عاد ملف النفط الإيراني إلى صدارة الأسواق العالمية، بعد إعلان الولايات المتحدة إصدار ترخيص عام مؤقت يسمح بتسويق النفط الإيراني لمدة 60 يوما، في خطوة جاءت ضمن مسار تفاوضي جديد بين واشنطن وطهران برعاية قطرية وباكستانية.
ويأتي هذا التطور في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية عن ارتفاع حركة شحن النفط الإيراني عبر مضيق هرمز، بعد تخفيف القيود البحرية والمالية المرتبطة بالصادرات الإيرانية، ما انعكس مباشرة على أسعار الخام التي فقدت جزءا من مكاسبها.
ترخيص أمريكي مؤقت لصادرات النفط الإيرانيأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا عاما مؤقتا يتيح، لمدة 60 يوما، بيع وتسليم واستيراد النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية ومشتقاتها، ضمن تفاهمات مرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
ويشمل الترخيص، وفق المعطيات المتداولة، عددا من الخدمات المرتبطة بعمليات النفط، من بينها النقل والتأمين والخدمات المالية، بما يسمح بعودة أكثر مرونة للصادرات الإيرانية خلال فترة محددة.
وتأتي هذه الخطوة بعد التزامات إيرانية بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، وضمان المرور الحر والمفتوح عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
شحنات إيرانية عبر مضيق هرمزوبحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”، فقد رفعت إيران كميات النفط الخام المنقولة عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوى لها منذ بداية النزاع.
وتحدثت بيانات تتبع حركة السفن، صباح الاثنين، عن دخول ثلاث ناقلات عملاقة إلى مضيق هرمز، تحمل مجتمعة نحو ستة ملايين برميل من النفط الإيراني، انطلاقا من جزيرة خرج، التي تعد المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، في اتجاه سنغافورة.
ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من هذه الأرقام، غير أن عودة الحديث عن ارتفاع الشحنات الإيرانية تزامنت مع إعلان واشنطن الترخيص المؤقت، ما جعل الأسواق تتعامل مع التطور باعتباره عاملا جديدا قد يزيد المعروض النفطي.
محادثات سويسرا وخارطة طريق من 60 يوماأنهى الوفدان الأمريكي والإيراني جولة أولى من المحادثات في سويسرا، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى الوصول إلى اتفاق أكثر استقرارا خلال 60 يوما.
وأفاد الوسطاء من قطر وباكستان بأن الطرفين حققا “تقدما مشجعا”، مع استمرار المناقشات التقنية خلال الأسبوع الجاري.
وتتضمن التفاهمات المعلنة إنشاء آليات للتواصل وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب متابعة تنفيذ خارطة الطريق عبر لجنة خاصة، يقدم لها رئيسا الفريقين تقارير منتظمة بشأن تقدم المحادثات.
أسعار النفط تتراجع مع انحسار مخاوف الإمداداتتفاعلت الأسواق بسرعة مع إعلان الترخيص الأمريكي المؤقت وتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط.
وفقدت أسعار الخام جزءا من ارتفاعاتها، حيث تراجع خام برنت بنسبة 3.
4 في المائة إلى 77.
8 دولارا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.
6 في المائة إلى 74.
6 دولارا للبرميل، وفق المعطيات الواردة في النص.
ويعكس هذا التراجع قراءة الأسواق لاحتمال زيادة المعروض الإيراني في الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التفاهمات السياسية وجرى تأمين العبور عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز في قلب المعادلةيمثل مضيق هرمز شريانا أساسيا لسوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
لذلك، فإن أي اتفاق يضمن حرية الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسعار النفط، سواء عبر تهدئة مخاوف المستثمرين أو عبر فتح المجال أمام تدفق أكبر للإمدادات.
غير أن الأسواق ما تزال تراقب الوضع بحذر، لأن الترخيص الأمريكي مؤقت، والمفاوضات لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، كما أن التوترات الإقليمية قد تعيد المخاوف إلى الواجهة في أي لحظة.
ملف لبنان وحسابات إقليمية موازيةفي سياق متصل، أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون عن إنشاء “خلية منع الاحتكاك”، بهدف المساهمة في ضمان الالتزام بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان.
غير أن هذا المسار يبقى منفصلا عن المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، خاصة أن إسرائيل ليست طرفا في المحادثات، كما لم يرد ذكرها ضمن التفاهمات المعلنة، وفق المعطيات المتداولة.
وتشير هذه العناصر إلى أن الاتفاق النفطي والبحري قد يكون جزءا من محاولة أوسع لخفض التصعيد، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء كل بؤر التوتر في المنطقة.
رغم أهمية الترخيص الأمريكي، فإن المرحلة المقبلة تبقى حاسمة.
فالاتفاق الحالي مؤقت ومحدد في 60 يوما، بينما تحتاج الأسواق إلى معرفة ما إذا كان سيتحول إلى تفاهم دائم يسمح بعودة مستقرة للنفط الإيراني.
وإلى حين اتضاح الصورة، ستظل أسعار النفط مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: حجم الشحنات الإيرانية الفعلية، سلامة الملاحة في مضيق هرمز، ونتائج المفاوضات السياسية والتقنية بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك