وفي موازاة هذه التطورات، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، تناول الاتصال سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى بحث الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك، بما في ذلك إمكانية تشكيل خلية متابعة خاصة لهذا الملف.
وتزامنت هذه الاتصالات مع تصاعد الحديث عن مسار تفاوضي جديد بين لبنان وإسرائيل قد يتناول ترتيبات ميدانية في جنوب لبنان، تشمل انسحابات إسرائيلية محدودة من بعض المناطق مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
القرار اللبناني لا يزال رهينة التأثيرات الخارجيةوفي هذا السياق، قال محرر الشؤون اللبنانية في" سكاي نيوز عربية" عماد الأطرش، خلال حديثه في برنامج" الظهيرة"، إن الملف اللبناني لا يزال يتأثر بعوامل خارجية متعددة، معتبرا أن" الورقة اللبنانية ليست بيد الدولة اللبنانية بالكامل"، ومشيرا إلى أن إيران عادت لتلعب دورا مؤثرا في إدارة هذا الملف.
من جهته، رأى محرر الشؤون الإسرائيلية نضال كنعانة أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط مؤثرة على إسرائيل، مشيرا إلى أن النقاشات داخل إسرائيل تتناول احتمالات الانسحاب من بعض المناطق في الجنوب اللبناني لتخفيف الضغوط الأميركية، مع تسليم تلك المناطق للجيش اللبناني.
وأضاف كنعانة أن هناك طرحا إسرائيليا يقوم على اختبار نموذج" المناطق المختارة"، الذي يسمح بانسحاب تدريجي من بعض المواقع مقابل ترتيبات أمنية جديدة على الأرض.
وأشار إلى أن المفاوضات الجارية لا يمكن فصلها عن مسار إقليمي أوسع، معتبرا أن لبنان وإسرائيل يتحركان ضمن إطار تسوية تشارك فيها قوى دولية وإقليمية، فيما تتولى واشنطن وطهران أدوارا أساسية في إدارة الملفات المرتبطة بالتهدئة.
إسرائيل بين ضغط الخارج وحسابات الداخلداخل إسرائيل، أشار كناعنة إلى أن القرار السياسي مرتبط أيضًا باعتبارات انتخابية، موضحا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي" يتعامل مع ملف الجنوب اللبناني كجزء من حسابات سياسية داخلية"، وأنه" يحاول الموازنة بين الضغط الأميركي ومتطلبات اليمين الإسرائيلي".
كما أشار إلى أن مقترحات الانسحاب الجزئي تُطرح في إطار" تخفيف الضغط الأميركي دون تقديم تنازلات شاملة".
في المقابل، توقع الأطرش إمكانية تحقيق تقدم خلال الجولة المقبلة من المفاوضات، خصوصا في ما يتعلق بملف الانسحابات الإسرائيلية المحدودة وانتشار الجيش اللبناني في بعض النقاط الحدودية.
وتشير المعطيات السياسية المتداولة إلى أن المسارين، الأميركي - الإيراني من جهة، واللبناني - الإسرائيلي من جهة أخرى، قد لا يكونان متعارضين، بل يشكلان جزءا من مقاربة أوسع تهدف إلى تثبيت التهدئة في جنوب لبنان وتهيئة الأرضية لتفاهمات أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك