بدأت شركة" سبيس إكس" عملية تسويق أول إصدار من السندات المصنفة ضمن فئة" الاستثمار عالي الجودة"، في تحول لافت بهيكل تمويل الشركة التي يقودها إيلون ماسك، بهدف دعم خططها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية التكنولوجية، بما في ذلك مراكز البيانات واسعة النطاق.
وتستهدف الشركة جمع نحو 20 مليار دولار من هذا الطرح، بحسب ما نقلته وكالة" بلومبيرغ"، على أن تتراوح آجال الاستحقاق بين خمس سنوات و30 عاماً، بهدف إعادة تمويل قرض مرحلي بنفس الحجم تقريباً.
ويأتي هذا التحرك بعد الطرح العام الأولي القياسي الذي بلغ نحو 75 مليار دولار، والذي جعل الشركة واحدة من أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية في العالم.
إمبراطورية ماسك.
سبيس إكس وتسلا نحو الـ 4 تريليونات دولار - موقع 24" سبيس إكس" لم تعد مجرد شركة فضاء تقود سباق الصواريخ والرحلات المدارية، بل أصبحت محور نقاش متصاعد في وول ستريت ووادي السيليكون حول واحدة من أكثر الصفقات جرأة في تاريخ قطاع التكنولوجيا، فبعد الاكتتاب التاريخي للشركة الأمريكية المملوكة لإيلون ماسك، والذي دفع قيمتها السوقية إلى مستويات غير.
وبحسب مصادر مطلعة، فإنَّ البنوك الكبرى في وول ستريت، بما في ذلك" بنك أوف أمريكا" و" سيتي غرووب" و" غولدمان ساكس" و" جي بي مورغان" و" مورغان ستانلي"، بدأت بالفعل في تنظيم لقاءات مع المستثمرين لقياس الطلب على السندات، تمهيداً لإطلاق الإصدار رسمياً خلال الفترة المقبلة.
وتسعى" سبيس إكس"، التي تعمل في مجالات الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، إلى استخدام عائدات السندات في تمويل خطط توسعها في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي تتوقع الشركة أن يصبح أحد المحركات الرئيسية للإيرادات في السنوات المقبلة، خاصة مع حصولها على عقود تُقدَّر قيمتها بنحو 75 مليار دولار لتوفير قدرات حوسبة لشركات مثل" غوغل" و" أنثروبيك".
يأتي هذا التوجه بعد حصول الشركة مؤخراً على تصنيف ائتماني من فئة الدرجة الاستثمارية (BBB) من وكالات التصنيف الكبرى، ما فتح الباب أمامها للوصول إلى أسواق الدين بتكلفة أقل، رغم أنَّ هذه التقييمات لا تزال تشير إلى درجة مخاطرة أعلى نسبياً مقارنة بالشركات ذات التصنيف الأعلى.
وتشير البيانات المالية إلى أنَّ" سبيس إكس" تمتلك سيولة نقدية تقترب من 101 مليار دولار، إلا أنَّ خططها التوسعية الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب تمويلاً إضافياً واسع النطاق، ما يدفعها للاعتماد على أسواق الدين بدلاً من إصدار أسهم جديدة قد تؤدي إلى تخفيف ملكية المساهمين.
وفي المقابل، تحذر وكالات التصنيف الائتماني من أنَّ هذه الاستراتيجية التوسعية تنطوي على مخاطر كبيرة، نظراً لحجم الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات، واحتمالات الضغط على التدفقات النقدية، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالحوكمة بسبب تركّز السلطة في يد ماسك وضعف الرقابة المستقلة على مجلس الإدارة.
كما تشير تقارير تحليلية إلى أنَّ قطاع الذكاء الاصطناعي يشهد موجة ضخمة من الإصدارات الدينية المرتبطة بالبنية التحتية، إذ جمعت شركات تكنولوجيا كبرى مئات المليارات من الدولارات خلال الفترة الأخيرة لتمويل مشاريع مماثلة، في وقت أظهر فيه المستثمرون إقبالاً قوياً على هذه الأدوات المالية رغم المخاطر المرتفعة المرتبطة بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك