يسجل مقياس حرارة مثبت على واجهة أحد المباني في مدينة دوسلدورف 36 درجة مئوية عند الظهيرة، في مشهد يعكس شدة موجة الحر.
وتعد المدن ذات الكثافة العمرانية العالية، حيث تنتشر الأسطح الإسفلتية والمباني الخرسانية وتندر المساحات الخضراء، الأكثر تأثرًا بارتفاع الحرارة، إذ قد تتجاوز درجات الحرارة فيها مثيلاتها في المناطق الريفية المحيطة بنحو 10 إلى 15 درجة مئوية.
في قرية لافيرتيزو بوادي فيرزاسكا، في كانتون تيسين السويسري، يقصد السكان والسياح مياه نهر فيرزاسكا الباردة، ذات اللون الزمردي، هربًا من حرارة بلغت 35 درجة مئوية.
ومع سريان تحذير من موجة حر بالمستوى الثالث من أصل خمسة، يتدفق السباحون بين الصخور والتيارات إلى أعماق النهر، الذي تحول إلى ملاذ طبيعي يخفف من وطأة حر يونيو الخانق.
بينما يجد كثيرون ملاذًا من الحر في المياه الباردة، لا يملك سائق هذه الشاحنة سوى أن يحلم بذلك.
فقد غطى مقصورة القيادة بغطاء واقٍ لتخفيف أشعة الشمس الحارقة، فيما يقضي العديد من سائقي الشاحنات طويلة المسافات فترات الراحة وحتى الليل داخل مركباتهم، التي لا تكون جميعها مجهزة بأنظمة تكييف هواء.
أصبحت المظلات الشمسية مشهدًا مألوفًا في شوارع أوروبا، مع تزايد اعتماد السكان عليها للوقاية من موجات الحر المتكررة.
ويعيش أكثر من نصف سكان العالم في المدن، حيث تتفاقم آثار الحرارة.
وقد سُجل شهر يونيو 2025 باعتباره الأكثر حرارة في تاريخ أوروبا الغربية منذ بدء تسجيل البيانات، مخلفًا تداعيات خطيرة، من بينها وفاة عدد من الأشخاص بسبب الإجهاد الحراري.
مسلحة بزجاجة ماء ومروحة يدوية صغيرة، تحاول شابة في باريس التغلب على موجة الحر التي تجتاح المدينة.
ورغم درجات الحرارة المرتفعة، تتواصل الاحتفالات في مهرجان" عيد الموسيقى" (Fête de la Musique)، حيث تملأ الأنغام الشوارع وتمنح الحضور أجواءً مفعمة بالحيوية، في تحدٍ واضح لحرارة الصيف.
ويواجه كبار السن صعوبة أكبر في التكيف مع موجات الحر، ما يجعلهم من أكثر الفئات عرضة للمخاطر الصحية.
وفي هذا السياق، تحذر منظمة الصحة العالمية (WHO) من أن تفاقم أزمة المناخ يفرض على الدول الأوروبية تعزيز إجراءات حماية السكان من الحرارة الشديدة.
ويؤكد المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا، هانس كلوغ، أن" أوروبا تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من أي قارة أخرى، وهذا الأمر يحصد أرواحًا بشرية".
ولا تقتصر معاناة موجة الحر على البشر، بل تمتد إلى الحيوانات أيضًا.
ففي مدينة برشلونة، يجد هذا الكلب متنفسًا من حرارة الأسفلت اللاهبة بالاستلقاء قرب نافورة مياه باردة.
وبينما يترقب الجميع انكسار موجة الحر، يبقى هناك بصيص أمل مع بدء قِصر ساعات النهار تدريجيًا اعتبارًا من 21 يونيو، إيذانًا بعودة الأيام نحو الاعتدال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك