لم تعلم تلك الشابة أن الوعود البراقة التي استمعت إليها طوال فترة الخطوبة ليست سوى غلاف مزيف لحقيقة مرعبة.
" مي" ظنت أن نبرة الحزن في صوت رفيق دربها المنتظر مجرد آثار لخدوش نفسية قديمة سببتها عائلته، لكن مع أولى ساعات الحياة المشتركة، انقشع الضباب لتجد نفسها أمام واقع مظلم؛ رجل يعيش في عالم مغيب بفعل السموم التي تجري في عروقه، يرفض السعي وراء رزقه، تاركاً مركب الزوجية يغرق في بحر من الإهمال والاتكال.
جرعة كادت تنهي حكاية سيدة أكتوبرتوالت الأيام العجاف، وتحولت جدران المنزل إلى مسرح للرعب اليومي.
في ليلة سوداء، تجاوز الطغيان حدود الخيال عندما أجبرها على تناول عقار طبي مهدئ يستخدم عادة لتهدئة عواصف الانسحاب من الإدمان.
لم يتحمل جسدها الضعيف وطأة الدواء، فتوقف نبضها فجأة، لتجد نفسها تتأرجح بين الموت والحياة في سيارة إسعاف هرعت بها إلى المستشفى.
بينما كانت تصارع لتستعيد أنفاسها في بيت عائلتها، كانت هناك مؤامرة أخرى تحاك في الخفاء؛ إذ سارعت عائلة زوجها إلى تبديل أقفال شقتها، لتجد نفسها فجأة بلا مأوى، ومطرودة من مملكتها الصغيرة، مما دفعها للاستعانة برجال الشرطة لإثبات هذه المأساة.
لم يكتفِ الزوج بتمزيق استقرارها النفسي، بل امتدت يداه لينهب كل ما تملك.
سلبها حليها الذهبية، ومدخراتها، وأثاث بيتها، بل وصل به الجحود إلى حرمان طفلهما الصغير، الذي لم يكمل عامه الأول، من ملابسه البسيطة مدعياً بكل قسوة أنه تخلص منها في سلة المهملات.
ورغم أن ساحات القضاء أنصفتها بحكم يقضي بسجنه، إلا أن خيوط العلاقات والنفوذ التي يتبجح بها ظلت حائلاً دون تنفيذ العدالة حتى الآن.
ساحة العمل تتحول إلى مسرح للدموعلم تكن الجولة الأخيرة في المحاكم، بل كانت في العلن وأمام أعين الجميع.
توجه الزوج إلى مقر عملها لإتمام فصول روايته السادية.
أمام زملائها وفي وضح النهار، انقض عليها بوحشية، ممزقاً ثيابها وموجهاً إليها سيلاً من الإهانات، في محاولة بائسة لكسر كبريائها، وقطع مصدر رزقها الوحيد، حتى يضمن بقاءها ذليلة ومحتاجة لعطف عائلته التي لم ترحمها بل راحت تشوه سمعتها وتطعن في شرفها.
رغم كل الكدمات التي غطت جسدها، والندوب التي حفرت في روحها، تقف البطلة اليوم صامدة، متسلحة بملفات تحوي مقاطع مصورة وتقارير طبية توثق رحلة عذابها قدمتها لرجال الشرطة بقسم أول أكتوبر.
ترفع صوتها عالياً مؤكدة أن النفوذ الزائف الذي يختبئ خلفه سيتهاوى أمام منصة القضاء، وأن حقوق طفلها وحقها المهدور سيعودان قريباً بقوة القانون.
التحقيقات مستمرة.
النيابة العامة تنفي إحالة صبري نخنوخ للمحاكمةبيان عاجل من الداخلية بشأن واقعة معلمة الشرقية داخل المدرسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك