نظمت مكتبة مصر العامة، ندوة ثقافية مفتوحة للجمهور، لمناقشة رواية «زمن سعاد»، في طبعتها الثالثة، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، الدكتور خالد منتصر.
بمشاركة الدكتورة أماني فؤاد، أستاذ النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون، والسفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة.
التحولات المجتمعية وصراع التنوير والرجعيةأشاد مدير صندوق مكتبات مصر العامة، برواية «زمن سعاد»، موضحًا أنها لا تمثل سيرة ذاتية للفنانة سعاد حسني، بقدر ما هي رصد عميق للتحولات التي طرأت على المجتمع المصري، وتعكيس لواقعنا المعيش، مثنيًا بشكل خاص على خاتمة العمل، مشيرًا إلى أن الرواية نجحت في تتبع الجذور التاريخية للتيار المتطرف الذي قاد إلى حادث المنصة واغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات.
وأكد على أهمية الندوة نظرًا لأبعاد الرواية التي تغطي أحداثها نصف قرن من تاريخ الوطن، ويتزامن نقاشها مع ذكرى رحيل السندريلا سعاد حسني، وكذا ذكرى ثورة 30 يونيو التي أنقذت البلاد من براثن التطرف، مستعرضًا ما رصدته الرواية من ممارسات لتيارات الإسلام السياسي، وتداعياتها السلبية كتوظيف الأموال، وتحريم الفنون، والعنصرية ضد المرأة والأقباط، والتركيز على شكلية الطقوس بعيدًا عن صحيح الدين.
تعدد الأصوات والبراعة الإبداعيةوهنأت أستاذ النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون، الكاتب على مولوده الروائي الأول، واصفة الرواية بأنها «قطعة فنية مشغولة بأدق أحاسيس البشر»، وتدل على تمكن مبدعها من أدواته، لافتة إلى تميز الرواية بتعدد الأصوات، مما أضفى حيوية على العمل وطرح وجهات نظر مغايرة ومطورة حول قضايا شائكة.
وأكدت أن النص انتصر في النهاية للفكر العلماني، حيث بدت «سعاد حسني» رمزًا لمصر التنوير والانطلاق، وحاضرة في خلفية الأحداث منذ عام 1952 وحتى اليوم عبر زمن سردي ممتد وجريء، مشيدة بتعدد مستويات اللغة بما يناسب طبيعة الشخصيات ويمنح العمل مصداقية عالية، منوهة بصراع التنوير والرجعية المتجسد في مشاهد رئيسية (ماستر سين)، فضلًا عن التوظيف الذكي للفنون التشكيلية والرقص في بنية العمل وعلاقتها بالشخصيات.
كواليس الكتابة ومخزون الذاكرةوكشف الدكتور خالد منتصر عن كواليس الرواية، مشيرًا إلى أنه كتب القصص القصيرة في عشرينياته ونشرها له الدكتور جابر عصفور، قبل أن تختطفه «ماكينة الصحافة» ليعيش صراعًا طويلًا بين العمل الصحفي والروائي.
وأوضح أن فكرة الرواية ولدت عام 2001 بالتزامن مع جنازة سعاد حسني، لكنه تفرغ لكتابتها منذ 5 سنوات، مشيرًا إلى تحدي تقمص شخصيات تختلف معه فكريًا تمامًا، موضحًا أن توظيف الفن ينبع من عشقه للمتاحف، معتبرًا اللوحة «رواية باللون»، وعن اقتحام الجماعات الدينية للأحداث، اختتم مؤكدًا: «هذا واقع عشته بنفسي في السبعينيات وعانينا منه في كلية الطب، وكان مخزوناً داخلياً تطلب الخروج إلى النور».
بداية انتشار الجماعات الإسلامية بالجامعة بالسبعيناتوشهدت الندوة حضورا كبيرا لعدد من الشخصيات العامة بينهم الدكتور حسام بدراوي والسيناريست مدحت العدل والكاتب والناشر أيمن الحكيم والسياسي الفلسطيني مروان كنفاني المستشار الأسبق للرئيس الراحل ياسر عرفات، وأجرى الحاضرون مداخلات ثرية حول الرواية والقضايا التي تطرحها.
وأدلى الدكتور حسام بدراوي بشهادته حول بداية انتشار الجماعات الإسلامية بالجامعة في مطلع السبعينيات، قائلًا: «في كلية الطب وكان بين الجامعات اثنان معنا هما أيمن الظواهري وعبد المنعم أبو الفتوح».
وأثنى على الرواية، قائلا: «عندما قرأت رواية «زمن سعاد» رأيت الزمن الذي عاشته مصر ومن ورائها سعاد، وهذا الكتاب ليس تقليديا فهو مباشر ورمزي في ذات الوقت، وما يميز الكتاب أنه لم يتعامل مع سعاد كمادة صحفية بل كطبيب يشخص مكامن الداء بدقة، موجها التحية لخالد منتصر الذي وثق زمن سعاد من خلال استحضار روح فنانة ذات حضور دائم»، مشيرًا إلى علاقته مع سعاد حسني في الثمانينات عندما كانت تتردد على مستشفى النيل بدراوي مع والدته، «كنا نتشارك في شرب فنجان قهوة، ورأيت فيها الوجه الآخر لإنسانة عصية على النسيان».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك