القدس العربي - الذهب يستقر مع تركيز المستثمرين على المحادثات بين أمريكا وإيران العربية نت - مدرب البرتغال يشعل الأزمة: لا أضمن مشاركة رونالدو أساسياً القدس العربي - مدرب البرتغال يتصدى بذكاء للحملة الشعواء ضد رونالدو قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - ترمب يتهم حلفاء أوروبيين بالتخلي عن واشنطن ويلوّح بتقليص الدعم الأمني الجزيرة نت - كيف علق كلوزه على تحطيم ميسي لرقمه القياسي؟.. إليك الترتيب الجديد لهدافي المونديال قناة التليفزيون العربي - عيون حزب الله على مفاوضات سويسرا.. والمجلس السياسي للحزب يعلن شروطه لأي تفاهم لبناني مع إسرائيل! CNN بالعربية - مرتدياً الشماغ.. العاهل الأردني يحضر مباراة "النشامى" والجزائر ولقطة مع الجماهير تلفت الأنظار سكاي نيوز عربية - ليفيت: ترامب لن يوقع اتفاقا مع إيران لا يخدم مصالح أميركا القدس العربي - ديشامب يشيد بالعنفوان الفرنسي أمام العراق.. ويُحذر من معركة هالاند
عامة

مقامة العرابيد والتشلبه: فلسفة قراءة في سايكولوجيا الواقع العراقي

شبكة أخبار العراق

مقامة العرابيد والتشلبه: فلسفة قراءة في سايكولوجيا الواقع العراقي(( آنه المفطوم من سم العرابيد ويعلمني الغشيم على الحيايه؟ , مرات التشلبه الناس عل الناس كل غايتهم يصعدون بايه , وعدهم عادي كلش من يطي...

مقامة العرابيد والتشلبه: فلسفة قراءة في سايكولوجيا الواقع العراقي(( آنه المفطوم من سم العرابيد ويعلمني الغشيم على الحيايه؟ , مرات التشلبه الناس عل الناس كل غايتهم يصعدون بايه , وعدهم عادي كلش من يطيحون لان طاحو بما فيه الكفايه ))هذا بيت شعري شهير دارمي من الأدب الشعبي العراقي , يختزل فلسفة عميقة في التعامل مع الأزمات , والخبرة المتراكمة التي تولد من رحم المعاناة , ويُضرب للرد على من يحاول تعليم الشخص أو استغفاله في أمرٍ هو خبير فيه وتجاوزه منذ زمن , والعرابيد , جمع (( عربيد )) ,وهو نوع من أكبر وأخطر أنواع الأفاعي السامة , والفطام تجاوز مرحلة الخطر والمناعة ضد السم , أي أنه محصن واعتاد على ما هو أعظم , أما الغشيم فهو الشخص الجاهل أو قليل الخبرة , والحيايه جمع (( حية )) الأفعى , والمغزى يقول الشاعر لقد تجاوزتُ مرحلة التأثر بلدغات الأفاعي الكبيرة والخطيرة , فكيف يأتي اليوم شخصٌ قليل الخبرة (( الغشيم )) ليُعلمني كيف أتعامل مع الأفاعي الصغيرة؟ ويُستخدم هذا البيت في مواقف الكبرياء وإثبات الخبرة والدراية العميقة في الحياة.

يعكس البيت الأول (( آنه المفطوم من سم العرابيد )) ذروة (( المناعة )) التي يكتسبها الإنسان أو المجتمع بعد النجاة من كوارث عظمى , (( العرابيد )) هنا تمثل الأزمات الوجودية والخطيرة , وعندما يقول الشاعر إنه (( مفطوم )) على سمها , فهو يعلن أنه تخطى مرحلة الخوف أو التهديد , وأصبح يمتلك (( مصل مضاد )) لكل أنواع الغدر والمؤامرات , والتهكم هنا يقع على (( الغشيم الطارئ أو المستجد )) الذي يعتقد أن بإمكانه خداع شعب أو شخص عركته المحن , أما التكملة (( مرات التشلبه الناس عل الناس)) تنتقل هنا القصيدة من مرحلة (( الخبرة والتحصين )) إلى مرحلة التشخيص الاجتماعي والسياسي و (( التشلبّه )) التسلق هو وصف دقيق للوصولية والانتهازية , الشاعر يضع إصبعه على جرح الهوان الاجتماعي , أولئك الذين يستغلون أكتاف الآخرين للصعود (( باية )) درجة واحدة , ولم يعد يهمهم السقوط الأخلاقي لأنهم (( طاحوا بما فيه الكفاية )) فقدوا كرامتهم وقيمتهم مسبقاً , فلم يعد لديهم ما يخسرونه.

الشارع العراقي اليوم , وبسبب التاريخ الطويل من الأزمات المركبة , يعيش تماماً تفاصيل هذين البيتين , ويمكن إسقاطهما على مستويات عدة , فالوعي الشعبي مقابل (( الغشامة السياسية )) المفطوم من سم العرابيد , والواقع لقد مرّ الشعب العراقي عبر العقود الأخيرة بأقسى أنواع (( العرابيد )) حروب مدمرة , حصار اقتصادي خانق , طائفية مقيتة , إرهاب (( داعش )) , وفساد بنيوي , كل هذه الأزمات (( السموم )) منحت المواطن العراقي البسيط (( رادار وعي )) واكتفاء وتجربة تجعله يقرأ النوايا مسبقاً , وعندما تأتي قوى سياسية ناشئة أو وجوه قديمة بثياب جديدة , أو حتى قوى خارجية (( الغشيم )) , وتحاول إطلاق شعارات رنانة , أو ممارسة (( ألاعيب سياسية )) مستهلكة (( الحيايه )) لكسب الولاءات أو إثارة الفتن , يجيبهم لسان حال العراقي اليوم: (( نحن فطمنا على سموم العرابيد , فلا تحاولوا تعليمنا أو خداعنا بـ (( حيايه )) المؤامرات الصغيرة , فقد فهمنا اللعبة بالكامل.

ظاهرة الانتهازية وتدوير الوجوه (( التشلبّه على الناس )) , شهد النظام السياسي والاجتماعي في العراق بعد عام 2003 صعود طبقات كاملة عبر (( التسلق )) التشلبّي , أشخاص بلا تاريخ سياسي أو كفاءة , تسلقوا على جراح ومآسي الشعب والأزمات الأمنية ليصلوا إلى (( باية )) السلطة أو النفوذ أو المال العام , وينطبق الشطر الثاني بدقة مذهلة على الفاسدين والوصوليين في المشهد العراقي , الشاعر يقول ((عدهم عادي كلش من يطيحون )) وفي الواقع العراقي , نرى بوضوح كيف أن بعض الشخصيات أو الجهات السياسية لا تخجل من الفضائح , ولا تبالي بـ (( السقوط الأخلاقي )) أو فقدان السمعة , لأنها أساساً (( طاحت بما فيه الكفاية )) وفقدت رصيدها القيمي , وكل همها هو البقاء في السلطة ولو على حساب دماء وآلام الناس.

يظل الكبرياء العراقي شامخا في مواجهة الصدمات , فرغم كل هذا السقوط لبعض النخب (التشلبّه) , يظل البيت الأول يمثل العراقي الصلب , الإنسان الذي ورث من تاريخ بلاده القدرة على امتصاص الصدمات , العراقي لا يُستغفل بسهولة اليوم , ولديه كبرياء يمنعه من الانصياع لمن هم أقل منه فهماً وتاريخاً وعمقا , وخلاصة القول ان هذا النص هو مرآة لـ (( العراق المعاصر)) إنه يمثل صرخة كبرياء من شعبٍ تجرّع من السموم ما يكفي لجعله محصناً ضد الألاعيب , وفي نفس الوقت هو تشخيص مرير لطبقة انتهازية تظن أنها تتذاكى على شعبٍ هو في الحقيقة يعلم غايتها , ويرى سقوطها , ويتعامل معها من موقع الخبير العارف بالعرابيد والحيايا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك