لجنة تحقيق أممية: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة باستهداف الأطفال عمداًAuthor, ديفيد غريتين وستيفاني هيغارتيأعلنت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل استهدفت عمداً أطفالاً فلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، فضلاً عن جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة.
ويقول التقرير الجديد إن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية" ارتكبت عمداً أعمالاً أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، وإلحاق أذى بالغ بهم جسدياً ونفسياً"، وإن عمليات القتل استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت اللجنة أن لديها أسباباً وجيهة لتخلُص إلى أن هذه الأعمال" تشكل جزءاً من استراتيجية متعمدة لتدمير مستقبل الفلسطينيين في غزة باستهداف أطفالهم".
وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنها" ترفض رفضاً قاطعاً" تقرير اللجنة، واصفةً إياه بأنه" زيف تشهيري" و" دعاية شائنة كسابقتها".
وشنّ الجيش الإسرائيلي حرباً في غزة رداً على الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن.
ومنذ ذلك الحين، بلغ عدد القتلى في الهجمات الإسرائيلية على غزة 73.
035 فلسطينياً على الأقل، بينهم أكثر من 21.
280 طفلاً، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع، التي تعدها الأمم المتحدة مرجعاً موثوقاً.
ماذا قال التقرير الأممي الجديد؟في بيان صدر يوم الثلاثاء، أعلنت لجنة التحقيق بالتزامن مع تقريرها، " استمرار النطاق المكثف والطابع المنهجي" للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ما أسفر عن" عدد غير مسبوق من القتلى والجرحى والصدمات النفسية بين الأطفال الفلسطينيين".
وقال سرينيفاسان موراليدار، الفقيه القانوني الهندي الذي يرأس اللجنة: " حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ما زال الأطفال يُقتلون ويُصابون بجروح خطيرة، في ظل استمرار تجاهل إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار وللحماية التي يكفلها القانون الدولي للأطفال الفلسطينيين".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةوأضاف: " إن حماية الأطفال الفلسطينيين ورعايتهم وبقاءهم على قيد الحياة، أمرٌ لا ينفصل عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
فباستهدافها الأطفال، تُهاجم إسرائيل قدرة الشعب الفلسطيني على الوجود وعلى تحديد مستقبله".
ويُفيد التقرير الجديد للجنة بأن إسرائيل استهدفت الأطفال الفلسطينيين في غزة بشكل مباشر، وذلك بإطلاق النار على أعضائهم الحيوية باستخدام أسلحة دقيقة، كالطائرات المسيّرة والقناصة، وباستخدام أسلحة شديدة التأثير، في غارات على المباني السكنية والمدارس ومخيمات النزوح المكتظة بالأطفال.
ويضيف التقرير أن إسرائيل مسؤولة قانونياً أيضاً عن عدم حماية الأطفال الفلسطينيين من استهداف جنودها ومستوطنيها في الضفة الغربية.
ويُشير إلى أن الأطفال في غزة والضفة الغربية، لاسيما المراهقين، قد تعرضوا" للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية"، وأنه وثّق" حوادث عنف جنسي وجنساني (قائم على النوع)، استهدفت الأطفال الفلسطينيين، غالباً أثناء الاعتقال أو الاحتجاز".
تخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكوأفاد التقرير بأن الهجمات الإسرائيلية على مستشفيات حديثي الولادة والأطفال في غزة" قوّضت بشكل ممنهج حصول الأطفال على الرعاية الصحية الضرورية للبقاء على قيد الحياة، ما يُهدد بقاءهم بوصفهم فئة مشمولة بالحماية".
ويتهم التقرير إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب، ويحذر من أن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة" أدت إلى سوء تغذية حاد ومزمن بين أطفال غزة، ما جرّدهم من أبسط مقوّمات البقاء".
ويذكر التقرير أيضاً أن السلطات الإسرائيلية، من خلال الهجمات على المدارس والتهجير الجماعي والإغلاق القسري، " عرقلت بشكل ممنهج قدرة الأطفال على التعلم، ما أدى إلى تقويض الأسس الفكرية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني".
" أنا أقود منظمة حقوق إنسان إسرائيلية بارزة: بلدنا يرتكب إبادة جماعية" - مقال رأي في الغارديانوقد أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير، قائلةً إن اللجنة" آلية معيبة في جوهرها، وإن هدفها الأساسي هو استهداف إسرائيل وتشويه سمعتها عوضاً عن البحث عن الحقيقة".
وأضاف البيان أنها" تتجاهل تماماً الأطفال الإسرائيليين الذين قُتلوا بوحشية، واختطفتهم واستهدفتهم حماس، بينما تتجاهل استخدام حماس الساخر للأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية وبيادق في الحرب".
واتهم البيان اللجنة بالافتقار إلى" أي آلية تحقق موثوقة لمزاعمها".
ويرفض قادة إسرائيل باستمرار اتهامات الإبادة الجماعية، ويقولون إن عمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في غزة جاءت دفاعاً عن النفس، لهزيمة حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى، ولتأمين إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين.
ويصر القادة الإسرائيليون على أن القوات الإسرائيلية عملت وفقاً للقانون الدولي، واتخذت جميع التدابير الممكنة للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
جدير بالذكر أنه في عام 2021، أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق دولية مستقلة معنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، للتحقيق في الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ علماً بأن اللجنة المكونة من ثلاثة أعضاء، لا تُمثّل الأمم المتحدة رسمياً.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، اتهمت اللجنة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
وأفاد التقرير بأن هناك أسباباً وجيهة للخروج بنتيجة مفادها أن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من أنواع أعمال الإبادة الجماعية الخمسة، المنصوص عليها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948.
وقد رفضت إسرائيل هذا التقرير بشدة، واصفةً إياه بالمشوّه والمُزيّف.
تقرير الأمم المتحدة عن الإبادة الجماعية" إدانة صريحة" لأفعال إسرائيل في غزةوحري بالذكر أن اللجنة الأممية خلصت سابقاً إلى أن حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات جسيمة أخرى للقانون الدولي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأن قوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك