قناة القاهرة الإخبارية - عام التحولات الاقتصادية الكبرى.. الفيدرالي الأمريكي وبكين في قلب المشهد العالمي| النشرة الاقتصادية قناة الجزيرة مباشر - Displaced persons hesitant to return to southern Lebanon fearing renewed shelling Independent عربية - دولة جنوب السودان تحدد موعدا جديدا لأول انتخابات في تاريخها قناة القاهرة الإخبارية - ارتباك التجارة وغلاء الغذاء.. تحديات على واقع الحرب| شرح تفصيلي مع إنجي عهدي فرانس 24 - موجة الحر تتصاعد في أوروبا وسط تسجيل وفيات وتعطيل متزايد للحياة اليومية Independent عربية - حلفاء ترمب يدافعون عنه أمام إسرائيليين قلقين من اتفاق إيران فرانس 24 - حكام الإمارات يهنئون رئيس كولومبيا المنتخب Independent عربية - لماذا نقل "القاعدة" هجماته من الأطراف إلى عواصم الساحل الأفريقي؟ رويترز العربية - عمان وإيران: سنبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز العربي الجديد - ترامب: إيران وافقت بشكل كامل على عمليات تفتيش نووية
عامة

خوف الملالي من جيل التغيير

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة

بلغت الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في إيران مرحلة شديدة الحساسية، لم يعد معها نظام الملالي قادرًا على إخفاء خوفه الحقيقي خلف ضجيج الحروب الإقليمية أو المفاوضات أو الخطاب الدعائي عن القوة وال...

بلغت الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في إيران مرحلة شديدة الحساسية، لم يعد معها نظام الملالي قادرًا على إخفاء خوفه الحقيقي خلف ضجيج الحروب الإقليمية أو المفاوضات أو الخطاب الدعائي عن القوة والصمود.

فالهواجس الأساسية داخل دوائر السلطة لا ترتبط بما يحدث خارج الحدود بقدر ما ترتبط باحتمال الانفجار الداخلي، وخصوصًا بعد الانتفاضات الواسعة التي شهدتها البلاد بين كانون الأول (ديسمبر) 2025 وكانون الثاني (يناير) 2026.

ومن هنا يمكن فهم الهجمة السريعة والشرسة على الجامعات بوصفها محاولة استباقية لكسر الجيل الذي يعتبره النظام أخطر تهديد لبقائه.

فالجامعة في إيران لم تكن يومًا مجرد مؤسسة تعليمية.

إنها فضاء سياسي واجتماعي، ومختبر للأفكار الحرة، ومركز تاريخي للاحتجاج والاعتراض.

لذلك يسعى النظام اليوم إلى تجريدها من هويتها الأصلية: حرية التفكير، وحق السؤال، والقدرة على تحويل الغضب الاجتماعي إلى فعل منظم.

ولهذا وجد الطلاب أنفسهم محاصرين بين شفرتين من آلة القمع: اللجان التأديبية داخل الجامعات، والمحاكم الثورية خارجها.

وبالرغم من تعليق واسع للدروس الحضورية في عدد من الجامعات، أطلقت السلطات موجة كبيرة من الاستدعاءات والتعليق والطرد.

ووفق تقرير نشرته صحيفة" شرق" الحكومية في 1 حزيران (يونيو) 2026، جرى خلال أسابيع قليلة استدعاء أو معاقبة ما لا يقل عن 352 طالبًا في أربع جامعات رئيسية في طهران.

ففي جامعة شريف، طُرد ما بين خمسة وسبعة طلاب، وعُلّق أكثر من 20 طالبًا لمدة قد تصل إلى ثلاثة فصول دراسية.

وفي الجامعة الوطنية المعروفة بجامعة بهشتي، مُنع 25 طالبًا من الوصول إلى الأنظمة التعليمية.

أما جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، ففتحت ملفات لأكثر من 100 طالب، بينما جرى استدعاء نحو 200 طالب في جامعة طهران.

هذه الحملة ليست محصورة في العاصمة.

فقد امتدت إلى جامعات مشهد وشيراز وأصفهان وغيلان وبيرجند وبابل، مستهدفة بصورة خاصة الطلاب الذين شاركوا في انتفاضات كانون الأول (ديسمبر) 2025 وكانون الثاني (يناير) 2026 أو تعاطفوا معها.

وهكذا لم تعد اللجان التأديبية مجرد آلية إدارية داخل الجامعات، بل تحولت إلى ذراع أمنية تعمل بالتوازي مع أجهزة القضاء والأمن لتصفية الحساب مع جيل الاحتجاج.

الأخطر أن حكومة مسعود بزشكيان ليست خارج هذه الحملة، بل شريكة فيها.

فقد أقر حسين سيمائي صراف، وزير العلوم، علنًا بأن ملفات الطلاب المحتجين تُتابع في مسارين متوازيين: المسار القضائي بتهمة ارتكاب" جرائم"، والمسار الجامعي بتهمة ارتكاب" مخالفات".

هذا الاعتراف يكشف أن الأمر ليس تجاوزات فردية أو قرارات جامعية معزولة، بل عملية تطهير سياسية منسقة برعاية الدولة.

ومن خلال هذه اللجان، يجري تحويل الجامعات إلى غرف تحقيق.

فقد كشفت صحيفة" توسعه إيراني" في تقرير نشرته في 8 حزيران (يونيو) 2026 أن أعضاء بعض اللجان يتصرفون كـ" عصابات مافيا"، يرفضون التعريف بأنفسهم، ويتجاهلون حتى اللوائح الداخلية التي يُفترض أن يعملوا بموجبها.

وبدلًا من حماية الحق في التعليم، باتت هذه اللجان تستخدم لغة التهديد والإذلال والاتهام السياسي.

وفي جامعتي شريف وطهران، تعرّض طلاب لضغوط نفسية قاسية خلال التحقيقات.

وبدلًا من مناقشة ما يسمى" مخالفات جامعية"، وُجهت إليهم أسئلة من نوع: " كم أنت شريك في دماء الشهداء؟ "، في محاولة عبثية لتحميلهم مسؤولية ضحايا النزاع الأخير بين النظام والولايات المتحدة وإسرائيل.

هذه اللغة تكشف طبيعة سلطة تحاول تحويل الطالب من صاحب رأي إلى متهم أخلاقي وسياسي، فقط لأنه رفض الصمت.

تكشف المعطيات أيضًا عن خوف عميق من الشابات الإيرانيات، اللواتي كن في طليعة الانتفاضات الأخيرة.

فقد أفاد أحد طلاب جامعة طهران بأن 90 بالمئة من المستهدفين هم من طلاب المرحلة الجامعية الأولى، وأن نحو 80 بالمئة منهم من الشابات.

وهذا الرقم ليس تفصيلًا هامشيًا؛ إنه يعكس ذعر السلطة من جيل نسائي شاب كسر الخوف، ورفض الخضوع، وحوّل الجامعة والشارع والفضاء الرقمي إلى ساحات مقاومة يومية.

ومع الإغلاق المتكرر للحرم الجامعي والقيود الشديدة على الإنترنت، كثفت السلطات مطاردتها الرقمية.

لم يعد المطلوب من الطالب أن يشارك في تظاهرة حتى يتعرض للعقاب؛ فقد يكفي أن يضع صورة شخصية، أو يكتب رسالة في مجموعة خاصة، أو يعيد نشر محتوى معارضًا للنظام، حتى يصبح هدفًا للجنة تأديبية أو ملف أمني.

بهذا المعنى، لم تعد السلطة تلاحق الفعل السياسي وحده، بل تلاحق النية والذاكرة والرمز والإشارة.

وبالتوازي مع التطهير الجامعي، أصدرت المحاكم الثورية أحكامًا ثقيلة بحق طلاب شاركوا في الاحتجاجات.

ويواصل القاضي أبو القاسم صلواتي، المعروف بأحكامه القاسية، إصدار أحكام بالسجن بتهم فضفاضة مثل" التواطؤ للإخلال بالأمن القومي".

هذه التهم أصبحت أداة جاهزة لمعاقبة الطلاب لا على جريمة محددة، بل على انتمائهم إلى جيل يطالب بالتغيير.

غير أن كل هذا القمع لم ينجح في إسكات الجامعات.

فقد عبّرت منظمات طلابية عن رفضها لهذه الحملة المتعددة الطبقات، واستمرت تجمعات طلابية في الاحتجاج على سياسات النظام.

كما يواصل الشباب المنتفضون، وكثير منهم من الطلاب، مواجهة أجهزة القمع بجرأة متزايدة.

وفي هذا السياق، تكتسب التظاهرة الكبرى التي يستعد أكثر من 100 ألف إيراني للمشاركة فيها يوم السبت 20 حزيران (يونيو) في باريس أهمية سياسية خاصة.

فهذه التظاهرة لا تأتي كحدث رمزي في الخارج، بل كرسالة واضحة إلى الرأي العام العالمي بأن ما يجري في الجامعات والشوارع والسجون داخل إيران يعكس مطلبًا وطنيًا واسعًا: إنهاء سياسات القمع التي يقوم عليها نظام ولاية الفقيه، ودعم حق الشعب الإيراني في بناء جمهورية ديمقراطية حرة.

كما أنها تسعى إلى جذب أنظار العالم إلى حقيقة أن الشباب والنساء والطلاب ليسوا مجرد ضحايا، بل قوة تغيير حية في مواجهة الاستبداد.

إن ما يجري في الجامعات الإيرانية ليس قضية تعليمية، بل مؤشر سياسي على خوف نظام الملالي من المستقبل.

فالسلطة التي تخشى طالبًا وصورة ومنشورًا رقميًا تعرف جيدًا أن قوتها الظاهرة تخفي ضعفًا عميقًا.

والجامعة التي يحاول النظام إخضاعها اليوم قد تكون، كما كانت في محطات كثيرة من تاريخ إيران، إحدى الشرارات التي تكشف عجز الاستبداد عن وقف حركة مجتمع يريد الحرية والتغيير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك