تجتاح موجة من الحر غير المسبوق عدة دول أوروبية اعتبارا من أمس الاثنين، تهدد بتعطل القطارات ومحطات توليد الطاقة واستعداد المستشفيات في أنحاء القارة لاستقبال أعداد متزايدة من المرضى المتضررين من الحر، وتوقف الأعمال التي تتطلب وجود العمال في الهواء الطلق بعيدا عن الأماكن مكيفة الهواء.
وانعكست درجات الحرارة المرتفعة على أسعار الكهرباء، حيث سجلت الأسعار المسائية في فرنسا أعلى مستوى لها منذ أزمة الطاقة في عام 2022، ومن المتوقع أن يمتد لهيب الأسعار إل كل من إسبانيا وألمانيا اللتين تستعدان لدرجات حرارة قياسية.
وقال تقرير لوكالة فرانس برس، إن درجات الحرابة في بلدة شاتومييان الفرنسية بلغت 43.
3 درجة مئوية يوم الاثنين، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الحكومية" ميتيو فرانس".
ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة العظمى خلال النهار إلى 42 درجة مئوية في غرب فرنسا حتى يوم الخميس، بينما ستشهد أجزاء من إسبانيا درجات حرارة تصل إلى 44 درجة يوم الثلاثاء.
وأفاد تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية اليوم بأن موجة الحر تفرض ضغوطاً متزايدة على شبكة الكهرباء وأسواق الطاقة في أوروبا، مع ارتفاع الطلب على التبريد إلى مستويات غير مسبوقة.
وقفزت أسعار الكهرباء لفترة ذروة المساء المقبلة، لتصل في بلجيكا إلى 933.
28 يورو(حوالي 1030 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة بين التاسعة والعاشرة مساء الأربعاء، وفقاً لبيانات منصة" إي بي إي إكس سبوت".
كما صدرت تحذيرات حمراء من الحر في ألمانيا ولوكسمبورغ وسويسرا والمملكة المتحدة، حيث حذرت السلطات الصحية من درجات حرارة قد تهدد الحياة يومي الأربعاء والخميس.
ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة في جنوب إنكلترا إلى ما لا يقل عن 39 درجة مئوية خلال هذين اليومين، وهو ما سيحطم الرقم القياسي الحالي لشهر يونيو/حزيران البالغ 35.
6 درجة، بحسب هيئة الأرصاد البريطانية.
وحذر مسؤولو الصحة أيضاً من التأثيرات الصحية التراكمية لما يسمى بـ" الليالي الاستوائية"، وهي الليالي التي لا تنخفض فيها درجات الحرارة إلى أقل من 20 درجة مئوية، ما يؤدي إلى اضطرابات النوم وزيادة الإرهاق بين السكان الذين لا تتوفر لديهم أجهزة تكييف في المنازل والمباني على نطاق واسع.
وتعرضت إمدادات الكهرباء الأوروبية لضغوط إضافية بسبب ضعف إنتاج طاقة الرياح والقيود المفروضة على بعض محطات الطاقة النووية الفرنسية، حيث تؤدي درجات حرارة الأنهار المرتفعة إلى الحد من إنتاجها.
وبدأت هذه القيود في وقت متأخر من يوم الاثنين في مفاعل غولفيش الواقع على نهر غارون جنوب غربي فرنسا، قبل أن يخفض أحد مفاعلات محطة نوجان الواقعة على نهر السين إنتاجه في وقت مبكر من بعد ظهر الثلاثاء.
وأشارت شركة" إلكتريسيتيه دو فرانس" إلى احتمال إجراء تخفيضات إضافية في ثلاثة مواقع أخرى يومي الثلاثاء والأربعاء.
وارتفعت أسعار الكهرباء الأوروبية هذا الأسبوع مع اشتداد موجة الحر، إذ سجلت أسعار الكهرباء المسائية في فرنسا أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بينما بلغت أسعار ذروة المساء في ألمانيا أعلى مستوياتها منذ عامين.
وقالت إيميلي بييت، رئيسة شركة تشغيل شبكة الكهرباء الفرنسية" آر تي إي"، إن الشركة تستعد لاحتمال حدوث اضطرابات ناجمة عن الحرارة، بما في ذلك فصل بعض خطوط الكهرباء التي قد تترهل بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتلامس الأرض.
وفي روما، وافق مجلس الوزراء الإيطالي على إجراءات اقتصادية لحماية العمال من الاضطرابات الناجمة عن الحر الشديد.
ويسمح المرسوم لبعض الشركات بتعليق العمل أو تقليص ساعات العمل خلال موجات الحر، مع إتاحة الاستفادة من برامج دعم الأجور، وفقاً لبيان حكومي.
وأقرت هيئة النقل في العاصمة الإيطالية بأن بطاريات الحافلات الكهربائية الجديدة في المدينة تنفد قبل انتهاء مناوبات السائقين بسبب الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء.
ونقلت صحيفة" كورييري ديلا سيرا" عن هيئة النقل" أتاك" قولها: " نعمل على تنظيم الخدمة لمواجهة موجة الحر غير المعتادة هذه".
وخلال السنوات الأخيرة، اعتمدت العديد من المناطق الإيطالية تدابير تفرض وقف الأعمال البدنية في الهواء الطلق مؤقتاً بين الساعة 12: 30 ظهراً والرابعة عصراً أثناء فترات الحر الشديد.
ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في روما وميلانو خلال الأيام المقبلة، مع احتمال وصولها إلى 40 درجة قرب بولونيا وجزيرة سردينيا ومنطقة بوليا الجنوبية.
وفي بريطانيا، أعلنت مدارس في جنوب غرب إنكلترا إنها تعتزم إنهاء الدوام مبكراً، فيما أعلنت إحدى شركات القطارات أنها ستلغي أو تعدل بعض خدماتها المنطلقة من لندن بسبب" الأحوال الجوية القاسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك