أفادت هيئة البث العبرية بأن إسرائيل تضع في حساباتها احتمال صدور قرار أميركي يقضي بانسحاب تدريجي لقواتها من مناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل.
وذكرت الهيئة أن الجولة الجديدة من المباحثات، المقرر عقدها الثلاثاء، تهدف إلى وضع التصورات الأولية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ضمن إطار تنفيذ ما وصفته بـ" البرنامج التجريبي للجيش اللبناني".
وأشارت إلى أن الاجتماعات ستُعقد بصيغة مماثلة للجولات السابقة، بوساطة أميركية وبمشاركة سفيري إسرائيل ولبنان وعدد من الضباط الإسرائيليين برتبة عميد.
تقديرات إسرائيلية بشأن انسحاب تدريجيوتأتي هذه الجولة بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن استضافة واشنطن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو/ حزيران الجاري، لتكون الجولة الخامسة منذ انطلاق هذا المسار التفاوضي في أبريل/ نيسان الماضي.
وقالت مصادر إسرائيلية للهيئة إن المؤسسة الأمنية تأخذ بعين الاعتبار احتمال مطالبة واشنطن للجيش الإسرائيلي بالانسحاب التدريجي من بعض المناطق الواقعة في عمق ما تسميه إسرائيل" المنطقة الأمنية"، على أن يُسمح للجيش اللبناني بالانتشار فيها كإجراء لبناء الثقة.
وأضافت الهيئة أن الجيش الإسرائيلي بدأ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بإعادة تنظيم قواته وتحريك بعض الوحدات الميدانية، انتظارًا للقرارات التي قد تصدر عن المستوى السياسي بشأن مستقبل الانتشار العسكري في جنوب لبنان.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 العبرية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الرسائل الأميركية التي وصلت إلى تل أبيب خلال الأسابيع الأخيرة أوضحت أن التصريح السابق بالتحرك دون قيود في لبنان قد انتهى.
خلاف أميركي إسرائيلي حول الملف اللبنانيوكشفت صحيفة" معاريف" العبرية عن تباين في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب حيال مستقبل الجنوب اللبناني.
وبحسب الصحيفة، تنظر الإدارة الأميركية إلى الملف اللبناني من زاوية إقليمية أوسع تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، وأسواق الطاقة العالمية، والملف النووي الإيراني، إضافة إلى سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحقيق إنجاز دبلوماسي في المنطقة.
في المقابل، ترى إسرائيل أن أي انسحاب مبكر من مناطق جنوب لبنان قد يُفسر باعتباره مؤشرًا على التراجع، وقد يمنح حزب الله مكاسب سياسية ومعنوية.
البقاء في" المنطقة الأمنية"ورغم الحديث عن احتمالات الانسحاب، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، بمواصلة احتلال ما سموها" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، رغم مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تنص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع ضم المسؤولين الثلاثة وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، أكدوا فيه أن الجيش سيواصل العمل لمنع أي تهديدات تستهدف القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، مع الاستمرار في الحفاظ على" المنطقة الأمنية".
وأكد نتنياهو وزامير، وفق البيان، أن أمن الإسرائيليين والقوات العسكرية سيبقى أولوية أساسية من دون تقديم أي تنازلات.
من جهتها، اعتبرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن صدور البيان المشترك يعكس حالة القلق داخل القيادة السياسية الإسرائيلية من الانتقادات المتعلقة بتقييد حرية عمل الجيش في لبنان والقيود المتزايدة المفروضة على تحركاته.
وكان الاتفاق الأميركي الإيراني قد دخل حيز التنفيذ في 18 يونيو/ حزيران 2026، ويتضمن الاتفاق بندًا ينص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك