لا تملك مصر أرشيفًا طويلًا من الأهداف في كأس العالم.
فمشاركاتها في البطولة كانت متباعدة عبر العقود، فيما بقي سجلها التهديفي محدودًا مقارنة بمنتخبات اعتادت الظهور المستمر على المسرح العالمي.
لذلك لم تكن ثلاثية نيوزيلندا في مونديال 2026 مجرد إضافة رقمية إلى هذا السجل، بل محطة أعادت ترتيب حكاية بدأت قبل أكثر من تسعين عامًا.
فمن هدفي عبد الرحمن فوزي في نسخة 1934، إلى هدف مجدي عبد الغني في 1990، ثم هدفي محمد صلاح في روسيا 2018، وصولًا إلى أهداف الجيل الحالي، ظل كل هدف مصري في كأس العالم يحمل وزنًا يتجاوز قيمته التهديفية المباشرة.
في كأس العالم، لم تُقَس أهداف مصر بعددها فقط.
بعضها جاء في هزائم، وبعضها في تعادلات، وبعضها بقي حاضرًا في الذاكرة الشعبية أكثر من أثره في جدول الترتيب.
أما الفوز على نيوزيلندا فحمل معنى مختلفًا، لأنه منح الأهداف المصرية ما افتقدته طويلًا: دورًا مباشرًا في صناعة انتصار.
البداية من عبد الرحمن فوزي إلى غياب طويلبدأت القصة في مونديال إيطاليا 1934، حين أصبحت مصر أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ النهائيات.
وفي مواجهة المجر، ورغم الخسارة 4-2، دوّن عبد الرحمن فوزي اسمه في التاريخ بتسجيله هدفين جعلاه أول لاعب مصري يهز الشباك في كأس العالم.
لم يغيّر الهدفان نتيجة المباراة، لكنهما أسسا لأول فصل في الحضور العربي والإفريقي تهديفيًا على المسرح العالمي.
وبعد ذلك، خرجت مصر من البطولة وغابت لأكثر من نصف قرن، بينما بقي اسم فوزي مرتبطًا ببداية الحكاية.
وعادت مصر إلى كأس العالم في إيطاليا 1990 بعد انتظار طويل.
وفي مواجهة هولندا، سجل مجدي عبد الغني هدف التعادل من ركلة جزاء في المباراة التي انتهت 1-1.
من الناحية الفنية كان هدفًا عاديًا من علامة الجزاء، لكنه تحول مع مرور السنوات إلى أحد أشهر أهداف الكرة المصرية.
فبعد التعادل مع هولندا ثم إيرلندا والخسارة أمام إنكلترا، غادرت مصر البطولة من دون تحقيق أي فوز، وبقي هدف عبد الغني الذكرى الأبرز لذلك الظهور.
واحتاجت مصر إلى 28 عامًا أخرى قبل العودة إلى كأس العالم في روسيا 2018.
وهناك، حمل محمد صلاح آمال جيل كامل بعدما قاد المنتخب إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 1990.
وسجل صلاح هدفًا من ركلة جزاء أمام روسيا، ثم أضاف هدفًا آخر في شباك السعودية، ليرفع رصيده إلى هدفين ويعادل رقم عبد الرحمن فوزي في صدارة هدافي مصر بتاريخ كأس العالم.
لكن المنتخب خرج من البطولة بثلاث هزائم متتالية، لتبقى أهداف صلاح مرتبطة بعودة مصر إلى التسجيل أكثر من ارتباطها بتحقيق النتائج.
وفي مونديال 2026، دخل المنتخب المصري البطولة باحثًا عن كتابة فصل جديد.
وجاء هدف إمام عاشور في التعادل 1-1 أمام بلجيكا ليؤكد أن المنتخب لا يشارك هذه المرة بوصفه ضيفًا عابرًا، بل فريقًا يسعى للمنافسة وترك بصمته.
صحيح أن الهدف لم يمنح مصر أول انتصار في تاريخها بالمونديال، لكنه منح النسخة الجديدة بداية مختلفة، وأضاف اسمًا جديدًا إلى قائمة الهدافين المصريين في البطولة.
مباراة نيوزلندا.
كسر الحاجزثم جاءت مواجهة نيوزيلندا لتمنح القصة كلها منعطفها الأهم.
فقد تأخرت مصر بهدف في الشوط الأول، قبل أن تقلب النتيجة في الشوط الثاني بثلاثية حملت توقيع مصطفى زيكو ومحمد صلاح ومحمود حسن" تريزيغيه".
سجل زيكو هدف التعادل وأعاد المنتخب إلى المباراة، ثم أضاف صلاح هدف التقدم ليواصل كتابة أرقامه الشخصية في البطولة، قبل أن يحسم تريزيغيه النتيجة بهدف ثالث منح مصر أول فوز في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ولم تكن أهمية تلك الأهداف في عددها فقط، بل في ما حققته.
فبعد عقود من الأهداف المرتبطة بالخروج أو التعادل، جاءت ثلاثية نيوزيلندا لتربط التسجيل أخيرًا بالانتصار.
وهكذا اكتسبت ليلة نيوزيلندا مكانتها في الذاكرة المصرية.
فهي لم تضف ثلاثة أهداف جديدة إلى السجل فحسب، بل أعادت قراءة ما سبقها.
فمن هدفي عبد الرحمن فوزي في 1934، إلى هدف مجدي عبد الغني في 1990، ثم هدفي محمد صلاح في 2018، وصولًا إلى أهداف الجيل الحالي، أصبحت جميعها محطات في طريق قاد أخيرًا إلى أول انتصار مصري في كأس العالم.
وتبقى قصة أهداف مصر في المونديال مختلفة عن كثير من المنتخبات الأخرى.
فبينما تمتلك بعض الدول عشرات المباريات ومئات اللحظات الكبيرة، ارتبط كل هدف مصري تقريبًا بمحطة مفصلية في تاريخ المنتخب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك