وكالة شينخوا الصينية - تشكيل مهام عسكرية صيني بقيادة حاملة الطائرات "لياونينغ" يكمل تدريباته القتالية في المياه البعيدة التلفزيون العربي - مضيق هرمز بين المواقف الإيرانية والأميركية.. هل عادة الحركة لطبيعتها؟ القدس العربي - ثورة الشباب تُهدد حلم أسطورة المكسيك بمعادلة إنجاز رونالدو وميسي سكاي نيوز عربية - قضية مالية ضخمة هزت الولايات المتحدة العربية نت - كأس العالم 2026.. 6 متأهلين و4 مودعين وكالة شينخوا الصينية - مبعوث صيني لدى الأمم المتحدة يدعو إلى خفض التصعيد وتحقيق وقف إطلاق النار في أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - الرئيس عون يزود وفد لبنان بثوابت السيادة والانسحاب الكامل قبيل جولة واشنطن غداً قناة التليفزيون العربي - زلزال في موسكو وإغلاق المطارات.. كواليس أخطر هجوم جوي أوكراني وخطط الرد الروسية CGTN العربية - انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب في الأردن لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية روسيا اليوم - دعوة روسية لرصد موارد مشتركة للطوارئ في إطار "بريكس"
عامة

رسومات عمرها 10 آلاف عام.. لغز "السباحين" في صحراء الوادي الجديد (صور)

مصراوي
مصراوي منذ 1 ساعة

في قلب الصحراء الغربية المصرية، وعلى هضبة الجلف الكبير الشاهقة بمحافظة الوادي الجديد، يتربع أحد أهم كنوز ما قبل التاريخ في صمت بعيدًا عن الأضواء؛ إنه" كهف السباحين"، الموقع الأثري الاستثنائي الذي تزدا...

في قلب الصحراء الغربية المصرية، وعلى هضبة الجلف الكبير الشاهقة بمحافظة الوادي الجديد، يتربع أحد أهم كنوز ما قبل التاريخ في صمت بعيدًا عن الأضواء؛ إنه" كهف السباحين"، الموقع الأثري الاستثنائي الذي تزدان جدرانه برسومات صخرية يتجاوز عمرها عشرة آلاف عام.

الرسوم الصخرية في الصحراء الغربيةولا تقتصر أهمية هذه الرسومات على كونها نقوشًا على الصخور، بل إنها تعيد رسم صورة مختلفة تمامًا للصحراء التي كانت يومًا ما أرضًا خضراء نابضة بالحياة، وتفتح نافذة واسعة على عالم الإنسان الأول ومعتقداته وعلاقته بالطبيعة.

وأكد الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، أن الكهف يمثل" شهادة حية على التغيرات المناخية عبر آلاف السنين، ودليلًا قاطعًا على أن هذه المنطقة الصحراوية كانت يومًا موطنًا لبحيرات وحياة برية غنية"، مشيرًا إلى أن الرسومات تثير تساؤلات مهمة حول طبيعة الحياة والمعتقدات في عصور ما قبل التاريخ.

لا يُعرف على وجه الدقة متى وطئت أقدام البشر الأوائل أرض مصر، إلا أن الدراسات العلمية تشير إلى أن الهجرات البشرية الأولى انطلقت من قارة أفريقيا قبل نحو مليوني عام.

لغز" السباحين" في صحراء الوادي الجديدويرى علماء الآثار أن مصر كانت معبرًا رئيسيًا نحو آسيا خلال العديد من تلك الهجرات الكبرى، وهو ما يجعلها واحدة من أهم مناطق البحث لفهم تاريخ الإنسان.

وقال محمد إبراهيم: " مصر لم تكن فقط مهدًا لحضارة عظيمة لاحقًا، بل كانت أيضًا جسرًا طبيعيًا لعبور البشر الأوائل في تنقلاتهم الكبرى".

تكشف الأبحاث الأثرية الحديثة أن مناخ مصر في عصور ما قبل التاريخ كان أكثر رطوبة ودفئًا، وأن مساحات شاسعة من الصحراء الكبرى الحالية كانت أراضي خصبة تنتشر بها البحيرات وتغطيها النباتات والأعشاب.

وتؤكد رسومات كهف السباحين هذه الحقيقة؛ إذ تُظهر أشخاصًا في أوضاع تشبه السباحة، ما دفع عددًا من العلماء إلى الاعتقاد بأنها توثق حياة يومية ارتبطت بالمياه والأنشطة البشرية حول البحيرات.

في المقابل، يرى باحثون آخرون أن تلك الرسومات تحمل دلالات رمزية وروحية، وقد تعبر عن مفاهيم مرتبطة بالموت والخلود والحياة الأخرى.

يقع كهف السباحين في قلب وادي صورة، أحد الأودية الواقعة بهضبة الجلف الكبير جنوب غرب مصر بالقرب من الحدود الليبية.

وفي أكتوبر عام 1933، اكتشف المستكشف المجري الشهير لازلو ألماسي الكهف خلال إحدى بعثاته الاستكشافية بالصحراء الغربية.

وقال محسن يونس، مدير الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة بالوادي الجديد، إن الرسومات أدهشت العلماء، إذ عثر ألماسي على مشاهد بشرية واضحة لأشخاص في أوضاع سباحة، إلى جانب رسوم لحيوانات مثل الزرافات وأفراس النهر.

وأضاف أن ألماسي خصص فصلًا كاملًا لهذا الاكتشاف في كتابه الشهير" الصحراء المجهولة" الصادر عام 1934، وطرح فيه فرضية أن الرسومات تجسد واقع الحياة اليومية في زمن كانت فيه المنطقة أكثر رطوبة واعتدالًا مناخيًا.

لا يُعد كهف السباحين الموقع الأثري الوحيد في وادي صورة، فالمنطقة تضم عددًا كبيرًا من مواقع الفن الصخري المميزة.

ويحتوي" الكهف C" على رسوم متنوعة لأشكال بشرية، بينما يضم" الكهف D" لوحة صخرية طويلة تصور أبقارًا ورماة، فيما يحتفظ" الكهف F" برسوم رائعة لهيئات بشرية وزرافات.

كما تقع بالقرب من هذه المواقع" صخرة الزرافة" الشهيرة التي اكتشفها المستكشف باتريك كلايتون عام 1931.

وأوضح محسن يونس أن هذه الرسومات تمثل أرشيفًا بصريًا فريدًا للحياة البرية والأنشطة البشرية خلال عصور ما قبل التاريخ.

شهدت الصحراء الغربية خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي موجة من البعثات الاستكشافية الرائدة التي استخدمت السيارات والطائرات لأول مرة لرسم خرائط المناطق النائية.

وكان من أبرز رواد تلك المرحلة لازلو ألماسي، ورالف باجنولد، وباتريك كلايتون، ودوغلاس نيوبولد.

كما استُخدمت طائرة صغيرة من طراز" جيبسي موث" لاستكشاف هضبة الجلف الكبير، ما أسهم في الكشف عن العديد من الوديان والمواقع الأثرية المهمة قبل اكتشاف كهف السباحين.

لا تزال الرسومات الموجودة داخل الكهف محل نقاش بين الباحثين حتى الآن.

فبينما يرى فريق من العلماء أنها توثق مشاهد حقيقية للسباحة في بحيرات عذبة كانت موجودة قبل عشرة آلاف عام، يعتقد آخرون أنها رمزية وتعبر عن أرواح الموتى التي تعوم في" نون"، المحيط الأزلي في المعتقدات المصرية القديمة.

وأكد الدكتور عبد المنعم حنفي، أستاذ الجغرافيا بجامعة بورسعيد، أن اختلاف التفسيرات لا يقلل من قيمة الكهف، بل يزيد من أهميته العلمية والثقافية، لأنه يعكس تداخل الواقع بالرمزية في فنون ما قبل التاريخ.

اكتسب كهف السباحين شهرة عالمية واسعة بعد ظهوره في رواية" المريض الإنجليزي" للكاتب الكندي مايكل أونداتجي عام 1992.

كما ظهر لاحقًا في الفيلم السينمائي الشهير المقتبس عن الرواية عام 1996، والذي حصد عدة جوائز أوسكار، ليصبح الكهف رمزًا ثقافيًا عالميًا يربط بين التاريخ القديم والإبداع الإنساني الحديث.

في عام 2007، أدى اكتشاف بحيرة قديمة ضخمة مدفونة تحت رمال الصحراء الكبرى شمال دارفور إلى تجدد الجدل العلمي حول وجود مسطحات مائية واسعة قد تفسر مشاهد السباحة المرسومة داخل الكهف.

ويواصل عدد من الباحثين الدوليين، من بينهم أندراس زبوراي وهانس روتيرت، دراسة الموقع باستخدام مناهج علمية حديثة، معتبرين أن الرسومات قد تمثل بدايات لمفاهيم دينية وجنائزية تطورت لاحقًا في حضارة وادي النيل.

تمتد هضبة الجلف الكبير على مساحة تقارب 77 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة دولة كاملة، وتتميز بتنوعها الجغرافي الفريد وثروتها الهائلة من الرسوم الصخرية.

ويرى خبراء الآثار أن كهف السباحين يمثل مفتاحًا مهمًا لفهم جذور المعتقدات المصرية القديمة، لما يقدمه من صورة نادرة عن علاقة الإنسان بالماء والموت والخلود في فجر التاريخ.

ويظل الكهف واحدًا من أكثر المواقع الأثرية غموضًا وإثارة في الصحراء الغربية، وشاهدًا استثنائيًا على زمن كانت فيه الرمال الممتدة اليوم موطنًا للبحيرات والحياة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك