كشف المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف تصاعد التحذيرات الأمنية في عدد من الدول الأوروبية بشأن استراتيجية جماعة الإخوان، التي تعتمد على ما وصفه الخبراء بـ«التسلل البطيء والتأثير التدريجي» داخل المجتمعات والمؤسسات الأوروبية؛ بهدف توسيع نفوذها وإحداث تغييرات بعيدة المدى في البنية السياسية والاجتماعية للدول المستضيفة.
وأوضح المرصد أن الأجهزة الأمنية الأوروبية باتت تنظر بقلق متزايد إلى أنشطة الجماعة، مع تباين واضح في أساليب التعامل معها بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ تتبنى بعض الحكومات نهجاً أكثر تشدداً، بينما تفضل أخرى الاعتماد على الرقابة والمتابعة القانونية والإدارية.
وفي ألمانيا، حذّر المدير العام للمكتب الاتحادي لحماية الدستور سينان سيلين، من محاولات الجماعة التأثير على الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع، مؤكداً أن أعضاءها يلتزمون بالقوانين القائمة ما دامت لا تتعارض مع رؤيتهم الأيديولوجية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن عدد المنتمين إلى الشبكات المرتبطة بالإخوان في ألمانيا بلغ نحو 12 ألف شخص خلال عام 2024.
كما أكد وزير داخلية ولاية براندنبورج أن الجماعة لا تعتمد على العنف المباشر لتحقيق أهدافها، بل تسعى إلى التغلغل التدريجي داخل المؤسسات والمجتمع، مستفيدة من البيئة الديمقراطية والحريات العامة لترسيخ نفوذها على المدى الطويل.
وفي فرنسا، اتخذت السلطات خطوات أكثر صرامة تجاه الجماعة، إذ صوّت البرلمان الفرنسي في يناير 2026 لصالح قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الإخوان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، كما أيدت المحكمة الإدارية في مدينة نانت خلال يونيو الجاري قرار حظر الاجتماع السنوي لـ«مسلمي غرب فرنسا»، الذي تعتبره السلطات الفرنسية مرتبطاً بالفرع المحلي للجماعة.
وسبق ذلك إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو 2025 حزمة من الإجراءات المالية والإدارية المشددة بحق أعضاء الجماعة والكيانات المرتبطة بها، شملت تجميد المساهمات المالية وتوسيع صلاحيات حل الجمعيات والمنظمات التي يشتبه في ارتباطها بالفكر المتطرف.
ويرى مراقبون أن المشهد الأوروبي يشهد حالياً انقساماً بين ما يوصف بـ«المحور الراديكالي» الذي تقوده فرنسا والنمسا ويدعو إلى إجراءات أكثر حزماً، و«المحور الحذر» الذي تمثله ألمانيا وهولندا، رغم أن تقارير استخباراتية ألمانية تصنف الجماعة باعتبارها تهديداً طويل الأمد للنظام الديمقراطي.
وبحسب المرصد الأوروبي، تتجه غالبية الدول الأوروبية في المرحلة الحالية إلى تبني استراتيجية تقوم على الحظر الإداري والمالي بدلاً من الحظر القانوني الشامل، من خلال سحب صفة النفع العام من الجمعيات المرتبطة بالجماعة، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والأوقاف، وتجميد الأصول المالية عند الضرورة؛ بهدف الحد من نفوذها دون الدخول في معارك قضائية معقدة قد تترتب على قرارات الحظر الكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك