حب الأب وبناء الوطن أسرار الفلسفة التي تقود الصين الحديثةمن دفء الأسرة إلى قيادة أمة كاملة القصة التي صنعت شي جين بينغفي كثير من الأحيان تصنع القرارات السياسية داخل أروقة الحكم لكن هناك قادة تبدأ رحلتهم من داخل الأسرة حيث تتحول القيم التي يتعلمونها في طفولتهم إلى منهج يقود مسيرتهم لعقود طويلة ويبدو أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يمثل نموذجا واضحا لهذه المعادلة بعدما شكلت وصايا والده شي تشونغ شيون حجر الأساس في رؤيته للوطن والشعب والمسؤوليةوخلال زيارة تفقدية أجراها شي جين بينغ إلى مقاطعة شنشي عاد إلى محطة تحمل الكثير من الذكريات حين زار المقر القديم للجنة المحلية للحزب الشيوعي الصيني في سوي ده وهناك توقفت عيناه أمام عبارة تقول بما معناه قف بإصرار في جانب الشعب وهي الكلمات التي ارتبطت باسم والده وأصبحت جزءا من الإرث المعنوي الذي رافقه طوال حياته.
لم تكن تلك العبارة مجرد شعار سياسي بل كانت فلسفة حياة نقلها الأب إلى الابن عبر سنوات طويلة من التربية والتوجيه فقد أوصى شي تشونغ شيون ابنه قائلا مهما بلغت من المناصب لا تنس أن تعمل بإخلاص من أجل الشعب وأن تجعل مصالحه فوق كل اعتبار وأن تبقى قريبا من الناس تعرف همومهم وتشاركهم تطلعاتهموتكشف هذه الوصية عن العلاقة الوثيقة بين حب الأسرة وحب الوطن في الثقافة الصينية حيث ينظر إلى الأسرة باعتبارها المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معاني المسؤولية والوفاء والانتماء ومن هذا المنطلق تشكلت لدى شي جين بينغ قناعة بأن خدمة المواطنين ليست واجبا سياسيا فقط بل رسالة أخلاقية وإنسانية.
عشق الوطن يبدأ من الأسرة كيف صنعت وصية الأب ملامح قيادة شي جين بينغ للصينويرى متابعون أن هذه القيم انعكست بوضوح على أسلوب القيادة في الصين خلال السنوات الماضية إذ ركزت السياسات على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتطوير الخدمات العامة وتعزيز فرص التعليم والرعاية الصحية وتوفير بيئة أكثر استقرارا للأسر الصينيةكما أن الزيارات الميدانية المتكررة التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى القرى والمصانع والأحياء السكنية تعكس حرصه على البقاء قريبا من المواطنين والاستماع إلى احتياجاتهم بشكل مباشر وهو النهج الذي يراه كثيرون امتدادا طبيعيا لما تعلمه داخل أسرته منذ سنوات طويلةوفي التجربة الصينية لا ينفصل مفهوم الوطنية عن الاهتمام بالإنسان فالدولة القوية تبدأ من أسرة مستقرة ومواطن يشعر بأن صوته مسموع واحتياجاته محل اهتمام ولذلك أصبحت العلاقة بين الأسرة والوطن أحد المحاور الرئيسية في الخطاب التنموي الصيني الحديثومع استمرار الصين في تنفيذ خططها التنموية الكبرى يظل الدرس الأبرز في هذه التجربة أن القيم التي تزرع داخل البيت قد تتحول مع مرور الزمن إلى سياسات تؤثر في حياة مئات الملايين وأن وصية أب لابنه يمكن أن تصبح جزءا من رؤية دولة تسعى إلى بناء مستقبلها انطلاقا من خدمة شعبها وتعزيز انتمائه لوطنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك