أولوية قطر إخماد النيران في المنطقة.
رئيس الوزراء: نفخر ببناء قدرات وطنية راسخة في مجال فض النزاعات والوساطةأكد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الهدف الاستراتيجي لمذكرة التفاهم هو إنهاء الصراع والتأسيس لمسار مفاوضات مستدام، حيث تُناقش القضايا السيادية والنووية مباشرة بين واشنطن وطهران، في حين تُبحث الملفات الأمنية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز بالتنسيق مع دول الإقليم لضمان الاستقرار الشامل.
وأبرز معاليه في مقابلة مع قناة الجزيرة أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمثل إطارًا مؤسسيا للعملية التفاوضية، وتحتوي على عناصر فنية وسياسية، تهدف إلى وقف الحرب والتأسيس لمفاوضات ناجحة توصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
وبين رئيس الوزراء أن المذكرة أخذت جهودًا كبيرة وأسابيع متواصلة من العمل مع شركاء قطر في باكستان، بدعم إقليمي ودولي، لخلق بيئة مناسبة للمفاوضات، مشيرا إلى أن المذكرة تؤسس لإطار عمل مؤسسي قائم على التزام الطرفين بالاجتماع دوريًا وحل المعضلات الفنية.
وقال معاليه: “بكل فخر، زملائي من مختلف مؤسسات الدولة، سواء من وزارة الخارجية أو مجلس الأمن الوطني أو غيرها من الجهات المعنية، يمثلون دولة قطر خير تمثيل.
وصولنا إلى هذه المرحلة يُعد مصدر فخر كبير لنا، لأنه يعكس نجاحنا في بناء قدرات مؤسسية وطنية راسخة في مجال فض النزاعات والوساطة، ويؤكد المكانة التي وصلت إليها دولة قطر في هذا المجال.
”كما أشار معاليه إلى أن العمل مع باكستان جرى لوضع إطار يحمي عملية التفاوض لتكون أكثر صلابة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية هي فترة البناء للاتفاق النهائي بين واشنطن وطهران، وأن المذكرة وضعت الأساس لهذا البناء، رغم وجود نقاط خلافية كثيرة قد تظهر خلال العملية التفاوضية.
وأوضح معاليه أن المذكرة تتناول الملف النووي، إضافة إلى ملفات أخرى ستناقشها إيران مع الإقليم، في إطار أمني إقليمي بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يجب إيجاد حل دائم له وفق رؤية خليجية موحدة.
وكشف رئيس الوزراء عن مشاكل واجهت المسار التفاوضي منذ توقيع المذكرة، خصوصًا ما يتعلق بلبنان ومضيق هرمز، لكنه أكد أن آليات وضعت لتجنب هذه المشاكل، بحيث يكون التركيز على المفاوضات والوصول للاتفاق، مشيرا إلى ضرورة توخي الحذر رغم وجود إرادة سياسية من الأطراف المتفاوضة، بسبب المؤثرات الخارجية على بيئة المفاوضات.
وأوضح معاليه أن قطر مستمرة في أداء دور الوساطة مع باكستان وجميع الأطراف المعنية، ومواصلة للعمل على تقريب وجهات النظر وجسر الهوة بين الأطراف، وهو ما يتطلب جهدًا متواصلاً.
وأضاف معاليه: «تتمثل رسالتنا الرئيسية في أننا بذلنا، قدر الإمكان، كل الجهود لوضع إطار يحمي هذه العملية، لا سيما في ظل الأوضاع المتوترة التي تشهدها المنطقة بأسرها.
إن أولوية الدولة وصاحب السمو، وكذلك قادة دول الخليج، هي إخماد هذه النار ومنع اتساع دائرة التصعيد، وقد تحركنا جميعًا وفق هذه الرؤية.
«وتابع: » لدينا جميعًا مشاكل وخلافات، خصوصًا مع إيران، خاصة بعد الاعتداءات التي تعرضنا لها، لكننا نؤمن بأن الحل الدبلوماسي هو السبيل الأمثل، وأن وقف التصعيد في المنطقة ضرورة ملحّة.
» وبيّن معاليه أن العملية التفاوضية تتضمن العديد من النقاط الخلافية، كما أن هناك أطرافًا قد تسعى إلى عرقلتها أو إفشالها، سواء كانت من الأطراف المعنية مباشرة أو من أطراف خارجية.
وأضاف معاليه أن ما لمسه من ممثلي البلدين هو إصرار وعزيمة على المضي قدما في هذا المسار، ولذلك يجب توفير البيئة المناسبة لاستمرار المفاوضات ومواصلة الحوار.
وأكد معاليه أن أي تصعيد من شأنه أن يؤثر سلباً على أجواء المفاوضات ويعقّد الجهود المبذولة للتوصل إلى نتائج إيجابية.
- التصعيد بلبنان يؤثر سلبًاوأشار رئيس الوزراء إلى أن التصعيد في أي مكان بالمنطقة، سواء في لبنان أو غيره، سينعكس سلبًا على مسار المفاوضات.
واعتبر معاليه أن تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسهم في زيادة حالة التصعيد، مؤكدًا أن استمرار احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية منذ عام 2024 يجب أن ينتهي، وأن احترام سيادة لبنان يمثل ضرورة أساسية لاستقرار المنطقة.
وأضاف معاليه أن هناك أيضًا التواجد غير الشرعي في سوريا، وعدم الانسحاب من قطاع غزة، وعدم استيفاء التفاهمات والالتزامات القائمة، وهي جميعها تصرفات إسرائيلية تزيد من الإشكاليات والتوترات في لبنان والمنطقة.
وأكد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن قطر تعمل، قدر الإمكان، على إطفاء الحرائق واحتواء الأزمات، وقد تم وضع آليات تهدف إلى تجنب التصعيد ومنع توقف المفاوضات، بما يضمن استمرار الجهود الدبلوماسية وتحقيق التقدم المنشود.
مشددًا معاليه على أن قتل إسرائيل نحو 100 لبناني في أيام قليلة أثناء وقف إطلاق النار أمر غير مقبول، موضحًا أن الولايات المتحدة تقوم بدور جيد إزاء التصرفات الإسرائيلية في لبنان.
وفيما يخص ملف مضيق هرمز، أكد رئيس الوزراء أن موقف قطر المبدئي هو رفض تغيير وضع المضيق عما كان عليه قبل الحرب.
وأوضح أن الرؤية القطرية تقوم على أن يبقى المضيق مفتوحًا، وأن تكون حرية الملاحة فيه مكفولة بتفاهم مشترك.
وأضاف معاليه أن حسب الاتفاق الحالي، تلتزم إيران بتوفير المرور الآمن والحر لجميع السفن التجارية خلال فترة 60 يومًا، فيما ستشهد 30 يومًا الأولى عملية إزالة الألغام، مشيرًا إلى إنشاء خط ساخن لمعالجة أي نزاع أو إشكال قد ينشأ، فيما ستدخل إيران وسلطنة عمان مستقبلاً في مفاوضات مع دول المنطقة لإيجاد آلية لإدارة المضيق، موضحا أنه بالنسبة لقطر، فإن مضيق هرمز ممر دولي ويجب أن يبقى مفتوحًا أمام حركة السفن بشكل حر، ولا ترى قطر أن من المناسب تغيير هذه الحالة وضرورة أن يكون هناك اتفاق مشترك بهذا الشأن.
وأكد معاليه أن قطر من الدول الأكثر تأثرًا بإغلاق المضيق، وأن تداعيات مثل هذا الإجراء كانت كبيرة على الدولة وعلى المنطقة بشكل عام.
وأشار معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى أن ما حدث من إيران تجاه قطر والأشقاء خلال الحرب غير مقبول، وأشار إلى أن هناك توافقا خليجيًا لتحقيق رؤية مشتركة للحوار مع إيران لحل المشاكل، وأن قطر تتطلع لرؤية إيران تتعاون مع دول الخليج وفق مستوى عال من الثقة، مع تحضيرات لاجتماعات خليجية في المرحلة القادمة لبحث الأمن الإقليمي بطرق دبلوماسية لتحقيق الازدهار في المنطقة.
وحول الموقف من القضية الفلسطينية، أعرب معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن أمله في أن يشمل الزخم التفاوضي الفلسطينيين لتحقيق دولة فلسطينية، مؤكدا أن مخرجات أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا تؤثر فقط على الطرفين، بل على المنطقة بأكملها، وأن قطر تتطلع لرؤية موحدة لمجلس التعاون الخليجي لإطار أمني يضمن الاستقرار.
وأكد رئيس الوزراء أن أولوية قطر هي إخماد النيران في المنطقة والوصول لمرحلة هدوء، مشددا على أن الحل الدبلوماسي هو السبيل لمنع تصاعد الأزمة وخروجها عن السيطرة.
وأشار إلى وجود أطراف تريد تخريب التفاوض، لكنه قال إن الطرفين يظهران إصرارا على الحل، رغم التعقيدات التي تواجه البيئة التفاوضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك