تونس- “القدس العربي”: حذر مرصد “الحرية لتونس” السلطات التونسية من “التوظيف السياسي” لملف مكافحة الفساد في البلاد، معبرا عن قلقه من ملاحقة سياسيين ورجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بمرحلة ما بعد الثورة.
وكانت محكمة الاستئناف في العاصمة قررت، السبت، تأجيل النظر في قضية “عجيل- سيفاكس”، بعد أحكام ابتدائية بسجن رجل الأعمال محمد فريخة سبع سنوات، والقيادي بحركة النهضة ووزير النقل السابق عبد الكريم الهاروني لمدة عامين.
وتتعلق التهم الموجهة لفريخة والهاروني ومسؤولين آخرين في شركة “عجيل” الحكومية لتوزيع المواد البترولية بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بمعاملات تجارية وعقود تزويد بالوقود أبرمت بين شركة “عجيل” وشركة “سيفاكس إيرلاينز”.
واعتبر المرصد أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تمثلان أهدافا مشروعة لا يمكن الطعن في أهميتها، غير أن ذلك لا يعفي السلطات القضائية من الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة.
كما عبر عن قلقه من تزايد الملاحقات التي تستهدف شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين ورجال أعمال ارتبطت أسماؤهم بمرحلة ما بعد الثورة، في ظل مناخ سياسي يتسم بتضييق متواصل على المعارضين والفاعلين العموميين، الأمر الذي يستوجب توفير أعلى درجات الشفافية والاستقلالية في إدارة هذه الملفات.
وأكد المرصد أن مكافحة الفساد لا تستقيم إلا من خلال أدلة مادية واضحة وتقارير فنية مستقلة وأحكام معللة تعليلا كافيا، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو إعلامية.
وطالب بـ”تمكين جميع المتهمين من محاكمة عادلة وعلنية تتوفر فيها كامل ضمانات الدفاع وحق الطعن، واحترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين باعتبارهم مدانين نهائيا قبل استكمال جميع درجات التقاضي، والتسريع في البت في الملفات القضائية القديمة احتراما للحق في المحاكمة خلال أجل معقول”.
كما دعا إلى “الفصل الواضح بين مكافحة الفساد المشروعة وبين أي توظيف سياسي أو انتقائي للقضاء ضد الخصوم أو المعارضين أو الفاعلين الاقتصاديين، واعتماد المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان استقلال السلطة القضائية عن جميع أشكال التأثير السياسي أو الإداري”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك