قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية وكالة الأناضول - اليمن.. تصعيد ميداني يهدد مسار الهدنة بين "الحوثي" والجيش رويترز العربية - رئيس وزراء باكستان: ينبغي عدم وجود معايير مزدوجة تمنع إيران من امتلاك صواريخ قناة القاهرة الإخبارية - كيف تحولت طاولة التفاوض بين أمريكا وإيران إلى "قنبلة موقوتة" داخل طهران؟ قناة التليفزيون العربي - تحركات ثلاثية في ليبيا.. ما سر زيارة رئيس المخابرات التركية إلى طرابلس وبنغازي؟ قناة القاهرة الإخبارية - الصراع الإيراني الداخلي يهدد بنسف محادثات واشنطن قناة الجزيرة مباشر - Economic Bulletin | Economic recovery begins to gain momentum in Tyre العربية نت - ابتهاجاً بالفوز.. وزير الري المصري في اجتماع رسمي بقميص المنتخب وكالة سبوتنيك - قاليباف: طهران ومسقط شكلتا لجنة مشتركة لإجراء محادثات حول مضيق هرمز فرانس 24 - "أشعر بالاختناق فأبحث عن مكان ظليل"... عمال بالخط الأمامي في مواجهة موجة حر تلفح وجه باريس
عامة

جماهير الملاعب.

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

مع انطلاق بطولات الكرة الكبرى في العالم، سواء القارية أو الدولية، مثل كأس العالم حالياً فإنها لا تقتصر فقط على الرياضة التي تشكّل الجانب الأساس فيها، لكنها تمثل كرنفالاً مفتوحاً للتعرف إلى الشعوب وعاد...

مع انطلاق بطولات الكرة الكبرى في العالم، سواء القارية أو الدولية، مثل كأس العالم حالياً فإنها لا تقتصر فقط على الرياضة التي تشكّل الجانب الأساس فيها، لكنها تمثل كرنفالاً مفتوحاً للتعرف إلى الشعوب وعاداتها وملابسها وثقافتها بصورة عامة، ومن بين أكثر ما يلفت الأنظار في مثل هذه البطولات هو طرق التشجيع المميزة والفريدة التي تميز مشجعي كل بلد.

بعضها يكون طريفاً وبعضها غير مألوف، وجزء منها قد يعكس ملمحاً من التراث الثقافي والحضاري، وجانب منها قد يكون غريباً وغامضاً وغير مألوف، لتمثل متابعة الجماهير وطرق تشجيعهم طقساً طريفاً يصاحب مشاهدة المباريات.

تتأثر طرق التشجيع بصورة مباشرة بالخلفيات الثقافية والتاريخية للبلاد، فبينما يرتدي المصريون زيّ الفراعنة يغلب على شعوب أميركا اللاتينية الطابع الاستعراضي والحركات الراقصة، ويستخدم المشجعون الأفارقة الطبول والأبواق الصاخبة، في حين أن الأوروبيين يعتمدون رفع الأوشحة والأغاني كصورة رئيسة من صور التشجيع سواء للفرق المحلية أو المنتخبات.

مرت كرة القدم، تحديداً طرق التشجيع، بكثير من التغيرات مع اختلاف الزمن والمحطات الكثيرة التي لحقت بالمجتمعات المختلفة بصورة متتابعة، مثل ظهور التلفزيون وإمكان نقل المباريات على الهواء مباشرة، الذي مثل نقلة نوعية كبيرة في الانتشار والاهتمام، ولاحقاً ظهور الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي حوّلت المشجع إلى متفاعل بصورة لحظية، وخلقت بعداً جديداً للعبة الأكثر شعبية في العالم.

في العقود الأخيرة ومع انتشار مفهوم العولمة تغيّرت كثير من أنماط السلوك الاجتماعي في مجالات متعددة ارتبط جانب منها بالرياضة، تحديداً بالتشجيع، فهنا يتجاوز التشجيع الجانب الرياضي ويرتبط بعلم الاجتماع، تحديداً ما يطلق عليه سوسيولوجيا الرياضة، فنمط التشجيع وسلوك الجماهير وتحولاته المختلفة وتأثير العولمة في كرة القدم أصبح مثار بحث ودراسة وتحليل من العلماء والمتخصصين، ومن أبرز ما جرى إنتاجه في هذا الشأن هو ما قدّمه عالم اجتماع الرياضة ريتشارد جوليانوتي في كتابه" العولمة وكرة القدم" الصادر عام 2009، الذي يعدّ من المراجع الأساسية في علم اجتماع الرياضة، إذ يقدّم الكتاب تحليلاً اجتماعياً تاريخياً لكرة القدم.

يطرح جوليانوتي فكرة التغير الكبير الذي شهده عالم كرة القدم، وكيف تحولت من لعبة محلية لصناعة ضخمة وأثر هذا في نمط التشجيع؟ فالمشجع العادي الذي يرتبط بناديه المحلي أو منتخبه القومي يتراجع لمصلحة المستهلك، إذ أصبحت كرة القدم تشبه السلعة التي يجري استهلاكها عبر الشاشات التلفزيونية والرقمية، وعبر شراء المنتجات مثل تيشرت النادي أو اللاعب المفضل، وعبر شراء التذاكر الغالية للمباريات، فأصبح حضور المباراة حدثاً ترفيهياً عند قطاع من الجمهور، مثل الذهاب إلى السينما أو الحفلات الموسيقية.

ويشير الكتاب إلى تغير كبير انعكس على كرة القدم، وهو أن اللاعبين لم يعودوا ينتمون بالضرورة إلى البيئة المحلية للنادي، فهناك تدفق مستمر وهجرة للاعبين، وبصورة خاصة من مناطق مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا نحو المراكز الرأسمالية الكبرى في أوروبا مثل الدوري الإنجليزي والإسباني والإيطالي، وبعض منهم مع الوقت يحصل على جنسية الدولة، ويلعب لمنتخبها، وبالطبع يؤثر هذا في نمط التشجيع، فقد يكون لناد في لندن أو إسبانيا مشجعون في العالم كله بأعداد تمثل أضعافاً مضاعفة من سكان الدولة التي يقع فيها، ونجد آلاف الأشخاص يرتدون تيشرت منتخب لدولة تقع في آخر العالم بالنسبة إليهم بفعل العولمة أو بسبب حبهم للاعب معين.

هناك كثير من الأمثلة على هذا الطرح من أبرزها تشجيع المصريين نادي ليفربول عقب انضمام محمد صلاح إليه عام 2017 فقد تسبب هذا الحدث في خلق قاعدة جماهيرية مصرية وعربية بصورة غير مسبوقة، وفي فترة سابقة تشجيع العرب برشلونة بكثافة مع انضمام ميسي إليه، وبخاصة منذ أولى مشاركاته الرسمية عام 2004، وبالمثل شجع كثيرون من أقطار مختلفة منتخب الأرجنتين حباً في ميسي الذي أصبح لاعبهم المفضل.

على مر الأعوام، كانت المقاهي الملتقى الرئيس لمحبي الكرة، إذ ترتفع الأصوات، وتنطلق صرخات التشجيع مع كل هدف، فهي وسيلة فاعلة للتواصل بين المشجعين، حالياً إلى جانب المقاهي أصبح هناك تجمعات مماثلة للتشجيع الرقمي عبر منصات مختلفة تخلق مجتمعات افتراضية تجمع أشخاصاً من بلدان مختلفة يشاهدون المباريات معاً في غرفة صوتية يتبادلون فيها التحليل والتعليق لحظة بلحظة.

بالنسبة إلى الجيل الجديد فقد تراجعت سطوة المعلق الرسمي التقليدي للمباريات لمصلحة The Influencer Streamer الذي يبث ردود أفعال حية على المباراة، فالجيل الجديد يتجه إلى كل ما هو رقمي، ويفضل الإنفلونسر، لأنه يقدم تجربة شخصية، فهو يتابعه منذ فترة ويتفاعل مع منشوراته ويتقبل طريقة كلامه ونكاته وأسلوبه، والمشاهدة والتشجيع هنا يكون جماعياً، لكن بسياق مختلف، فبدلاً من الاجتماع الحقيقي على المقهى فإن التجمع يكون افتراضياً على صفحة المؤثر على الرغم من أن كل مشجع قد يكون وحيداً في غرفته.

في تقرير صادر عن منصة zappi لأبحاث السوق واستطلاعات الراي بعنوان" تأثير كأس العالم" لعام 2026 الذي يرتكز بصورة رئيسة على كيف تطور شغف الجماهير بكرة القدم وسلوكيات المشاهدة والإنفاق، كان من ضمن نتائجه أن الفئة العمرية ما بين (18 و34) سنة هي الأكثر حماساً للبطولة، وتعتبر أن وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي جزء لا يتجزأ منها بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف من هم فوق سن الـ50، ومن النتائج اللافتة هو ما كشفه التقرير أن 51 في المئة فقط من الشباب الأميركي سيشجعون بلادهم بصورة أساسية، بينما 49 في المئة سيتوزع ولاؤهم بين عديد من المنتخبات المشاركة بخلاف المنتخب الأميركي، وأشار التقرير إلى أن الشباب يتعاملون مع كأس العالم كمناسبة رياضية واجتماعية رقمية وليس مجرد بطولة رياضية تشمل مباريات تدور في الملاعب.

وبالنظر إلى النتيجة المتعلقة بتشجيع قطاع من الأميركيين لمنتخبات أخرى، فإنها في الأغلب ستكون بسبب أنهم سيقومون بتشجيع منتخبات لبلاد قد تكون أصولهم منها أو منتخبات تضم لاعبيهم المفضلين، والشيء نفسه يحدث كثيراً في حالات المجنسين أو مزدوجي الجنسية في العالم كله.

تشير دراسات متعددة أجريت على سلوك الجماهير في ما يتعلق بنمط التشجيع إلى أن أغلب الجمهور من الأجيال الجديدة والجيل زد أصبح يهتم باللقطات المهارية السريعة أو الأهداف المميزة التي يمكن مشاركتها على تيك توك وانستغرام أكثر من اهتمامه بالمباراة كاملة، وكثير منهم يشجّع اللاعب النجم أينما ذهب، فالانتماء هنا للشخص لا للنادي، والأمثلة كثيرة حالياً، من أبرزها ميسي ورونالدو ومحمد صلاح وغيرهم.

وإدراكاً للتغيرات التي حدثت في ما يتعلق بجمهور كرة القدم وغلبة الجانب الرقمي فقد قام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) باتباع استراتيجية رقمية عبر دمج كبار صناع المحتوى والمؤثرين في المجال الرياضي عبر شراكات رسمية تمنح بعضهم بث أجزاء من المباراة، أو ردود أفعال للجماهير أو عمل بث تفاعلي من المباريات.

ومن أشهر هؤلاء المؤثرين كاسيميرو ميغيل المؤثر البرازيلي الشهير حيث تمتلك منصته الرقمية الحقوق الرسمية الكاملة لبث جميع مباريات كأس العالم الـ104 مباشرة للجمهور في البرازيل عبر الإنترنت، محطماً الأرقام القياسية في نسب المشاهدة للبث المباشر الرقمي، ومن الجدير بالذكر أن كريستيانو رونالدو مساهم في الشركة المسؤولة عن تشغيل هذه المنصة.

كذلك اليوتيوبر الأميركي الأشهر في مجال كرة القدم سبيد يوجد بقوة في المونديال الحالي من خلال بث مباشر وتغطيات تفاعلية، ويحقق نسب مشاهدة مرتفعة، خصوصاً بعد إطلاقه الأغنية غير الرسمية للمونديال.

وقد أبرمت الفيفا اتفاقية مع منصة" يوتيوب" تتيح لعشرات من كبار صناع المحتوى الرياضي والترفيهي حول العالم عمل بث مباشر للدقائق الأولى من المباريات، وسيتم إقامة مباراة استعراضية مباشرة في نيويورك في 12 يوليو (تموز) المقبل قبل نهاية كأس العالم بعنوان كأس المبدعين، سيشارك فيها صناع محتوى ومؤثرون ورياضيون.

مع بدايات كرة القدم ومنذ عقود طويلة كان الغالب على التشجيع هو التصفيق والهتافات للفريق وشيئاً فشيئاً مع الزمن، بخاصة مع ظهور البث التلفزيوني للمباريات بدأ يظهر اتجاه لأن يكون التشجيع مرتبطاً بالهوية، وبأن يكون له صورة بصرية مميزة فالتشجيع الرياضي هنا لا يرتبط فقط بالرياضة، إنما تتنوّع طرق تشجيع الجماهير، وتختلف فتحمل جزءاً من ثقافة المشجعين وهويتهم المحلية والثقافية التي تظهر على الشاشات ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مشاهد المدرجات المميزة تتحول إلى ريلز وتريند مثلما حدث على سبيل المثال في كأس الأمم الأفريقية الأخير بظهور المشجع الكونغولي، الذي ظهر بهيئة لومومبا، وتحول إلى تريند تجاوز الرياضة والتشجيع للإشارة للاستعمار ولجانب من تاريخ الشخص والبلاد.

وفي هذه الدورة من كأس العالم انتشر بين مشجعي منتخب النرويج حركة تجديف الفايكنج، إذ يجلس المشجعون في صفوف المدرجات، ويقومون بحركة التجديف في سفن الفايكنج مصحوبة بالهتافات التقليدية مثل مقاتلي الفايكنج الذين كانوا يقومون بهذا لإرهاب أعدائهم، بينما جماهير نيوزيلندا كانت دائماً حريصة على أداء رقصة" الهاكا" التي تتضمن ضرب الصدور وضربات عنيفة بالقدم على الأرض وإخراج الألسنة وصرخات قتالية، فعندما تلعب منتخبات نيوزيلندا تقوم الجماهير بأداء هذه الرقصة في المدرجات بغرض أن تؤدي إلى حالة من الرعب للاعبي المنتخب الخصم، ويقوم مشجعو المكسيك بعمل حلبات مصارعة وهمية في المدرجات لتمثيل مصارعة Lucha Libra للاحتفال بالأهداف.

وللجمهور الياباني طابع فريد في التشجيع فخلال فترات طويلة من المباراة ينتابهم الصمت التام، ثم بمجرد اقتراب فريقه من مرمى الخصم، واقترابه من تسجيل هدف ينفجر المدرج بالصراخ بهتافات جماعية، ثم يعودون للصمت التام مرة أخرى، باعتبار أن هذا يمنح الفريق فرصة للتركيز.

في كثير من البطولات فإن بعض المشجعين من الدول الأفريقية يظهرون في المدرجات مرتدين أزياء مرعبة مع تغطية وجوههم وأجسادهم بالألوان، ويؤدون حركات تعرف بالجوجو، وهو نوع من السحر في ثقافتهم الهدف هنا هو اعتقادهم بأن هذا يعيق الفريق المنافس، ويساعد فريقهم على الفوز، في هذه الدورة من المونديال ظهر في مدرجات غانا في أثناء مباراتها مع بنما أحد هؤلاء المشجعين بأزيائهم الغريبة، وهو يقوم بإلقاء مادة تشبه البودرة البيضاء تطايرت في أرض الملعب، ليسجل بعدها مباشرة منتخب غانا هدف الفوز القاتل في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع قبل نهاية المباراة بلحظات ليثير هذا المقطع جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي حول هل هذا طقس جوجو أم إنها مجرد المصادفة؟جماهير النسور في نيجيريا لها طقوس غريبة، إذ إنهم يحرصون على اصطحاب دجاج حيّ مصبوغ بألوان علم نيجيريا الأخضر والأبيض إلى المدرجات لجلب الحظ وطرد الأرواح الشريرة، وفي دورة كأس العالم التي أقيمت في روسيا عام 2018 منعت السلطات المشجعين من اصطحاب الدجاج الحي للمدرجات مما مثل واقعة طريفة حينها.

في كأس العالم 2010 الذي كان مقاماً بجنوب أفريقيا ظهرت الفوفوزيلا، وهي أبواق بلاستيكية تصدر صوتاً يشبه طنين آلاف النحل، لم تتوقف الجماهير عن النفخ طوال المباريات طالبت بعض المنتخبات بحظرها، لأن اللاعبين لم يعودوا قادرين على سماع صافرة الحكم أو سماع بعضهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك