تستعد دول أوروبية عدة لمواجهة موجة حر شديدة تضرب مناطق واسعة من القارة هذا الأسبوع، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى" مستويات قياسية"، ما دفع الحكومات والسلطات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من تداعياتها على السكان والبنية التحتية.
وتُعد هذه الموجة ثاني موجة حر قوية تضرب أوروبا الغربية خلال أقل من شهر، فيما يؤكد علماء المناخ أن" ظاهرة الاحتباس الحراري" الناتجة عن الأنشطة البشرية تُسهم في زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة، وعلى رأسها موجات الحر الطويلة والقاسية، حسبما أفادت وكالة" فرانس برس".
تواجه فرنسا واحدة من أقسى موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حالة التأهب القصوى باللون" الأحمر" في 54 إقليما، وهو إجراء غير مسبوق شمل أكثر من نصف مناطق البلاد ونحو 38.
8 مليون شخص.
كما رفعت السلطات مستوى التحذير إلى اللون" البرتقالي" في 40 إقليما آخر، وسط توقعات بأن تشمل موجة الحر معظم أنحاء البلاد باستثناء أجزاء محدودة من منطقة أوكسيتاني جنوبا وجبال الألب شرقا.
وسجلت عدة مدن فرنسية درجات حرارة قياسية، إذ وصلت الحرارة إلى 40.
6 درجة مئوية في رين، و41.
9 درجة في بوردو، فيما سجلت مدينة شاتومييان أعلى مستوى بلغ 43.
3 درجة مئوية.
وأكدت هيئة الأرصاد الفرنسية، أن البلاد سجلت مستوى" قياسيا جديدا" لمتوسط درجات الحرارة خلال شهر يونيو، في ظل استمرار تأثير الكتلة الهوائية الساخنة.
تداعيات صحية وإجراءات طارئةتأثر أكثر من 90% من سكان فرنسا بالموجة الحارة، ما دفع السلطات إلى تطبيق إجراءات لحماية العمال، خصوصا العاملين في" قطاع البناء"، إضافة إلى اتخاذ تدابير داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وأغلقت السلطات 1342 مدرسة وثانوية أبوابها بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فيما سجلت البلاد عددا من الوفيات المرتبطة بالحر، بينها حالات غرق لأشخاص حاولوا الهروب من الطقس الحار عبر السباحة في ظروف خطرة.
كما عُثر على طفلين صغيرين متوفيين داخل سيارة عائلية بسبب شدة الحرارة، في حادثة سلطت الضوء على مخاطر ترك الأطفال داخل المركبات خلال موجات الحر، وفق" فرانس برس".
إسبانيا والبرتغال تواجهان قيظا شديداواصلت إسبانيا مواجهة موجة الحر لليوم الثاني على التوالي، مع تأثر مناطق عدة، أبرزها إقليم الباسك شمال البلاد، حيث صدر" إنذار أحمر" بسبب تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
ودعت السلطات الإسبانية، السكان إلى إبقاء النوافذ مغلقة وتقليل استخدام الأجهزة التي تزيد من حرارة المنازل، فيما حذّرت هيئة الأرصاد من أن درجات الحرارة ستتجاوز المعدلات المعتادة بما بين 5 و10 درجات.
ورغم توقع انخفاض الحرارة اعتبارا من الخميس، أكدت الأرصاد الإسبانية أن الأجواء ستظل شديدة الحرارة لفترة أطول.
وفي البرتغال، تستعد البلاد ليوم هو الأكثر حرارة خلال الموجة، حيث وضعت السلطات ثلاث مناطق داخلية تحت مستوى" إنذار برتقالي"، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية.
وفي بلجيكا، يُتوقع أن يكون الأسبوع الحالي الأكثر حرارة على الإطلاق، مع تجاوز متوسط درجات الحرارة 27 درجة مئوية، وفق هيئة الأرصاد المحلية، بحسب" فرانس برس".
ودفعت موجة الحر شركة السكك الحديدية الوطنية البلجيكية إلى إلغاء عدد من الرحلات خلال ساعات الذروة الحرارية يومي الإثنين والثلاثاء، خشية تأثر حركة القطارات بارتفاع درجات الحرارة.
أما في هولندا، فتُشير التوقعات إلى وصول درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية نهاية الأسبوع، وسط تحذيرات من" حر خانق ومزعج" في مختلف أنحاء البلاد.
بريطانيا تحذّر من موجة حر غير مسبوقةأصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، تحذيرا" أحمر نادرا" من موجة حر شديدة في أجزاء من جنوب إنجلترا، تشمل مناطق مثل" لندن وبرمنغهام وكارديف".
وتوقع المكتب أن تتجاوز درجات الحرارة 37 درجة مئوية، مع احتمال وصولها إلى 40 درجة في بعض المناطق، إلى جانب ليالٍ حارة ورطبة تزيد من صعوبة تحمل الأجواء.
وحذّر علماء، بحسب" ديلي ميل"، من تداعيات واسعة على الصحة العامة والبنية التحتية والخدمات الأساسية، معتبرين أن بريطانيا تواجه موجة حر غير مسبوقة من حيث شدتها وتأثيراتها.
وأغلقت مدارس في جنوب غرب إنجلترا أبوابها مبكرا، كما أُلغيت بعض رحلات القطارات بسبب الظروف الجوية القاسية.
موجة الحر تمتد إلى وسط أوروباوفي سويسرا، يُتوقع استمرار موجة الحر حتى نهاية الأسبوع المقبل، مع ارتفاع تدريجي في درجات الحرارة وصولا إلى ذروتها خلال النصف الثاني من الأسبوع.
كما تواجه النمسا ظروفا مشابهة، مع توقعات بتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد واستمرار الأجواء الحارة طوال الأسبوع.
وفي ألمانيا، جاءت موجة الحر بعد عواصف قوية شهدتها بعض المناطق خلال عطلة نهاية الأسبوع، تسببت في تساقط كميات كبيرة من البرد وأضرار مادية.
وتُشير التوقعات إلى تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في غرب وجنوب غرب ألمانيا، مع احتمال تحطيم الرقم القياسي السابق البالغ 41.
2 درجة، فيما علّقت بعض المؤسسات التعليمية الدراسة بسبب ارتفاع الحرارة.
وسجلت ألمانيا، أيضا، زيادة في حوادث" الغرق" المرتبطة بمحاولات السكان الهروب من الطقس الحار، مع وفاة 5 أشخاص، وفق الشرطة.
تأثيرات الحر تطال الفعاليات والبلقانوفي إيطاليا، امتدت آثار موجة الحر إلى فعاليات أسبوع الموضة في ميلانو، حيث جرى توفير مراوح كهربائية صغيرة للحضور، كما طُلب من المشاركين تقليل" الاحتكاك المباشر" بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وفي دول البلقان، تستعد مناطق في كرواتيا وصربيا لدرجات حرارة مرتفعة قد تصل إلى 35 درجة مئوية، فيما توقعت مقدونيا الشمالية والبوسنة والهرسك وصول الحرارة إلى 38 درجة في بعض المناطق.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن موجات الحر باتت تُمثّل" تحديا متزايدا" لأوروبا، مع ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية القاسية وتأثيراتها على الصحة والاقتصاد والحياة اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك