عمان – في وقت اعتبر خبراء ومختصون أن قرار وزارة العمل زيادة مخصصات دعم المشاريع المنزلية الصغيرة لخريجي مؤسسة التدريب المهني بمليون دينار إضافية، يعزز ثقافة ريادة الأعمال ويربط التدريب المهني بفرص العمل والإنتاج، إلا أنهم شددوا على أن نجاح المبادرة لا يرتبط بتوفير التمويل وحده، بل بقدرتها على تحقيق الاستدامة وخلق فرص عمل حقيقية.
اضافة اعلانوأكدوا أن محدودية حجم التمويل وسقف القرض البالغ 3 آلاف دينار يجعلان أثر البرنامج محدودا بمواجهة البطالة على نطاق واسع، داعين لإجراء تقييم شفاف لبرامج التمويل السابقة وقياس نتائجها، بما يضمن توجيه الموارد بكفاءة نحو النماذج الأكثر قدرة على النجاح والاستمرار.
وشددوا على ضرورة أن تترافق القروض مع برامج تدريب وإرشاد ومتابعة فنية وإدارية، وربط المشاريع باحتياجات السوق وسلاسل التوريد والحماية الاجتماعية، مؤكدين أن برامج التشغيل الذاتي والتمويل الأصغر تمثل أداة مساندة لتحسين الدخل وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي، لكنها لا تغني عن السياسات الاقتصادية والاستثمارية القادرة على توليد أعداد كبيرة من فرص العمل.
وكان وزير العمل خالد البكار قرر اول من أمس، زيادة مخصصات دعم المشاريع المنزلية الصغيرة لخريجي مؤسسة التدريب المهني بمبلغ مليون دينار إضافي، عبر قروض حسنة يقدمها صندوق التنمية والتشغيل، وبحد أعلى يبلغ 3 آلاف دينار للمشروع الواحد.
وأوضح البكار أن الدفعة الأولى من التمويل، التي بلغت مليون دينار ضمن الخطة التمويلية لصندوق التنمية والتشغيل لعام 2026، أسهمت بتمويل أكثر من 349 مشروعاً لخريجي التدريب المهني في مختلف محافظات المملكة، في إطار دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب من إنشاء مشاريعهم الخاصة.
وبحسب مدير عام صندوق التنمية والتشغيل منصور الوريكات، يستهدف البرنامج الأردنيين من الفئة العمرية 18-45 عاماً الحاصلين على شهادة مزاولة مهنة، وتتراوح قيمة القروض بين 1000 و3000 دينار، مع فترة سماح تصل لـ3 أشهر وفترة سداد تمتد حتى 60 شهراً.
من جانبه، قال مدير مؤسسة التدريب المهني الأسبق زياد عبيدات، إن هناك تخصيصات وتمويلات سابقة مماثلة، وكان من الضروري إجراء دراسة لتقييم أثرها قبل المضي بإطلاق مخصصات جديدة، بحيث يُبنى القرار على نتائج واضحة وموثقة.
وأضاف أن الهدف من برامج الدعم لا يقتصر على تقديم التمويل، وإنما يشمل أيضاً ضمان استدامة المشاريع التي حصلت على التمويل، ومدى التزام المستفيدين بسداد الأقساط، مؤكداً أهمية قياس النتائج الفعلية لهذه البرامج.
وتساءل عن دراسات الأثر قبل وبعد تنفيذ برامج التمويل السابقة، مشدداً على الحاجة إلى الاطلاع على تقييم واضح لما تم إنجازه والنتائج التي حققتها تلك التمويلات، بما يساعد على تطوير البرامج المستقبلية وضمان توجيه الموارد بكفاءة نحو المشاريع الأكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق الأهداف المرجوة.
بدوره قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن إطلاق برنامج التمويل الميسر لخريجي التدريب المهني يمثل خطوة إيجابية ومهمة، كونه يربط بين التدريب المهني وفرص العمل وريادة الأعمال، ويوفر تمويلاً دون فوائد للراغبين بإنشاء مشاريعهم الخاصة.
وأضاف أن حجم البرنامج ما يزال محدوداً مقارنة بأعداد الشباب الباحثين عن العمل وخريجي التدريب المهني سنوياً، ولا يمكن اعتباره كافياً للمساهمة في معالجة تحديات البطالة أو التحول نحو التشغيل الذاتي على نطاق واسع، مشيرا إلى أن سقف التمويل البالغ 3 آلاف دينار قد يكون مناسباً لبعض المهن والحرف البسيطة، لكنه لا يكفي لإطلاق مشاريع أكثر استدامة أو ذات قدرة أكبر على النمو والتشغيل.
وأكد أن نجاح هذه المشاريع لا يعتمد على التمويل وحده، بل يتطلب توفير التدريب على إدارة الأعمال والتسويق والمحاسبة، ومتابعة المشاريع بعد تأسيسها، وربطها بالأسواق وسلاسل التوريد، وتسهيل حصولها على التراخيص والخدمات، موضحاً أن التجارب الدولية تظهر ارتفاع نسب تعثر المشاريع الصغيرة عندما يقتصر الدعم على التمويل فقط.
وأشار إلى أن اشتراط شهادة مزاولة المهنة من شأنه تعزيز جودة الخدمات وتشجيع الشباب على الالتحاق بالتدريب المهني، شريطة أن تبقى إجراءات الحصول عليها سهلة وميسرة، وألا تتحول لعائق إضافي أمام الراغبين في تأسيس مشاريعهم.
وشدد على أهمية أن تترافق أي توسعة مستقبلية للبرنامج مع تقييم شفاف للمبادرات المماثلة التي نُفذت خلال السنوات الماضية، بما يتيح الاستفادة من الدروس المستخلصة، وتطوير آليات الدعم والمتابعة، وضمان توجيه الموارد نحو النماذج الأكثر قدرة على النجاح والاستدامة وتحقيق أثر حقيقي بمواجهة البطالة وتعزيز التشغيل الذاتي.
ولفت إلى أن برامج التمويل الأصغر والتشغيل الذاتي يتركز دورها غالبا بتحسين دخل الأسر، والتخفيف من الفقر، وتعزيز النشاط الاقتصادي المحلي، وليس بخفض معدلات البطالة الوطنية، إذ إن معظم المشاريع متناهية الصغر توفر فرصة عمل لصاحبها، وقد لا تتوسع لاحقاً لتوظيف آخرين، مؤكداً أن هذه البرامج تمثل أداة مهمة ضمن حزمة سياسات التشغيل، لكنها لا تشكل بديلاً عن السياسات الاقتصادية والاستثمارية القادرة على خلق أعداد كبيرة من فرص العمل.
من جانبه، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، إن قرار تخصيص مليون دينار لدعم مشاريع خريجي التدريب المهني يُعد خطوة إيجابية ومهمة، لأنه يربط التدريب المهني بفرص العمل والإنتاج، وينقل جزءاً من سياسات التشغيل من منطق انتظار الوظائف الى منطق تمكين الشباب من إنشاء مشاريعهم الخاصة.
وأضاف أن أهمية هذه الخطوة لا تكتمل بمجرد توفير القروض، بل تعتمد على طريقة تصميم البرنامج وتنفيذه ومتابعته، حتى لا تتحول المبادرة إلى قروض صغيرة محدودة الأثر أو إلى أعباء مالية إضافية على الخريجين.
وأكد ضرورة التأكد من امتلاك المستفيدين خبرة عملية كافية بالمهن التي يرغبون بإنشاء مشاريع فيها، مشيراً إلى أن التدريب وحده لا يكفي لإدارة مشروع ناجح، إذ يحتاج المشروع إلى معرفة مهنية وفهم للسوق وقدرة على التعامل مع الزبائن والموردين والتكاليف والمنافسة.
وأوضح أن التمويل يجب أن يسبقه أو يرافقه تدريب متخصص في الإدارة المالية والتسويق والتسعير وإدارة المخزون وخدمة الزبائن وإعداد خطط العمل، بما يتناسب مع طبيعة كل مهنة أو مشروع.
وشدد على أن نجاح المبادرة يتطلب وجود نظام متابعة وتوجيه بعد منح القروض، يشمل الإرشاد الفني والإداري ومراقبة تقدم المشاريع والتأكد من استخدام التمويل في الغايات التي مُنح من أجلها، وعدم تحويله إلى إنفاق غير منتج، داعيا لربط هذه المشاريع بالحماية الاجتماعية، لا سيما الضمان الاجتماعي، واحتياجات السوق المحلية وسلاسل التوريد، حتى تصبح قابلة للاستمرار والنمو.
وأشار إلى أن القرار ينبغي النظر إليه باعتباره بداية لمسار أوسع لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل أيضاً الإرشاد والمتابعة والحماية وربط الخريجين بفرص السوق الفعلية، بما يعزز فرص نجاح المشاريع واستدامتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك