ثمّن وكيل أول محافظة المهرة، مختار بن عويض الجعفري، الدور الأخوي الريادي والأثر الإستراتيجي للدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن عموماً والمهرة خصوصاً، مؤكداً في حوار خاص لـ«عكاظ» أن الدعم التنموي والإنساني للمملكة يمثل الركيزة الأساسية للاستقرار الشامل والأمن التنموي المستدام الذي تنعم به المحافظة اليوم.
وأوضح الجعفري أن هذا العطاء المستمر، الذي يترجمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» عبر مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والمياه والطرق والتعليم والصحة، يمثل الشريان الذي أعاد صياغة الواقع ووضع قواعد متينة لبنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع السكاني والاستثماري المستقبلي، مشيداً بالدور المتميز لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في مساندة أبناء المحافظة في مختلف الظروف والأزمات الطبيعية.
وزفّ وكيل أول المهرة عبر «عكاظ» بشائر الترتيبات النهائية لتدشين «مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية» كأكبر صرح حيوي وتاريخي ينهي معاناة آلاف المرضى، متطرقاً إلى الرؤية السياسية والأمنية التي جعلت المهرة واحة أمن واستقرار، ومستعرضاً الفرص والتسهيلات الاستثمارية الواعدة التي تقدمها السلطة المحلية لرؤوس الأموال الخليجية والعربية.
فإلى نص الحوار:العطاء السعودي شريان التنمية• كيف تقرأون واقع محافظة المهرة اليوم في ظل الدعم التنموي والإنساني المستمر من السعودية؟•• لا يمكننا الحديث عن واقع محافظة المهرة اليوم دون أن نتوقف بإجلال أمام الدور الأخوي الريادي للأشقاء في السعودية؛ فالأثر الإستراتيجي لدعمهم السخي والمستمر، الذي يترجمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» على أرض الواقع، يتجاوز حدود المشاريع الآنية أو المساعدات العابرة، ليمثل في جوهره الركيزة الأساسية للاستقرار الشامل والأمن التنموي المستدام الذي تنعم به المهرة اليوم، يضاف إلى ذلك الدور الإنساني المتميز لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».
إن العطاء السعودي المستمر ينطلق من كونه الشريان الذي أعاد صياغة الواقع في المحافظة، وأسهمت مشاريعه الضخمة في قطاعات الطاقة، المياه، الطرق، التعليم، الصحة، في وضع قواعد متينة لبنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع السكاني والاستثماري المستقبلي.
ولم يقتصر هذا الدور على ترميم ما خلفته الأزمات أو الظروف الطبيعية، بل امتد ليعزز الاستقرار الاجتماعي والأمني بشكل مباشر، إيماناً بأن التنمية هي الوجه الآخر للأمن.
وما يميز هذا الدعم الأخوي هو تركيزه العميق على استدامة التنمية وتثبيت ركائزها من خلال بناء وتأهيل القدرات المحلية، ودعم المؤسسات الحكومية والخدمية لتمكينها من القيام بدورها، مما يؤكد أن المملكة لم تكن يوماً مجرد جهة مانحة، بل هي الشريك الإستراتيجي والعمق الأخوي الحقيقي لليمن وللمهرة تحديداً.
محافظة المهرة بوعي وتلاحم أبنائها وبفضل الدعم الأخوي الصادق للمملكة العربية السعودية ماضية بثبات في طريق التنمية والاستقرار.
وحقيقة نشكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان وقيادة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على كل ما قدموه ويقدمونه من أجل المهرة واليمن عموماً وهي مواقف أخوية وتاريخية ستظل محفورة في وجدان وقلوب الأجيال المتعاقبة.
• ماذا عن ترتيبات تدشين «مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية»؟•• الحديث عن مشروع «مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية» يأخذنا إلى آفاق جديدة من الأمل؛ فهذا الصرح ليس مجرد مستشفى أو منشأة تقليدية، بل هو أكبر مشروع حيوي طبي وتعليمي في تاريخ محافظة المهرة، ويمثل نقلة نوعية وإستراتيجية في قطاع الرعاية الصحية والتعليم الأكاديمي.
وتكمن أهميته الكبرى في كونه سينهي تماماً معاناة آلاف المرضى من أبناء المحافظة والمحافظات المجاورة، الذين ظلوا لسنوات طويلة يتحملون مشاق وتكاليف السفر الباهظة إلى الخارج أو إلى المحافظات البعيدة بحثاً عن العلاج والرعاية المتخصصة.
ستوفر هذه المدينة الطبية المتكاملة، بمرافقها وأقسامها المتقدمة، رعاية صحية من الدرجة الأولى وعيادات تخصصية نوعية، إذ يضم هذا الصرح مستشفى تخصصياً بطاقة استيعابية تبلغ 110 أسرّة، وكلية للعلوم الصحية، ومرافق تدريبية متكاملة، بما يعزز جودة الرعاية الصحية وتأهيل الكوادر الطبية والتمريضية التي ستغذي القطاع الصحي في المستقبل.
والعمل يسير على قدم وساق وبوتيرة عالية جداً، بتنسيق كامل ومباشر بين السلطة المحلية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشارف على الانتهاء، بعد أن تم تجهيز العيادات وغرف العمليات والعناية المركزة والمختبرات بأحدث التقنيات الطبية العالمية، ونحن الآن في المراحل النهائية والترتيبات اللوجستية والإدارية لنكون على موعد قريب جداً لافتتاح هذا الإنجاز التاريخي الذي سيظل شاهداً حياً على عمق العطاء السعودي الإنساني والتنموي في بلادنا.
• ماذا عن دور البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؟•• يمثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بالفعل الذراع التنموية النابضة ومحرك التنمية الأساسي في بلادنا، وكان لمحافظة المهرة نصيب وافر وبصمة واضحة من هذه الجهود إذ قدم البرنامج فيها أكثر من 50 مشروعاً ومبادرة تنموية نوعية غطت مختلف القطاعات الحيوية.
ففي قطاع الصحة وإلى جانب مشروع مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية يأتي مشروع إنشاء وتجهيز مركز العمليات والعناية المركزة بمستشفى الغيضة المركزي كدعم طبي متكامل جهز بأحدث الأجهزة والمعدات لرفع كفاءة الاستجابة للحالات الحرجة، إضافة إلى إنشاء وتجهيز مركز الغسيل الكلوي التخصصي الذي خدم مرضى الفشل الكلوي في المهرة وما جاورها وأسهم في تخفيف أعباء السفر والعلاج عبر تقديمه أكثر من 100 ألف خدمة طبية تخصصية.
وفي قطاع التعليم تجلت البصمة السعودية في إنشاء وتجهيز ثماني مدارس نموذجية في المحافظة لتوفير بيئة تعليمية حديثة تدعم جودة التعليم وتنمية مهارات الطلبة، وفي قطاع النقل والربط الجوي والبري برز مشروع إعادة تأهيل مطار الغيضة الإستراتيجي كأحد أهم المنجزات وشمل تطوير مرافق المطار وتحديث أنظمة الملاحة والاتصالات ورفع جاهزية التشغيل بما يسهم في تحسين خدمات السفر، فضلاً عن مشروع إعادة تأهيل الطرق الداخلية بمديرية الغيضة الذي يهدف إلى رفع كفاءة الطرق وتحسين الحركة المرورية وسلامة المشاة لتسهيل الوصول للمرافق الحيوية.
أما في قطاعي المياه والطاقة فقد كان للبرنامج السعودي عبر مشاريع حفر الآبار الإستراتيجية دور في تزويدها بمحطات ضخ وشبكات توزيع، إلى جانب تسيير صهاريج المياه الصالحة للشرب، وتوفير المولدات وخطوط النقل للكهرباء، ونحن أيضاً وخلال هذا العام أمام مشروع محطة كهرباء بالطاقة الشمسية بقوة ٥٠ ميغاواط لمدينة الغيضة لتشكل هذه المنظومة المتكاملة نموذجاً حقيقياً للانتقال نحو التنمية المنشودة والمستدامة.
المشتقات النفطية والمد الإغاثي• كيف ينعكس الدعم السعودي في ملف المشتقات النفطية والجانب الإغاثي المباشر على حياة المواطن؟•• لا يمكننا أن نغفل الأثر المباشر واليومي لمنحة المشتقات النفطية السعودية، فاستمرارية تدفق هذه المنحة وما يتم شراؤه من وقود من إيرادات المحافظة لتشغيل محطات التوليد قد أسهم بشكل مباشر في تحسين خدمة الكهرباء، خصوصاً في فصل الصيف الشديد الحرارة، وهذا الاستقرار النسبي في التيار الكهربائي ينعكس إيجاباً على كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن من تشغيل للمستشفيات والمدارس والأسواق والورش وصولاً إلى تأمين ضخ المياه للمنازل.
وإلى جانب هذا الدعم الخدمي تأتي الحملات الإغاثية المستمرة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية التي تشمل توزيع السلال الغذائية وتأمين المساعدات الإيوائية والاستجابة العاجلة للمتضررين من الأعاصير والحالات المدارية التي تتعرض لها المحافظة بين الحين والأخر.
مدينة الملك سلمان الطبية.
• في ظل الدعم السعودي.
كيف تقيم الواقع الأمني في المحافظة؟•• الاستقرار الفريد الذي تعيشه محافظة المهرة اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة إستراتيجية واعية انتهجتها السلطة المحلية والقوات العسكرية بدعم من قوات تحالف دعم الشرعية، بالتعاون الوثيق مع المكونات السياسية الوطنية وأبناء المحافظة الأوفياء الذين أدركوا مبكراً خطورة الانزلاق في أتون الصراعات السياسية والعسكرية.
لقد نجحنا في قيادة المحافظة من خلال تغليب لغة الحوار وإعلاء المصلحة العليا للمهرة خصوصاً واليمن عموماً والنأي بها تماماً عن التجاذبات والحسابات الضيقة وحرصنا على أن تكون السلطة المحلية مظلة جامعة لكل أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم الفكرية والقبلية معتمدين على الأعراف القبلية الأصيلة لأبناء هذه المحافظة التي تنبذ العنف والعصبيات وتدعو للتعايش والسلام، كما أن الشراكة المتينة والتنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوات درع الوطن والسلطة المحلية والقبائل كل ذلك شكل سياجاً منيعاً لحماية هذه المحافظة وأهلها وجعلها واحة أمن واستقرار وتعايش ونموذج يحتذى به في الحكمة وإدارة الأزمات.
• ما رؤيتكم في المحافظة لخريطة الحل السياسي وشكل الدولة في اليمن؟•• نحن في قلب خريطة الحل السياسي ونؤيد بقوة الجهود الإقليمية والدولية كافة الرامية لإحلال السلام الشامل والعادل في اليمن ونثمن عالياً الرعاية الكريمة للأشقاء في السعودية للحوارات السياسية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر وتوحيد الصف.
والمهرة بموقعها وثقلها الجغرافي والاجتماعي الاقتصادي لا يمكن تجاوزها أو تهميش دورها في أي تسوية سياسية قادمة، أما بخصوص محددات رؤيتنا لشكل الدولة ومستقبل المحافظة فنحن نرى أن الحل الأمثل يكمن في إطار دولة يمنية اتحادية من أقاليم تراعي خصوصيتنا في المحافظات الشرقية وتضمن الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة، وتمنح المحافظات صلاحيات واسعة لإدارة شؤونها التنموية والأمنية، وهي رؤية واضحة وثابتة وهي أن تنال المحافظة مكانتها اللائقة التي تستحقها بحجم مساحتها ومواردها بحيث يكون لأبناء المهرة شراكة حقيقية في السلطات الثلاث، وحضور في السلك الدبلوماسي، والحق الكامل والمطلق في إدارة محافظتهم وتوجيه ثرواتها نحو التنمية والبناء، مع الحفاظ على الهوية المهرية الفريدة والخصوصية الثقافية للمحافظة في إطار الحل السياسي الشامل والنهائي.
• ما مستوى التنسيق مع التحالف بخصوص التهريب وتأمين المنافذ؟•• تعتبر محافظة المهرة نظراً لموقعها الجغرافي الفريد وشريطها الحدودي والساحلي الطويل والممتد خط الدفاع الأول للأمن القومي لليمن وللإقليم عموماً، ولذلك وضعت السلطة المحلية بالتنسيق مع الوحدات العسكرية والأمنية وقوات درع الوطن وقوات خفر السواحل إستراتيجية أمنية متكاملة لتأمين المنافذ البرية والبحرية ومكافحة ظاهرة التهريب، ترتكز هذه الإستراتيجية على تكثيف الدوريات الأمنية والعسكرية وتفعيل منظومة الرقابة والتفتيش في منافذ شحن وصرفيت وميناء نشطون، إلى جانب تعزيز قدرات قوات خفر السواحل لمراقبة الشواطئ الطويلة، ولا أخفيك أن هذا يحصل بتنسيق رفيع المستوى مع تحالف دعم الشرعية على مدار الساعة، ويقدم الأشقاء دعماً كبيراً لقواتنا الأمنية والعسكرية بما فيها خفر السواحل يشمل التأهيل والتدريب وتوفير المعدات الحديثة والغذاء والوقود، وقد أسفر هذا الدعم عن تحقيق نجاحات أمنية نوعية تمثلت في ضبط العديد من شحنات التهريب وإحباط المخططات التخريبية، فأمن المهرة جزء لا يتجزأ من أمن المملكة ودول الجوار والمنطقة ككل.
• ما الفرص المتاحة للمستثمرين الخليجيين والتسهيلات التي تقدمونها؟•• تزخر محافظة المهرة بمقومات استثمارية هائلة وواعدة تجعل منها أرضاً بكراً للاستثمارات الناجحة لا سيما في قطاع الثروة المعدنية وفي قطاع الثروة السمكية التي تمتلك فيها المحافظة مخزوناً إستراتيجياً كبيراً على امتداد بحر العرب، فضلاً عن القطاع الزراعي في الوديان الخصبة، وقطاع السياحة البيئية بما تمتلكه المهرة من طبيعة ساحرة ومحميات طبيعية فريدة مثل محمية حوف، ناهيك عن الحركة التجارية واللوجستية النشطة التي توفرها الموانئ والمنافذ البرية.
ومن هذا المنطلق فإن السلطة المحلية تفتح أبوابها وترحب برؤوس الأموال والمستثمرين من الأشقاء في دول الخليج العربي والدول العربية كافة، ونقدم اليوم حزمة متكاملة من التسهيلات والضمانات بدءاً من تبسيط إجراءات المعاملات عبر النافذة الاستثمارية الواحدة وتوفير بعض الأراضي المخصصة للمشاريع الاستثمارية وصولاً إلى تقديم المزايا والتسهيلات الضريبية والجمركية وفقاً لقانون الاستثمار، والأهم من ذلك كله هو توفير بيئة أمنية واجتماعية مستقرة ومحفزة تضمن للمستثمر سلامة وحرية العمل، ما يجعل المهرة الوجهة الاستثمارية الأكثر أماناً وجاذبية في المرحلة الراهنة والمستقبلية.
• ما ملامح طموحاتكم لتلبية احتياجات المرحلة القادمة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك