أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العربي واتحاد الأثريين، أن ثورة الزنج اندلعت في العراق نتيجة الأوضاع الصعبة التي كان يعيشها العبيد الذين جُلبوا من أفريقيا للعمل في استصلاح الأراضي بمنطقة الأهواز، مشيرة إلى أنهم كانوا يتعرضون لمعاملة قاسية أدت إلى اندلاع التمرد.
وقالت فاتن صلاح سليمان خلال استضافتها ببرنامج" كلمة أخيرة"، الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة ON، إن الموفق كان يواجه صراعات عديدة مع الزنج، موضحة أن مصر لم تكن طرفًا في تلك الثورة أو أحداثها.
طموح لنقل دار الخلافة إلى مصروأوضحت فاتن صلاح سليمان أن الموفق طلب من أحمد بن طولون إرسال جيش لمساندته في مواجهة خصومه، إلا أن ابن طولون حاول استقطابه إلى مصر في إطار طموحه السياسي لنقل مركز الخلافة إليها.
وأضافت فاتن صلاح سليمان أن الأحداث انتهت بإرسال قوات ساهمت في القضاء على ثورة الزنج بقيادة لؤلؤ، لتنتهي واحدة من أبرز الثورات التي واجهت الدولة العباسية في تلك الفترة.
مدينة القطائع بداية مشروع الدولة الطولونيةوأشارت فاتن صلاح سليمان إلى أن أحمد بن طولون عمل منذ بداية حكمه على تثبيت أركان دولته، فأنشأ جيشًا خاصًا بإمارة مصر، ثم أسس مدينة القطائع لتكون عاصمة جديدة تعكس قوة الدولة الطولونية ونفوذها.
وأكدت فاتن صلاح سليمان أن هذا المشروع العمراني والسياسي كان جزءًا من رؤية متكاملة لبناء دولة قوية ومستقرة بعيدًا عن الاضطرابات التي شهدتها الخلافة العباسية.
ولفتت فاتن صلاح سليمان إلى أن جامع أحمد بن طولون يعد من أكبر وأقدم المساجد الإسلامية في مصر، إذ تبلغ مساحته نحو 6.
5 فدان، وما زال محتفظًا إلى حد كبير بتكوينه المعماري الأصلي رغم أعمال الترميم التي شهدها عبر القرون.
وأضافت فاتن صلاح سليمان أن الجامع يمثل أسطورة معمارية حقيقية، لما يضمه من عناصر فريدة لم تتكرر في مساجد أخرى، من بينها" الزيادات" التي كان يجلس فيها التجار يوم الجمعة، إلى جانب المئذنة الملتوية ذات السلم الخارجي المميز.
واختتمت عضو هيئة خبراء التراث العربي حديثها بالتأكيد على أن أحمد بن طولون كان يتمتع بذكاء سياسي كبير، واستطاع كسب رضا الموفق رغم الخلافات التي كانت بينهما، كما نجح في توطيد أركان حكمه من خلال بناء الجيش وإنشاء القصور والمنشآت الكبرى التي عكست قوة دولته ونفوذها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك