أكثر ما لفت انتباهي خلال الأسابيع الماضية ليس إطلاق المشروعات الجديدة وعددها، بل الحديث المتكرر عن شراء الأراضي والاستحواذ عليها، والخطط العلنية لبعض المطورين الكبار خلال تصريحاتهم الإعلامية عن تعزيز محافظ الأراضي لديهم، ففي الوقت الذي كانت فيه الأغلبية منشغلة بمتابعة تطورات المنطقة جيوسياسياً، وتحليل تداعياتها على الأسواق، كانت شركات تطوير عقارية كبرى تتخذ قرارات مختلفة تماماً في دبي، فشركة تعلن عن شراء أرض جديدة خلال فترة التوترات، وأخرى تكشف عن خطط لتعزيز محفظتها من الأراضي قبل نهاية العام.
هذا ليس غريباً، لأن المرحلة الحالية بالنسبة لمثل هؤلاء، ليست مرحلة جني الأرباح بقدر ما تعتبر مرحلة بناء المخزون الاستراتيجي للمشروعات المقبلة.
فعندما ترى شركة تشتري قطعة أرض جديدة في دبي خلال المرحلة الحالية، لا تنظر إلى هذه الصفقة باعتبارها عملية شراء عقاري فقط، بل اقرأ ما وراءها، فهذه الشركات لا تشتري أرضاً بقدر ما تشتري موقعاً في مستقبل المدينة، عملية الشراء نابعة عن ثقة بمستقبل القطاع، وعن قراءة مستفيضة لاتجاهات السوق المقبلة.
بمعنى آخر، المرحلة الحالية هي مرحلة اقتناص الفرص التي لا يفهمها سوى كبار المطورين والمستثمرين، فترات عدم اليقين هي الفترات المناسبة لـ«الاصطياد» في الأسواق العقارية، إن صح التعبير، والمطور الذي يشتري أرضاً اليوم في دبي، على وجه الخصوص، لا يراهن على مبيعات الشهر المقبل، وإنما يراهن على عدد السكان في المستقبل، وعلى النمو الاقتصادي المقبل، وعلى شبكات النقل الجديدة، وعلى المناطق التي ستتحول إلى مراكز أعمال وسكن خلال العقد المقبل، وعلى مدينة ستكون أكبر وأكثر قيمة مما هي عليه الآن.
ولهذا السبب، فإن حركة مبيعات الأراضي تعتبر من أكثر المؤشرات صدقاً في قراءة مستقبل السوق العقارية، لأن من يضخ مئات الملايين أو مليارات الدراهم في شراء أرض حالياً، يعلم جيداً متى ستبدأ دورة الاستثمار الحقيقية المقبلة، فالأرض أكثر من مجرد أصل عقاري، إنها تعبير مباشر عن الثقة بالمستقبل، ولهذا يمكن القول بثقة إن من يشتري الأراضي في دبي خلال عام 2026، يراهن على دبي 2035 وما بعدها.
يشار إلى أن مبيعات الأراضي في دبي حققت خلال خمسة أشهر من العام الجاري، 6137 صفقة بقيمة إجمالية تجاوزت 96.
19 مليار درهم، منها 3287 صفقة بيع ثانوي بقيمة 52.
87 مليار درهم، مقابل 2850 صفقة بيع أولي بقيمة جاوزت 43.
2 مليار درهم، حسب بيانات الموقع الإلكتروني لدائرة الأراضي والأملاك.
واللافت أن السوق الثانوية استحوذت على نحو 54% من العدد، و55% من القيمة، ما يعكس وجود طلب قوي على الأراضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك