شهدت قاعة مكتبة مصر العامة بالمنيا.
انطلاق فعاليات مبادرة “معاً ضد الابتزاز الإلكتروني” التي نظمها مجمع إعلام المنيا التابع للهيئة العامة للاستعلامات بالتعاون مع اللجنة العامة لحماية الطفل التابعة لإدارة المرأة والأمومة والطفولة بديوان عام محافظة المنيا، وذلك في إطار تنفيذ توصيات اللجنة وإدراكاً لخطورة جرائم الابتزاز الإلكتروني التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات الأمنية والاجتماعية في العصر الرقمي، لما تتركه من آثار نفسية وقانونية واجتماعية مدمرة على الضحايا وأسرهم.
وشهد اللقاء حضوراً واسعاً من ممثلي الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، حيث شاركت مديريات التضامن الاجتماعي والعمل والتربية والتعليم والشباب والرياضة، بالإضافة إلى منظمة إنقاذ الطفولة، ونخبة من الصحفيين والإعلاميين، في تأكيد واضح على تكاتف المؤسسات لمواجهة ظاهرة باتت تهدد آلاف الأسر المصرية.
وفي كلمته الافتتاحية، كشف وليد الحيني مدير مجمع إعلام المنيا عن أرقام صادمة تعكس حجم التحدي، مشيراً إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في مصر تجاوز المائة مليون مواطن، منهم أكثر من خمسين مليوناً يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ترتب عليه زيادة مطردة في معدلات الجرائم الإلكترونية بصفة عامة والابتزاز الإلكتروني على وجه الخصوص، وأكد الحيني أن مواقع التواصل الاجتماعي تمثل سلاحاً ذا حدين، إذ تحمل في طياتها فرصاً هائلة للتعلم والتواصل، لكنها قد تتحول إلى بيئة خصبة للاستغلال والجريمة في حال غياب الوعي وسوء الاستخدام، محذراً من خطورة مشاركة البيانات والصور الشخصية أو التفاعل مع حسابات غير موثوقة، وأوصى بضرورة وصول حملات التوعية لكافة المواطنين والأطفال في قرى ومراكز المحافظة.
من جانبها، استهلت فاطمة الزهراء مدير إدارة المرأة والأمومة والطفولة اللقاء بشرح دور الإدارة ووحدات الحماية في الدفاع عن قضايا المرأة والطفل، وعرضت أهم الإجراءات التي يجب اتباعها عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، كما تناولت آليات التبليغ عبر خط نجدة الطفل 16000 والخط الساخن 108 للجرائم الإلكترونية الذي يعمل على مدار أربع وعشرين ساعة، وشرحت الإجراءات القانونية المتبعة للتعامل مع حالات الابتزاز، بما يسهم في رفع مستوى الوعي الرقمي وتمكين المواطنين من اتخاذ خطوات وقائية تحميهم من هذا النوع من الجرائم.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة هناء عبد الحميد أستاذ علم النفس بكلية التربية جامعة المنيا وعضو اللجنة العامة لحماية الطفل، أن الهدف من المبادرة هو إثراء المعرفة وتعزيز الوعي بقضايا المجتمع من خلال تكثيف اللقاءات التوعوية لكافة الفئات العمرية عن طريق مجموعة من المتخصصين في مكافحة الابتزاز الإلكتروني، لشرح أحدث التهديدات والتطورات في هذا المجال، وتسليط الضوء على أساليب الابتزاز بما في ذلك السرقة الاحتيالية للمعلومات الشخصية والاحتيال عبر البريد الإلكتروني والاحتجاز الرقمي وغيرها من الأشكال السلبية والمدمرة لهذه الجرائم.
وتناولت الدكتورة ماجدة صلاح وكيل وزارة العمل بالمنيا أبرز السلوكيات السلبية المرتبطة باستخدام السوشيال ميديا، ومنها الإفراط في الاستخدام والتنمر الإلكتروني والتعرض لمحتوى غير آمن، مع التأكيد على أهمية التوعية الرقمية والرقابة الذاتية كخط دفاع أول لحماية الأطفال والشباب من مخاطر العالم الافتراضي.
وأكد عبد الحميد الطحاوي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي على خطورة وأهمية موضوع المبادرة، وأبدى استعداد الوزارة لعمل ورش عمل ودورات تدريبية لمكلفات الخدمة العامة والرائدات الريفيات، ليكونوا سفراء وعي لمواجهة هذه الظاهرة في مختلف مراكز وقرى المحافظة، بما يضمن وصول الرسالة التوعوية إلى كل بيت في المنيا.
واختتمت الندوة بعدد من التوصيات المهمة، كان أبرزها ضرورة عدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، والحفاظ على القيم الأخلاقية، وترشيد استخدام وسائل التواصل، وتوسيع نطاق الحملات التوعوية لتشمل كافة مراكز وقرى المحافظة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لمواجهة الظاهرة، مع تكثيف البرامج التدريبية للكوادر العاملة في مجال حماية الطفل والمرأة، لتظل جهود التوعية مستمرة ومتصاعدة لمواكبة تطور أساليب الابتزاز الإلكتروني التي تتجدد باستمرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك