجلس الاستشاري النسائي في منظمة التعاون الإسلامي إسراء ألبيرق: " علينا الانخراط في بناء لغة جديدة، وطريقة جديدة في التفكير، وفهم جديد، وتصور جديد للمستقبل، يستمد مقوماته من أرضيتنا الثقافية والفكرية الخاصة".
وخلال كلمتها التي حملت عنوان" نساء يصنعن الفارق: نماذج قيادية في النضال من أجل حقوق الإنسان"، عرضت ألبيرق على المشاركات مشاهد لطبيب وممرضة يجريان عملية جراحية باستخدام ضوء الهاتف المحمول، ولمهندس يسعى إلى توفير مياه نظيفة بإمكانات محدودة، ولأم تحاول الحفاظ على الروتين اليومي لطفلها في ظل ظروف الحرب.
ولفتت ألبيرق إلى أن النساء اللواتي يقدن مجتمعاتهن في أحلك الظروف حول العالم يكاد حضورهن يغيب تماما عن السردية السائدة للقيادة على المستوى العالمي.
-" الدور المرسوم للمرأة المسلمة لم يتغير قط"وأشارت إسراء ألبيرق إلى أن المنابر الجامعية، ولغة وسائل الإعلام، وحتى الخطابات المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات، لا تزال تُعيد إنتاج نسخٍ مُخففة من الفهم الاستعماري.
وأضافت: " في هذه الخريطة، لم يتغير الدور المرسوم للمرأة المسلمة قط.
فهي إما ضحية ينبغي إنقاذها، أو أمّ تُحمَّل المسؤولية وتُلام".
وتطرقت ألبيرق إلى حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقالت: " في سياق الإبادة الجماعية التي نتابعها مباشرة منذ نحو ثلاث سنوات، صادفتُ مقالًا في إحدى أشهر المجلات الأوروبية.
كان المقال يعرض إحصائية تفسر سبب ارتفاع عدد وفيات الأطفال في غزة.
وهذه الإحصائية كانت تتحدث عن معدلات الخصوبة، وكأن النتيجة التي أرادت المجلة منا أن نستخلصها هي أن سبب كثرة وفيات الأطفال في غزة هو خصوبة المرأة الفلسطينية".
وتابعت: " إن اعتراضنا يكمن في تحول هذا الخطاب، الذي يُقدَّم هنا كحقوق عالمية، إلى أداة هيمنة متصاعدة تفرض نموذجاً نمطياً واحداً للمرأة والإنسان تحت غطاء العولمة.
واعتراضنا هو ألا يُعترف بخيار المرأة كخيار حر إلا إذا كان يؤكد الرواية السائدة، وهي في الغالب الرواية الليبرالية والعلمانية".
وأشارت ألبيرق إلى أن كل قصة بدأها العالم ذو المركزية الغربية بوعد" الإنقاذ"، انتهت بمأساة تقع على كاهل النساء والأطفال، مستشهدةً بما حدث سابقاً في أفغانستان والعراق، وما يحدث اليوم في غزة وإيران.
وأردفت: " أنا أيضاً واحدة من النساء اللواتي يُراد تأطيرهنَّ داخل تلك الخارطة الاستشراقية، وكان جهدي الأكبر طوال حياتي هو السعي لإعادة رسم تلك الخارطة بيدي، مستندةً إلى إيماني وقيمي الخاصة".
- الحاجة إلى فكر جديد وتقديم" بديل حضاري"أكدت ألبيرق على ضرورة التعامل مع هذه القضية بعقلية" صانع اللعب" والاستراتيجية بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الغاضبة.
وقالت: " يجب أن نلجأ إلى لغة جديدة، وطريقة تفكير جديدة، وفهم جديد، وتصور جديد للمستقبل يتغذى من أرضيتنا الثقافية والفكرية الخاصة".
وأكملت: " يتعين علينا تقديم طرح من أجل عالم متعدد المراكز، ينظر فيه الجميع إلى بعضهم البعض بمستوى متكافئ، وإن أرضيتنا لبناء هذا الطرح ليست فارغة، فحضارتنا زاخرة بنماذج نسائية قوية للغاية، أسست لها ووجهت مسارها".
وأوضحت أن النساء اللواتي تركن بصمتهن في التاريخ الإسلامي، وفي مقدمتهن" السيدة خديجة"، لم يكنّ نساءً مُهمَّشات أو مُقصيات أو غارقات في دور الضحية، بل كنّ فاعلات ومؤثرات في التجارة والعلم والحياة الاجتماعية، وأسهمن في تشكيل واقعهن وتغييره من داخل منظومتهن القيمية والإيمانية.
ومضت قائلة: " عندما نحرر عقولنا من القوالب المفروضة علينا وننظر إلى تاريخنا، تتهاوى صورة المرأة المسلمة بوصفها ضحية دائمة، فالنساء اللواتي خلدهن التاريخ لم يصنعن مكانتهن بالثروة أو النفوذ، بل بالشجاعة والتمسك بالقيم واتخاذ المواقف الحاسمة في الأوقات الصعبة".
**غزة وانهيار السرديات العالميةوأشارت ألبيرق إلى أن غزة كشفت" الإفلاس الأخلاقي للنظام العالمي القائم وللقيم التي يُدّعى أنها عالمية".
وتابعت: " يقف العالم اليوم عند عتبة تحول تاريخي كبير مع صعود الذكاء الاصطناعي وإمكانية نشوء نظام تقني-استعماري جديد، وهذا التحول قد يؤدي إما إلى تعميق الظلم وتركيز القوة في أيدي قلة، أو إلى فتح الطريق أمام عالم أكثر عدلاً".
وختمت ألبيرق بالقول: " الخريطة القديمة تنهار، أما الخريطة الجديدة فلم تُرسم بعد، ولم تُكتب قواعدها الأخلاقية بعد.
ولذلك فإن أمامنا فرصة للمشاركة في تشكيل النظام القادم، وعلى الشباب أن يكونوا مؤهلين ومستعدين للجلوس إلى طاولة المستقبل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك