أثار النائب الإيراني المعروف بمواقفه المتشددة محمود نبويان عاصفة سياسية وقانونية داخل إيران بعد الكشف، خلال مقابلة تلفزيونية، عما قال إنها مراسلات سرية منسوبة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، تتعلق بالمفاوضات النووية مع واشنطن وشروط التفاهم المحتمل بين الطرفين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة" جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، بدأت إجراءات قانونية داخل إيران، كما قدم مسؤولون إعلاميون استقالاتهم، بعدما ظهر محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، على شبكة" خبر" الرسمية، إذ تحدث على الهواء مباشرة عن رسائل مؤرخة في الخامس من أبريل (نيسان)، والـ19 من أبريل، والـ24 من مايو (أيار)، قال إن خامنئي عبر فيها بوضوح عن رفضه أية مذكرة تفاهم لا تعترف بحق الجمهورية الإسلامية في تخصيب اليورانيوم.
ونقلت الصحيفة عن تقارير إعلامية إيرانية أن نبويان تحدث أيضاً عن موقف منسوب إلى خامنئي في شأن مضيق هرمز، إذ قال إن إيران يجب أن تكون مسؤولة عن إدارة المضيق، رافضاً حتى فكرة الإدارة المشتركة مع عمان، على رغم المحادثات التي جرت بين وزارتي خارجية البلدين حول هذه المسألة.
ووفقاً لما أوردته" جيروزاليم بوست"، زعم نبويان أن خامنئي وضع 11 شرطاً لاستمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، من بينها الحفاظ على حق تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والحصول على تعويض من واشنطن، وممارسة السيادة الكاملة على مضيق هرمز، كما قال إن التفاوض في الملف النووي لا يمكن أن يبدأ قبل أن تقر الولايات المتحدة بحق النظام الإيراني في مواصلة التخصيب.
لكن تصريحات النائب الإيراني فتحت باباً واسعاً من الجدل داخل مؤسسات الدولة والإعلام، فقد نقلت الصحيفة عن محلل سياسي إيراني يدعى سعيد أغورلو قوله إن نبويان عرض نسخة مشوهة من النصوص، وحذف 17 رسالة أخرى منسوبة إلى خامنئي.
أما هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، فقطعت حديثه سريعاً، ثم أعلنت إدارة العلاقات العامة فيها أنها ستتخذ إجراءات قانونية ضده، معتبرة أن نشر وثائق حكومية ناقصة هو انتهاك للقانون.
وفي بيان رسمي، أعربت الشبكة عن أسفها لما وصفته بتجاهل الضيف قواعد البث المباشر، وأعلنت قبول استقالة المدير العام المعني في القناة، مع اتخاذ إجراءات تأديبية بسبب التقصير في الإدارة المهنية.
وعلى رغم ما أثارته تصريحاته من تداعيات قانونية، كتب نبويان لاحقاً على منصة" إكس" أنه كان ينقل موقف" القائد" من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مضيفاً أن شرح نص المذكرة وبنودها كان سيجعل أسباب اعتراض خامنئي أكثر وضوحاً.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأثارت الواقعة انتقادات من داخل المؤسسة الإعلامية والسياسية الإيرانية، فقد وصفت المذيعة إلميرا شريفي الكشف عن الرسائل السرية بأنه انتهاك للقانون، معتبرة أن نائباً في السلطة التشريعية خالف القانون وسبب إحراجاً ومشكلات للآخرين.
كما انتقد النائب مجتبى زارعي، عبر" تلغرام"، سلوك نبويان، معتبراً أن رغبته في إثبات صحة موقفه عرضت الاستقرار الداخلي في إيران للخطر.
ولفتت" جيروزاليم بوست" إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية حذفت المقابلة، لكن وكالة" فارس" القريبة من الحرس الثوري أبقتها متاحة.
وقدمت الوكالة ما جرى بوصفه كشفاً، للمرة الأولى، عن تفاصيل مهمة من توجيهات القائد إلى فريق التفاوض، معتبرة أن هذا المقطع القصير يساعد في فهم سبب قول خامنئي في رسالته الأخيرة إلى الإيرانيين إنه كان له رأي مختلف، لكنه سمح بالتفاهم الأولي مع الولايات المتحدة بسبب إصرار المسؤولين.
ونقلت" جيروزاليم بوست" عن الخبير الأمني روجر ماكميلان قوله إن ما حدث يتجاوز مجرد خروج نائب متشدد عن النص، إذ يكشف، في رأيه، عن نظام يفاوض نفسه بقدر ما يفاوض واشنطن.
وأضاف أن قيام عضو في الوفد المفاوض بتسريب مراسلات مصنفة لخامنئي، واتهام الفريق بتجاوز خطوط حمراء واضحة، يظهر أن النظام الإيراني لا يتحدث بصوت واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك