بين تصريحات أميركية تؤكد أن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة الدولية، والمواقف الإيرانية تجاه هذا الملف، تبدو الصورة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين.
وتسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخ انطباع بأن حركة التجارة والطاقة عادت إلى مسارها الطبيعي بعد التفاهمات الأخيرة مع طهران، وهو ما ظهر في تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي قال إن المفاوضات مع إيران أحرزت تقدمًا، وإن واشنطن وضعت آلية للحفاظ على انفتاح المضيق وتنسيق عمليات نزع الألغام منه.
مضيق هرمز ووجهتا النظر الأميركية والإيرانيةوقال فانس: " أحرزنا تقدمًا جيدًا للغاية خلال المفاوضات مع إيران، مضيق هرمز مفتوح، ووضعنا آلية لإبقائه كذلك، كما نعمل على إنشاء آلية لتنسيق عملية نزع الألغام من هرمز".
في المقابل، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن طهران ستتولى إدارة مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية الثلاثاء.
وقال قاليباف إن" مضيق هرمز لن يعود أبدًا إلى ظروف ما قبل الحرب، وستديره الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يتماشى مع القانون الدولي"، وفق ما ذكرت وكالة" إرنا" الإيرانية الرسمية للأنباء.
وأكد قاليباف في مقطع فيديو نُشر على حسابه في تطبيق تلغرام، أن المحادثات التي جرت في منتجع بورغنشتوك أسفرت عن" إنجازات جيدة".
وقال" من وجهة نظري، حققت هذه الرحلة إنجازات جيدة، خاصة في ما يتعلق بالمحادثات بشأن المضيق، ومحادثات لبنان، ومسألة إعفاء النفط من العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة".
في غضون ذلك، تعكس أرقام حركة الملاحة جانبًا آخر من المشهد، إذ تشير بيانات التتبع البحري إلى تحسن ملحوظ في حركة السفن خلال يونيو/ حزيران، مع تسجيل عشرات عمليات العبور، وبلوغ الحركة ذروتها في أحد الأيام بتسجيل 35 عملية عبور خلال 24 ساعة.
كما تحدثت هيئة التجارة البحرية البريطانية عن تحسن واضح في حركة الملاحة وازدحام المراسي في الخليج العربي، وخفضت مستوى التهديد الأمني البحري إلى درجة متوسطة بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.
لكن التحسن لا يعني انتهاء المخاطر، إذ حذرت الهيئة من استمرار احتمال وجود ألغام عائمة أو غير مكتشفة داخل نظام فصل حركة المرور البحري وحوله.
وعلى مستوى البيئة الأمنية الأوسع، تشير تقارير بحرية دولية إلى هدوء نسبي في بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر خلال الأيام الأخيرة، مع غياب هجمات مؤكدة على السفن التجارية واستمرار حركة الشحن.
ورغم ذلك، لا تزال مناطق الخليج العربي ومضيق هرمز مصنفة ضمن مستوى تهديد متوسط بسبب استمرار التشويش الملاحي والمخاطر المرتبطة بالوضع الأمني.
ويبقى هذا الانتعاش هشًا، إذ إن حجم الحركة البحرية لم يعد بعد إلى مستويات ما قبل الأزمة، فيما تواصل العديد من السفن اتباع إجراءات حذر، بينها استخدام مسارات ملاحية بديلة أو غير معلنة، في وقت لم تستكمل فيه بعد عمليات إزالة الألغام المحتملة من بعض مناطق الملاحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك