عقد على طلاق بريطانيا وأوروبا.
الأرقام الرسمية تصدم الوعود وتكشف عن تبدل جذري في خارطة الهجرة مع قفزة وافدي الخارج، واتساع العجز التجاري مع التكتل إلى 140 مليار جنيه.
إيلاف من لندن: بعد مرور عشرة أعوام كاملة على استفتاء 23 يونيو 2016 الذي مهّد لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير 2020، تكشف البيانات الرسمية الصارمة عن تحولات بنيوية وعميقة في ثلاثة ملفات رئيسية شكّلت محور حملة" بريكست" الإستراتيجية، وهي: الهجرة، والاقتصاد، والتجارة.
الهجرة.
تحوّل في المصدر لا التراجع: شكّل ملف الهجرة أحد أبرز دوافع مؤيدي الخروج، الذين تعهدوا مراراً باستعادة السيطرة الكاملة على الحدود وإنهاء حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي.
وبالفعل، تراجعت الهجرة القادمة من دول التكتل بشكل ملحوظ؛ إذ انخفض صافي عدد الوافدين من الاتحاد الأوروبي من نحو 253 ألفاً في 2016 إلى 70 ألفاً في 2020، قبل أن يصبح المؤشر سلبياً لاحقاً مع ارتفاع عدد المغادرين الأوروبيين مقارنة بالوافدين.
في المقابل، شهدت الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي قفزة كبيرة؛ حيث ارتفع صافي الوافدين من 90 ألفاً في 2016 إلى نحو مليون مهاجر في 2023، مدفوعاً بقوانين الهجرة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بعد بريكست.
وبحلول 2025، بلغ صافي الهجرة الإجمالي نحو 308 آلاف شخص، جميعهم تقريباً من خارج الاتحاد، في تحول واضح يعكس تبدّل تركيبة الهجرة ومصدرها بدلاً من تراجعها العددي.
الاقتصاد.
أداء متقلب مقارنة بالاقتصادات المتقدمة: على الصعيد الاقتصادي، انقسمت التوقعات قبل الاستفتاء بين من رأى في الخروج فرصة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، ومن حذّر من تداعيات سلبية لفقدان الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وتظهر بيانات منظمة التعاون والتنمية أن الاقتصاد البريطاني سار في السنوات الأولى بعد الاستفتاء بشكل قريب من نظرائه في الدول المتقدمة، غير أنه بدأ بالتراجع تدريجياً مقارنة باقتصادات مثل الولايات المتحدة وكندا منذ عام 2020.
كما كان الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أقل بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي، في وقت تأثرت فيه البلاد بشكل أكبر بتداعيات جائحة" كوفيد-19".
ومع ذلك، سجّل الاقتصاد البريطاني تعافياً قوياً نسبياً في 2021 بعد الخروج الرسمي من السوق المشتركة، قبل أن يعود ويسجل أداءً أضعف مقارنة بأوروبا خلال الأعوام 2023 و2024 و2025.
التجارة.
تراجع مع أوروبا وعجز متزايد: في ملف التجارة، راهن مؤيدو بريكست على توسيع العلاقات التجارية مع دول العالم، بينما حذّر المعارضون من خسارة السوق الأوروبية، الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة.
وتشير الأرقام إلى تراجع صادرات السلع البريطانية إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني في 2016 إلى 185 مليار جنيه في 2025 (بحسب الأسعار المعدلة بالتضخم)، رغم انتعاش مؤقت عقب الجائحة.
في المقابل، لم تنخفض الواردات من الاتحاد الأوروبي سوى بشكل طفيف، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري في السلع مع التكتل من 113 مليار جنيه إلى نحو 140 ملياراً.
ولم تنجح بريطانيا في تعويض هذا التراجع عبر زيادة صادراتها إلى دول خارج الاتحاد، التي بقيت مستقرة نسبياً خلال الفترة نفسها.
لكن في المقابل، سجّل قطاع الخدمات أداء قوياً، مع نمو الصادرات إلى مختلف الأسواق العالمية، ما رفع إجمالي الصادرات البريطانية من 765 مليار جنيه إسترليني في 2016 إلى 908 مليارات جنيه في 2025.
ورغم ذلك، ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع، ما أدى إلى زيادة العجز في الميزان التجاري إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 3 مليارات مقارنة بعام 2016.
هذا المقال يحتوي على 464 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك