هناك أشخاص نعتاد وجودهم في حياتنا لدرجة أننا لا ندرك قيمة ما يقدمونه إلا بعد مرور السنوات، والأب واحد من هؤلاء.
قد لا يكون الأكثر حديثًا عن مشاعره، وقد لا يجيد التعبير بالكلمات، لكنه غالبًا يكون أول من يفكر في راحة أسرته وآخر من يفكر في نفسه.
يأتي عيد الأب كل عام ليذكرنا بشخص كان حاضرًا في تفاصيل كثيرة من حياتنا؛ في خطواتنا الأولى، وفي لحظات الخوف والتردد، وفي المواقف التي احتجنا فيها إلى من يطمئننا ويمنحنا الثقة.
وربما لا نتذكر كل ما قاله لنا، لكننا نتذكر جيدًا شعور الأمان الذي كان يمنحه وجوده.
الأب ليس مجرد مسؤوليات وواجبات يؤديها، بل هو رحلة طويلة من العطاء الصامت.
يستيقظ مبكرًا، ويتحمل ضغوط الحياة، ويؤجل الكثير من رغباته الشخصية من أجل أن يرى أبناءه في حال أفضل.
وقد تمر سنوات طويلة قبل أن يدرك الأبناء حجم تلك التضحيات التي كانت تُقدَّم لهم وكأنها أمر طبيعي.
ومع تغير شكل الحياة وتسارع إيقاعها، يبقى دور الأب ثابتًا في جوهره؛ فهو السند وقت الأزمات، والمشجع عند النجاح، والناصح حين تختلط الطرق.
وحتى عندما يختلف الأبناء مع آبائهم، تبقى هناك مساحة من الحب والحرص لا يمكن إنكارها.
وفي هذه المناسبة، ربما لا يحتاج الأب إلى هدية باهظة أو احتفال كبير بقدر ما يحتاج إلى كلمة صادقة.
كلمة شكر على سنوات التعب، وعلى المواقف التي كان فيها حاضرًا دون أن يُطلب منه، وعلى الحب الذي عبّر عنه بالأفعال أكثر من الكلمات.
أما من فقدوا آباءهم، فإن عيد الأب يحمل لهم مشاعر مختلفة؛ مزيجًا من الحنين والامتنان والدعاء.
فالأب قد يغيب بجسده، لكن أثره يبقى حاضرًا في الذكريات، وفي القيم التي زرعها، وفي المواقف التي تعلمناها منه دون أن نشعر.
في عيد الأب، لنتذكر أن الامتنان لا يجب أن ينتظر مناسبة، وأن الأشخاص الذين نحبهم يحتاجون أحيانًا إلى أن يسمعوا منا ما نشعر به تجاههم.
كل عام وكل أب بخير، ورحم الله من رحل منهم، وحفظ الله من ما زالوا يملؤون بيوتنا دفئًا وأمانًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك