يشهد قطاع السيارات الكهربائية في أفريقيا نمو متسارع خلال الفترة الأخيرة، مدفوع بارتفاع أسعار الوقود عالميا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وتأثر إمدادات الطاقة، ما عزز جاذبية المركبات الكهربائية كخيار اقتصادي للشركات والأفراد والحكومات.
وأدى ارتفاع تكاليف البنزين والديزل في العديد من الدول الأفريقية إلى زيادة الإقبال على الدراجات النارية والحافلات والمركبات التجارية الكهربائية، بالتزامن مع تدفق استثمارات جديدة بمئات الملايين من الدولارات لتطوير محطات الشحن وشبكات تبديل البطاريات.
وأكدت شركات عاملة في القطاع وفقا لتقرير" فاينانشال تايمز"، أن الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود جعلت المركبات الكهربائية أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، خاصة بالنسبة لقطاع النقل التجاري وسيارات الأجرة النارية، حيث توفر تكاليف تشغيل أقل مقارنة بالمركبات التقليدية.
وتبرز دول شرق أفريقيا في مقدمة الأسواق الأكثر نشاطا في تبني وسائل النقل الكهربائية، مستفيدة من سياسات حكومية داعمة واستثمارات متزايدة في البنية التحتية، وتعد كينيا من أبرز هذه الأسواق، حيث تتجه الحكومة إلى تقديم حوافز إضافية لتشجيع استيراد واستخدام السيارات الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
كما تواصل إثيوبيا تعزيز توجهها نحو النقل النظيف، مستفيدة من اعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية، فيما تسجل رواندا نمو ملحوظ في مبيعات الدراجات النارية الكهربائية بدعم من سياسات حكومية تشجع التحول إلى المركبات عديمة الانبعاثات.
وفي المقابل، عززت الشركات الصينية حضورها داخل السوق الأفريقية مستفيدة من ريادتها العالمية في تصنيع السيارات والبطاريات الكهربائية، حيث أصبحت مورد رئيسي للتقنيات والمكونات المستخدمة في عمليات التجميع المحلية بالقارة.
وتشير تقديرات دولية إلى ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أفريقيا بشكل ملحوظ خلال الأعوام الأخيرة، مع توسع الاستثمارات في شبكات الشحن وتبديل البطاريات، كما حصلت شركات متخصصة في التنقل الكهربائي على تمويلات كبيرة لدعم خطط التوسع في عدد من الدول الأفريقية.
ولا يقتصر التحول على السيارات الخاصة والدراجات النارية فقط، بل يمتد إلى الحافلات والشاحنات التجارية، حيث تتجه شركات النقل والخدمات اللوجستية إلى دراسة الاعتماد على المركبات الكهربائية للاستفادة من انخفاض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك