اللواء الركن م.
الدكتور بندر بن عبد الله بن تركي آل سعوداليوم ونحن نحتفي بالذكرى التاسعة لبيعة أخي العزيز الغالي، صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، لا أقول نجدد البيعة، مثلما أكدت في أكثر من مقال سابق، لأنها بيعة ثابتة راسخة لازمة في أعناقنا إلى الأبد، لا تفتر أبداً، بل تزداد رسوخاً وثباتاً مع بزوغ كل فجر جديد؛ لأنها حقٌّ مستحقٌ علينا لهذا البطل الفذ، القائد الملهم الهمام المهيب، الرجل الكبير بيننا الذي يحمل بجانب هم بلاده وشعبه، هم الأُمَّة كلها بين جوانحه صباح مساء، يؤلمه ماضيها، يؤرقه حاضرها ويشفق كثيراً على مستقبلها.
ولهذا يسابق الزمن بخطىً حثيثة لانتشالها من وهدتها ومساعدتها لكي تحتل مكانتها التي تليق بها في مقدمة الأمم.
فلا غرو إن كان يؤكد في كل مناسبة، بعزيمة الرجال، وحزم القادة الأبطال الكبار، وثقة المؤمنين الموحدين العزيز الجبَّار، أن شرقنا الأوسط هذا، لا بد أن يصبح عمَّا قريب جداً أوروبا الجديدة.
وقطعاً ليس ثمَّة شك في هذا، فسموه الكريم كما يعرفه الجميع هو اليوم أحد أولئك القادة العظماء، أصحاب النفوس الكبيرة، والهمة العالية التي تناطح السحاب، والطموح الذي لا تحده حدود، الذين يتمنون الخير لغيرهم، مثلما يتمنونه لبلدانهم ولشعوبهم.
ولا يقف جهدهم عند الأمنيات فحسب، بل يعملون بكل جهد وجد لتحويلها إلى واقع يسعد الجميع.
وصحيح، كثيرة هي تلك الأعمال الجليلة المهمة المتميزة النافعة التي حقَّقها ولي عهد بلادنا القوي بالله الأمين، لاسيَّما إثر اكتمال تنفيذ معظم برامج رؤيتنا الطموحة الذكية (2030) التي تفتَّق ذهنه عنها، ومن ثم وصل الليل بالنهار في السهر على متابعة تحقيق برامجها على أرض الواقع، لتؤتي اليوم أُكلها ثماراً يانعة شهية، حتى قبل بلوغ أجلها الذي تم تحديده لها؛ إضافة لجهد سموه الكريم الذي يُذْكَر له فيُشْكر في ترسيخ علاقات بلادنا بالعالم الخارجي، خاصة تلك الدول التي ترى نفسها عالماً أول.
غير أن قائداً هماماً وبطلاً مقداماً مثل سموه الكريم، يطمح لتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، لم يكن له أن يقنع بما يحققه لبلاده فحسب، ولهذا كان سعيه حثيثاً بالقدر نفسه للارتقاء بالمنطقة وتنميتها وتطويرها، والمحافظة على لحمتها وتعاونها من أجل خير الجميع.
وقد ظهر هذا الحرص جلياً في تلك الإدارة الذكية والإرادة الماضية القوية، التي أدار بها سموه الكريم أزمة المنطقة أثناء حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، إذ حال بدهاء القادة الكبار أصحاب الفكر المتقدِّم، الذين يقدِّرون المسؤولية ويدركون معنى الاستخلاف في الأرض، دون كل المحاولات الخبيثة من هنا وهنالك لجر المنطقة لكي تصبح ساحة مفتوحة لحروب عبثية (وفوضى غير خلَّاقة) تهلك الحرث والنَّسل، فتقضي على الأخضر واليابس، وتدمِّر البنية التحتية المتينة التي عملنا سنين عدداً لترسيخها، فتعود بالمنطقة قروناً إلى الوراء، فيما يطمح سموه الكريم لتحويلها إلى أوروبا جديدة.
هذا فضلاً عن جهود سموه الكريم في وأد الفتنة في اليمن والمحافظة على وحدته، ودعمه بكل الإمكانات ليعود سعيداً كما كان، وجهوده الحثيثة المخلصة لرأب الصدع في الصومال والسودان؛ إضافة لمحاولاته الجادة لإخماد النيران بين روسيا وأوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، مع كل هذه الزحمة من الأعمال والأشغال والمهمات المعقدة والواجبات التي تتضاعف يوماً بعد آخر، وجدول العمل الرَّسمي اليومي المزدحم، مع هذا كله، لم يكن سموه الكريم ليغفل دوره الاجتماعي، فتراه تارة يشرِّف المناسبات مشاركاً في الأفراح والأتراح، وأخرى يعود المرضى في المستشفيات، ويتعامل بتلقائية لا تَكلُّف فيها ولا اصطناع كالعهد به دوماً، فيتكئ صبي على كتف سموه الكريم وكله اطمئنان، ليتشرَّف بالتقاط صورة معه، وتناديه امرأة بينما يسير في موكبه: يا محمد، أنا داخلة على الله، ثم عليك.
فيتوقف دونما أدنى تردد، ويستلم أوراقها ويطمئنها: أبشري بالخير.
وتقترب منه امرأة أخرى مسنَّة: يا محمد.
وهي تهم بتقبيل رأسه، تعبيراً عن الامتنان والعرفان.
فيجيبها محمد الشهم الكريم النبيل: أبد الله يسلِّمِك؛ ثم ينثني هو فيقبِّل رأس طفلها الذي كان بصحبتها.
ويزور المشايخ في بيوتهم مطمئناً على أحوالهم، مقبَّلاً رأسهم في تواضعه المعهود؛ دليلاً على صلاح نيته وحرصه على العدل والخير، وتأكيداً لتلك المقولة الشهيرة الصحيحة التي تنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب، إذ يقول: (إذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك، فقولوا: بِئْسَ العلماء وبِئْسَ الملوك.
وإذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء، فقولوا: نِعْمَ الملوك ونِعْمَ العلماء).
فالحمد لله ربِّ العالمين، الذي قيَّض لنا نِعْمَ القادة والحكام، ونِعْمَ العلماء.
ولا غرو في هذا كله، فسموه الكريم خريج مدرسة والده، القائد الجسور خادم الحرمين الشريفين، سيدي الوالد المكرم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ الذي أدرك في وقت مبكِّر نبوغ ابنه النجيب، فتعهده بالرعاية والعناية والاهتمام، فاهتم بمتابعة تعليمه كبقية إخوته، وجعله ملازماً له، وعلَّمه تحمُّل المسؤولية في مرحلة مبكرة من عمره المبارك؛ وقد ساعده في هذا صفات سموه القيادية الاستثنائية المدهشة، التي هي أشبه ما تكون بصفات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، مؤسس بلادنا العزيزة الغالية الطيبة المباركة هذه، التي ليس مثلها في الدنيا وطن، وصفات والده قائد قافلة عبد العزيز اليوم القاصدة إلى الخير إلى الأبد إن شاء الله، بجانب صفات سموه الإنسانية من طيبة وكرم، ومروءة وشهامة، ونبل وتواضع، وعطف وتسامح؛ فكان بهذا خيار من خيار؛ ولهذا يُعَدُّ اليوم بحق أحد أولئك القادة العظماء الكبار، الذين جاؤوا إلى الدنيا لكي يقودوا، أصحاب الفكر المتقدِّم الذي يتفتَّق عن كل جهد نيِّر صادق لخدمة البشرية كلها.
فها هو سموه الكريم اليوم فينا نجم السَّعد، صانع المجد، حارس عرين البلد وأمل غدها المشرق على المستويين القيادي والشخصي، خير معين بعد الله عزَّ و جلَّ، ونعم السَّند لقائد قافلة خيرنا القاصدة ومسيرة رسالتنا الظافرة إلى الأبد بإذن الله الواحد الأحد الفرد الصمد.
ها هو قد حقَّق إنجازات مدهشة لبلاده ولشعبه وللمنطقة كلها، بل للعالم أجمع.
فسموه الكريم ليس مجرد زعيم سياسي فحسب، بل قائد كبير استثنائي، فكره مشغول دوماً بتحقيق مزيد من الخير والسعادة والحياة الكريمة لكل إنسان من بنات هذا الوطن الكريمات وأبنائه الكرام، الذين يرى فيهم أعظم نعمة.
وعينه على كل ذرة رمل من ثرى هذا الوطن الطاهر العزيز الغالي، الذي ليس مثله في الدنيا وطن.
وإن كان سمو رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، هو عرَّاب رؤيتنا الطموحة الذكية (2030) التي هندسها وسهر على تنفيذ برامجها لبلوغ غاياتها في تحقيق اقتصاد مزدهر، لمجتمع حيوي يستمتع بالحياة في وطن طموح؛ فسموه الكريم في المقابل هو نفسه رؤية السعوديين التي تنير لهم الطريق وعزيمتهم التي ستحقق المستحيل وإرادتهم القوية الماضية التي ستأتي دوماً بكل ما هو رائع جميل، وطويقهم الشامخ الثابت الراسخ، إذ ليس ثمَّة شك أنه أسهم كثيراً في تنويع مصادر دخل بلادنا من النفط الذي كان يُعَدُّ سلعة أساسية وحيدة، إلى موارد أخرى، إضافة إلى ترسيخ دور بلادنا مركزاً عالمياً في السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والسياحة والثقافة، وحتى الرياضة وغيرها من مختلف المجالات.
أجل، سموه الكريم هو اليوم رؤية السعوديين التي يراهنون عليها، وأملهم المشرق، وفارسهم الذي لا يكذب أهله أبداً، ولا يخون العهد، ولا يدَّخر وسعاً من أجل راحتهم وعزَّتهم وكرامتهم ورفاهيتهم، وأمن بلادهم واستقرارها وتنميتها وازدهارها.
وقطعاً، لا أحد اليوم ينكر بصمة أخي العزيز الغالي رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين، التي ستظل دامغة بارزة ظاهرة للعيان في كل قصة نجاح في بلادنا، جعلتها تتربع على عرش المراتب الأولى في كثير من التصنيفات العالمية في مختلف المجالات؛ فانتقلنا اليوم من مجتمعات كانت بدائية في الماضي، ترى في الدراجة الهوائية (حصان إبليس) وترى في الهاتف والسيارة (شيطاناً) ينقل الكلام ويمشى بين الناس في الطرقات، إلى منافس شرس لأمريكا والصين في تقنية الذكاء الاصطناعي؛ فيما ظلَّت بلدان أولئك الحاقدين الحاسدين الذين كانوا يعيروننا بالشاة والبعير والصحراء، بل ما زال بعضهم سادراً في غيِّه حتى اليوم، أقول بينما ظلَّت بلاد أولئك الغوغاء ترواح مكانها في أحسن الأحوال، بل قل تراجع معظمها لدرجة مخيفة في كل شيء، حتى أصبح هَمُّ المواطن الشريف فيها الأمن والأمان على روحه وعرضه، بعدما نفض يده من خير فيها، حتى إن كان كفافاً.
فلا غرو إذن إن استقبله حتى قادة الدول العظمى استقبالاً استثنائياً أسطورياً، تجاوز استقبال الملوك والسلاطين والرؤساء والأبطال الفاتحين، ليفوق حتى استقبال القياصرة والأباطرة، بذراعين مفتوحين على اتساعهما ومصافحة صادقة دافئة، متجاوزين البروتوكولات الرسمية والتشريفات، بل استقبلته الملكة أليزابيث نفسها أثناء زيارته إلى البلاد التي يزعم أهلها أن شمسها لا تغيب أبداً، في إجراء نادر لم تفعله إلا مع ولي عهد اليابان، واصفة سموه الكريم بـ (ضيف الدولة الكبير)، كما وصفه كثير ممَّن التقى بهم من قادة العالم في الغرب والشرق بـ (أكثر الرجال احتراماً في العالم).
أقول لا غرو إن استقبله الملوك والرؤساء بهذا الاستقبال الرائع الفريد، وأضفوا عليه ألقاب الزعامة والبطولة والقيادة، ومنحوه أرفع الأوسمة والنياشين التي لا تمنح عادة إلا للملوك والرؤساء وقادة الدول الكبار، الذين يسهمون بدور بارز في ترسيخ العلاقات المشتركة بين البلدان.
وبعد: مثلما أكدت في مقال سابق عن قائد قافلة خيرنا القاصدة إلى الأبد إن شاء الله، والد الجميع خادم الحرمين الشريفين، سيِّدي الوالد المكرَّم الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أن الإنسان عندما يكتب عن مقامه السَّامي الكريم ليحتار حقَّاً عن أي سلمان يكتب، يحتار الإنسان اليوم بالقدر نفسه عن أي محمد بن سلمان يكتب: القائد الملهم الهمام المهيب؟ البطل الفذ؟ الرجل الإنسان؟ المواطن الأول بمرتبة الشرف الأولى؟ أم عمَّن أيهم يكتب؟ !
فلا غرو إذن إن تمنَّى المعذبون في الأرض من الشعوب المقهورة من حكامها في العالم كله، أن يكون لهم قائد مثل محمد بن سلمان، بل ذهب بعضهم بعيداً لزهده في قادته الذين لا يهمهم إن تعشَّى الأطفال في بلدانهم أو ناموا طاوين على بطونهم، ليطلبوا منَّا أن نعيرهم محمدنا هذا و لو لسنة واحدة، ريثما يعيد الأمور في بلادهم إلى نصابها، فصحَّ لسان الأخ الشاعر ناصر القحطاني إذ يقول في رائعته بعنوان (يعيش العادل ويسقط الظالم) عن رئيس مجلس الوزراء ولي عهد بلادنا القوي بالله الأمين، أخي العزيز الغالي، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان:حلمنا بعزمك لين جادت بك الأزمانمثل ما طموحك للسماء دايماً حالميشوفونك العالم محمد ولد سلمانوحنَّا يا عزوة شعبك نشوفك العالمغدا اسمك على ألسنة العرب حلم للأوطانتفوّق على “عنترهم” و”زيرهم سالم”من يلومهم لا شافوا القسط بالميزانوقالوا يعيش العادل ويسقط الظالمنسمي عليك إن رحت وإن جيت بالرحمنونجعلك بين أذكارنا والله العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك