حذّر تحالف" العيون الخمس" الاستخباراتي من أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، وقد تتجاوز" في غضون أشهر" القدرات الحالية في مجال الأمن السيبراني.
وبرزت المخاطر المرتبطة بالقرصنة بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ أن أعلنت شركة" أنثروبيك" الأميركية في أبريل/ نيسان أن اثنين من نماذجها المتطورة يمتلكان قدرات غير مسبوقة لاكتشاف نقاط الضعف في البرامج، ما دفع البيت الأبيض للتدخل ودفعها لتعليق الوصول إليهما.
من جهتها، حضّت الوكالات الأمنية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا الحكومات والشركات على التحرك بسرعة للاستعداد لتطور الذكاء الاصطناعي.
وقالت دول تحالف" العيون الخمس" في بيان مشترك إن" وتيرة التطورات في الذكاء الاصطناعي المتقدم تجعل الافتراضات المتعلقة بالمخاطر السيبرانية عرضة للتقادم في غضون أشهر بدلًا من سنوات".
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي" يُقلّص الحواجز أمام الجهات الخبيثة، ويزيد من سرعة الهجمات وتعقيدها".
وتابعت: " لا بد أن تظهر ثغرات، غير أن الاستعداد يتيح السيطرة عليها بسرعة والحيلولة دون تفاقمها لتتحول إلى أزمات تشغيلية ومالية كبرى".
وأوصى التحالف المؤسسات خصوصًا بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في عملياتها الأمنية، وتحديث الأنظمة القديمة، وتقييد الوصول إلى الأنظمة الحيوية.
لكن البيان لم يطرح الذكاء الاصطناعي كخطر فقط، بل كأداة دفاعية يجب على الشركات دمجها في عملياتها الأمنية، خصوصًا أن الخصوم يستخدمونه بالفعل.
إرشادات لتقليل فرص الاختراقوأوضحت الوكالات أن توظيفه دفاعيًا يمكن أن يساعد في اكتشاف الثغرات مبكرًا، وتحسين جودة البرمجيات، ومراقبة الأنماط غير المعتادة، وتسريع الاستجابة للحوادث، بما يقلل تكلفة الاختراقات وتأثيرها.
وقدمت وكالات الأمن السيبراني إرشادات عملية للشركات لتقليل فرص الاختراق، شملت مراجعة الأنظمة التي يمكن الوصول إليها من خارج الشركة، مثل الخدمات المفتوحة عبر الإنترنت، وإغلاق أي منفذ غير ضروري قد يستغله المهاجمون للدخول.
كما دعت إلى تسريع تثبيت التحديثات الأمنية، لأن الذكاء الاصطناعي يقلص الوقت بين اكتشاف الثغرات واستغلالها، ما يجعل التأخر في سد هذه الثغرات أكثر خطورة.
وشددت الوكالات على ضرورة التخلص من الأنظمة القديمة التي لم تعد تحصل على دعم أو تحديثات، لأنها تمثل أهدافًا سهلة للمهاجمين، إلى جانب تقليل عدد الأشخاص القادرين على الوصول إلى الأنظمة المهمة، واستخدام وسائل تحقق قوية، ومراجعة الصلاحيات باستمرار.
كما أكدت أهمية الاستعداد قبل وقوع الهجوم، عبر تدريب الفرق واختبار خطط الطوارئ، حتى تتمكن الشركات من احتواء الاختراقات بسرعة والتعافي منها بأقل خسائر ممكنة.
وخلص البيان إلى أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية فقط، بل أصبح جزءًا من استمرارية العمل وثقة السوق، محذرًا من أن الشركات التي تتأخر في التحرك ستواجه مخاطر أكبر كان يمكن تجنبها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك