فتحت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة لمواجهة مخالفات الإسكان الاجتماعي، والتي تضمنت تكثيف حملات الضبطية القضائية وسحب الوحدات المخالفة وفرض غرامات مالية وعقوبات تصل إلى الحبس في بعض الحالات، باباً واسعاً للنقاش حول آليات الرقابة على الوحدات المدعومة ومدى عدالة تطبيق القواعد على جميع المستفيدين، خاصة في ظل تزايد حالات التأجير والبيع بالمخالفة للقانون.
وفي هذا السياق، أكد النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الإجراءات الأخيرة جاءت بعد استفحال ظاهرة الاتجار بوحدات الإسكان الاجتماعي، مشدداً على أن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو حماية الدعم الموجه لمحدودى الدخل وضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين.
وقال نظير إن عقوبات سحب الوحدة والغرامات المالية التي تصل إلى 100 ألف جنيه وفقاً للقانون تمثل ردعاً قوياً للمخالفين، إلا أن العامل الأهم في تحقيق الردع يتمثل في استمرار الرقابة وسرعة ضبط المخالفات، مؤكداً أن" يقين المخالف بأنه سيتم اكتشافه" أكثر تأثيراً من مجرد تشديد العقوبة.
الحبس للمتاجرين بالدعم.
وليس للحالات الإنسانيةوحول وصول العقوبات إلى الحبس، أوضح عضو لجنة الخطة والموازنة أن وجود عقوبة الحبس ضروري باعتباره" السياج القانوني الأخير" لمواجهة جرائم استغلال الدعم العام، خاصة في حالات البيع أو التأجير بالمخالفة للقانون، مطالباً بأن يكون التركيز الأكبر على السماسرة والمتاجرين بالوحدات المدعومة، مع مراعاة الظروف الإنسانية للحالات الاستثنائية.
وأشار إلى أن أبرز المخالفات التي يتم رصدها تشمل تأجير الوحدة بالكامل أو جزء منها، وبيعها بتوكيلات غير رسمية، وتحويل النشاط من سكني إلى تجاري، وترك الوحدة مغلقة لفترات طويلة، فضلاً عن تأجيرها لغير المستحقين.
وأكد نظير أن الإسكان الاجتماعي" ليس سبوبة"، بل هو دعم تتحمله الدولة من أجل توفير سكن كريم للفئات الأولى بالرعاية، مضيفاً أن من يتاجر في الوحدة المدعومة يحرم أسرة أخرى من حقها المشروع في الحصول على سكن مناسب.
حملات السحب تكشف ثغرات رقابية سابقةواعترف عضو لجنة الخطة والموازنة بأن حملات سحب الوحدات المكثفة تعكس وجود ثغرات في منظومة المتابعة خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الاعتماد كان في كثير من الأحيان على البلاغات والشكاوى، بينما تتجه الدولة حالياً نحو الرقابة الاستباقية من خلال الربط بين قواعد بيانات الكهرباء والمياه والضرائب واستخدام التكنولوجيا لرصد الوحدات غير المستغلة.
كما طالب بإجراء تعديلات تشريعية تشمل الربط الإلكتروني الإجباري بين صندوق الإسكان والشهر العقاري والضرائب العقارية، ووضع تعريف واضح للإقامة الفعلية للمستفيد، إلى جانب استحداث آلية تسمح بإعادة بيع الوحدة للدولة بدلاً من تداولها في السوق السوداء.
بكر أبو غريب: المتاجرون بوحدات الإسكان يسرقون حق الأولى بالرعايةمن جانبه، أكد النائب بكر أبو غريب، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، أن تشديد الرقابة على وحدات الإسكان الاجتماعي أصبح ضرورة بعدما تحولت بعض الوحدات إلى وسيلة للاستثمار والتربح على حساب الفئات الأكثر احتياجاً.
وقال إن المشروع أُنشئ لخدمة المواطنين الذين لا يمتلكون سكناً مناسباً، بينما يلجأ البعض إلى تأجير الوحدات أو بيعها بالباطن لتحقيق أرباح، وهو ما وصفه بأنه استيلاء على حق المستحقين الحقيقيين.
وأضاف أن سحب الوحدة إلى جانب الغرامات المالية يمثل عقوبة رادعة وقادرة على الحد من المخالفات، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات يحرم آلاف الأسر من فرصة الحصول على وحدة سكنية مدعومة.
مطالب بتشديد الفحص قبل التخصيصودعا أبو غريب إلى تشديد إجراءات الفحص والبحث الاجتماعي قبل تخصيص الوحدات، مشيراً إلى أن بعض المتقدمين يتمكنون من التحايل على شروط الاستحقاق من خلال استغلال ثغرات تتعلق بالملكية أو بيانات المرافق.
وأوضح أن حماية المال العام لا تقتصر على الإسكان فقط، بل تشمل جميع أشكال الدعم، مؤكداً أن وصول الدعم إلى غير مستحقيه يمثل إهداراً للموارد التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً.
جدل حول أوضاع المصريين بالخارجوأثار ملف المستفيدين العاملين بالخارج جانباً من النقاش البرلماني، حيث رأى النائب إبراهيم نظير أن استمرار حصول بعض المقيمين بالخارج لسنوات طويلة على الدعم السكني يستدعي إعادة النظر في ضوابط الاستحقاق ووضع تعريف زمني واضح للإقامة الفعلية داخل البلاد.
في المقابل، أكد النائب بكر أبو غريب أن الدولة سبق أن قدمت تسهيلات للمصريين بالخارج في إطار سياسات جذب العملة الأجنبية، محذراً من اتخاذ إجراءات قد تؤثر على ثقة المغتربين في التزامات الدولة، مع ضرورة الالتزام بمنع التأجير أو الاستغلال المخالف للوحدات.
البرلمان يطالب بضمان العدالة وحماية الدعمواتفق النائبان على أن الهدف من تشديد الرقابة ليس العقاب في حد ذاته، وإنما حماية الدعم السكني من الاستغلال وضمان وصوله إلى مستحقيه الحقيقيين، مؤكدين أن نجاح المنظومة يتطلب رقابة مستمرة، وتشريعات أكثر إحكاماً، وتطبيقاً عادلاً للقانون على جميع المستفيدين دون استثناء.
وأكدت التصريحات البرلمانية أن الدولة تخوض معركة حقيقية للحفاظ على أحد أهم برامج الحماية الاجتماعية، في مواجهة محاولات تحويل الدعم السكني إلى نشاط استثماري أو باب للتربح، على حساب آلاف المواطنين الذين ينتظرون فرصة الحصول على مسكن يضمن لهم حياة كريمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك