أوقفت السلطات التركية رئيس تحرير موقع كاوس جي إل (Kaos GL) يلدز تار فجر اليوم الثلاثاء، ضمن حملة أمنية واسعة في العاصمة أنقرة، سبقت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة مطلع الشهر المقبل، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية وصحافية اعتبرت الخطوة استهدافاً للحريات الإعلامية.
وشملت الحملة توقيف عشرات الأشخاص بعد صدور مذكرات من الادعاء العام بحق نحو 240 شخصاً، بالتزامن مع قرار ولاية أنقرة حظر التظاهرات والتجمعات والبيانات الصحافية والأنشطة العامة لمدة 13 يوماً، في إطار الاستعدادات الأمنية لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي يومي 7 و8 يوليو/تموز المقبل.
وانتقدت منظمة مراسلون بلا حدود توقيف تار، إذ قال ممثل المنظمة في تركيا إيرول أوندير أوغلو، اليوم الثلاثاء، إن" الاحتجاز التعسفي لرئيس تحرير كاوس جي إل يلدز تار خلال العمليات التي نُفذت في أنقرة قبل قمة الناتو أمر غير مقبول"، وأضاف أن انعقاد قمة دولية" لا يبرر توقيف زميلنا بذريعة الأمن"، مطالباً بالإفراج عنه.
وأكدت وسائل إعلام تركية ومنظمات معنيّة بحُرّية الصحافة تنفيذ حملة التوقيفات في ساعات الفجر الأولى.
وقال المحلل التركي جيواد كوك لـ" العربي الجديد" إن الحملة الأمنية جاءت بالتزامن مع الإجراءات الاستثنائية التي أعلنتها السلطات في أنقرة قبل القمة، مشيراً إلى أن الرواية الرسمية حول بعض الموقوفين هي الاشتباه بوجود" صلات لهم بتنظيمات معارضة أو محظورة".
وأضاف أن السلطات بررت الإجراءات باعتبارات أمنية مرتبطة بمنع أي تحركات أو أنشطة قد تؤثر في سير القمة، موضحاً أن المحامين مُنعوا من مقابلة بعض الموقوفين خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من التوقيف.
وفي ما يتعلق بيلدز تار، أوضح كوك أن الصحافي يواجه قضية سابقة تتعلق باتهامات بـ" الانتماء إلى تنظيم غير قانوني"، وكان قد أمضى أربعة أشهر في السجن قبل الإفراج عنه بشروط في مايو/أيار من العام الماضي، فيما كانت مقررة له جلسة محاكمة جديدة غداً الأربعاء.
في المقابل، شدد" كاوس جي إل" وجمعية دراسات الإعلام والقانون (MLSA) على أن توقيف تار" يمثل امتداداً للضغوط التي يتعرض لها الإعلام المستقل والناشطون الحقوقيون في تركيا"، مشيرين إلى أن" جزءاً من الأدلة المستخدمة في القضايا السابقة ضده ارتبط بمقالاته الصحافية ونشاطه الحقوقي".
وتشهد أنقرة استعدادات مكثفة لاستضافة قادة حلف شمال الأطلسي عام 2026، في قمة ينظر إليها بوصفها محطة سياسية مهمة لتركيا في ظل التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة.
ويُعد يلدز تار من أبرز الصحافيين العاملين في مجال الصحافة الحقوقية في تركيا.
ولد عام 1990 في ولاية إلازيغ، ودرس في أنقرة، وعمل في مؤسسات إعلامية عدة، بينها وكالة أنباء إيتكين وإذاعة" أوزغور راديو"، قبل انضمامه عام 2014 إلى مؤسسة" كاوس جي إل"، حيث تولى لاحقاً رئاسة التحرير ومنصب المنسق العام للجمعية.
وتأسست" كاوس جي إل" عام 1994 بوصفها منصة ثقافية وحقوقية، قبل أن تحصل على الاعتراف القانوني الرسمي عام 2005 كأول جمعية مسجلة في تركيا تُعنى بقضايا مجتمع الميم.
وتصدر الجمعية مجلة ثقافية وموقعاً إخبارياً باللغتين التركية والإنكليزية يتناولان قضايا سياسية وثقافية وحقوقية واجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك