غزة – «القدس العربي»: في ظل الحرب المستمرة على غزة وما خلفته من نزوح ودمار وانقطاع للخدمات الأساسية، يواجه طلبة الثانوية العامة هذا العام تحديات غير مسبوقة تهدد مسيرتهم التعليمية وأحلامهم المستقبلية، فبين فقدان المنازل والكتب الدراسية وضعف خدمات الكهرباء والإنترنت، يجد العديد من الطلبة أنفسهم أمام ظروف قاهرة تحول دون استكمال تعليمهم أو التقدم لامتحاناتهم بالشكل المطلوب، وتكشف شهادات عدد من الأسر حجم المعاناة التي يعيشها الطلبة الذين يحاولون التمسك بحقهم في التعليم رغم كل الصعوبات التي فرضتها الحرب على حياتهم اليومية.
قالت أم الطالبة رحمة عوض إن ابنتها أمضت عاماً كاملاً في الدراسة والاجتهاد استعداداً لامتحانات الثانوية العامة، وكانت تقطع يومياً مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى الدروس الخصوصية وتحسين مستواها الدراسي، وأوضحت أن هذا الأمر تطلب جهداً كبيراً من ابنتها وأثر على صحتها في كثير من الأحيان، كما شكل عبئاً مالياً على الأسرة التي حرصت على توفير كل ما يلزم لضمان تفوقها.
وأضافت أنها لم تكن تتوقع أن تكون الامتحانات هذا العام إلكترونية، خاصة بعد كل ما بذلته ابنتها من وقت وجهد خلال العام الدراسي، وأشارت إلى أن الأسرة عملت على تأمين خدمات الإنترنت قدر الإمكان لضمان عدم مواجهة أي مشكلات أثناء الامتحانات، إلا أن الواقع في غزة يجعل ذلك أمراً صعباً بسبب ضعف شبكات الإنترنت والانقطاعات المتكررة للكهرباء.
وذكرت أن ابنتها أثناء تقديم امتحان التربية الإسلامية تعرضت لانقطاع الإنترنت، ما تسبب بحالة من التوتر والقلق الشديدين لها ولعائلتها، خوفاً من أن يضيع تعبها وجهدها بسبب ظروف خارجة عن إرادتها، وأكدت على أن الطلبة في غزة لا يواجهون الامتحانات فقط، بل يواجهون أيضاً تحديات تقنية ومعيشية معقدة تجعل أداءهم أكثر صعوبة مقارنة بالطلبة في الظروف الطبيعية.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن طلبة غزة يستحقون بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تضمن لهم حقهم في التعليم والتقييم العادل، وتحفظ جهودهم التي بذلوها طوال سنوات الدراسة رغم الحرب والظروف الصعبة.
وقال والد الطالبة رغد الشافعي إنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة، ويحلم بأن يرى ابنته تتقدم لامتحانات الثانوية العامة في أجواء طبيعية كما حدث مع الأجيال السابقة، إلا أن الحرب على غزة فرضت واقعاً مختلفاً على الطلبة والعائلات، وجعلت هذه المرحلة المفصلية مليئة بالتحديات والضغوط النفسية والتعليمية.
وأوضح أن ابنته اضطرت إلى تقديم الامتحانات إلكترونياً في ظل ظروف صعبة ومعقدة، مشيراً إلى أن البيئة التعليمية الحالية لا تشبه الظروف المعتادة التي يستطيع فيها الطالب الاعتماد على نفسه وإظهار مستواه الحقيقي، وقال إن ابنته وابن عمها يدرسان معاً ويتساعدان خلال الامتحانات ويكتبان الإجابات نفسها في كثير من الأحيان، ليس بسبب وجود نموذج موحد للإجابة، وإنما نتيجة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وطبيعة الامتحانات الإلكترونية.
وأضاف أن هذا الواقع يشعره بالحزن لأنه لا يعكس بصورة دقيقة مهارات وقدرات كل طالب على حدة، فلكل طالب أسلوبه في التفكير والتحليل والتعبير عن المعلومات، ويرى أن اعتماد الطلبة على بعضهم البعض في ظل هذه الظروف قد يحجب الفروق الفردية بينهم ويجعل من الصعب تقييم مستوى كل طالب بشكل عادل ومنصف.
وأكد على أن أبناء غزة يمتلكون طاقات كبيرة وقدرة على الإبداع والتفوق رغم ما يعيشونه من حرب ونزوح وفقدان للاستقرار، وأنهم يستحقون فرصاً تعليمية أفضل تتيح لهم إثبات قدراتهم الحقيقية بعيداً عن الظروف القهرية التي فرضتها الحرب، وختم حديثه بالتعبير عن أمله في أن يتمكن الطلبة مستقبلاً من تقديم امتحاناتهم في بيئة آمنة ومستقرة تضمن العدالة وتمنح كل طالب حقه الكامل في إظهار جهده ومستواه العلمي الحقيقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك