حذرت منظمة" هيومن رايتس ووتش" من تصاعد هجمات ذات طابع انتقامي وتحريض قائم على الهوية في سوريا، بالتزامن مع مظاهرات طالبت بمحاسبة مرتكبي الجرائم خلال عهد النظام المخلوع، داعية السلطات السورية إلى وضع إطار قانوني عاجل يضمن العدالة العادلة ويحمي المتهمين من" العقاب الجماعي".
وقالت المنظمة في بيان، الإثنين، إن الاحتجاجات التي خرجت بين 13 و17 حزيران الجاري في محافظات عدة، بينها حلب وإدلب ودير الزور والرقة ودمشق، ترافقت مع هجمات استهدفت أشخاصاً وممتلكات على خلفية اتهامات بصلات مع النظام المخلوع.
وشددت" هيومن رايتس ووتش" على ضرورة أن تضمن السلطات السورية حماية الأشخاص المتهمين بالارتباط بالنظام المخلوع، ومنع استهدافهم خارج إطار القانون، أو تحويل مطالب العدالة إلى عقاب جماعي يطال جماعات كاملة.
وقالت هبة زيدان، المستشارة الأولى في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن للسوريين الحق في المطالبة بالعدالة، لكن ذلك يجب ألا يتحول إلى ذريعة لاستهداف أشخاص بسبب دينهم أو خلفياتهم، مضيفة أن على السلطات السورية" رسم هذا الخط بوضوح".
هجمات في أحياء ذات غالبية علوية بدمشقووفق المنظمة، دخل عشرات المتظاهرين في 16 حزيران إلى حي" المزة 86" في دمشق، أو حاولوا دخول الحي، إضافة إلى محاولات مشابهة في حي عش الورور، وهما منطقتان تقطنهما غالبية من الطائفة العلوية.
ونقلت المنظمة عن وسائل إعلام محلية وقوع أضرار في ممتلكات وإصابات في" المزة 86"، في حين أغلقت قوات الأمن حي" عش الورور" لمنع متظاهرين من خارجه من الدخول إليه، مشيرةً إلى أنّها راجعت صوراً تظهر إصابات جسدية، بينها كدمات وجرح قطعي في الذراع.
كذلك، نقلت عن امرأة من سكان الحي أن حشداً يقدر بنحو 300 إلى 400 شخص تجمع عند أسفل الطريق المؤدي إلى" المزة 86"، ما منعها من الدخول عبر المدخل الرئيسي، مشيرة إلى أنها رأت رجالاً ملثمين وعناصر أمن في الشوارع.
تحقق من مقاطع مصورة في" عش الورور" وإدلبوقالت" هيومن رايتس ووتش"، إنها تحققت جغرافياً من مقطعين مصورين نُشرا على وسائل التواصل الاجتماعي، في 15 حزيران، ويظهران حشوداً على الطريق الرئيسي المؤدي إلى حي" عش الورور" وهي" تطلق شتائم ضد العلويين"، بينما كانت إدارة أمن الطرق التابعة لوزارة الداخلية قد أغلقت مدخل الحي.
وفي مدينة سلقين بريف إدلب، أشارت المنظمة إلى تقارير إعلامية تحدثت عن قيام مجهولين بتخريب أعمال تجارية مملوكة لأشخاص اتهموا بأنهم مؤيدون للنظام المخلوع.
كذلك، قالت المنظمة إنها راجعت مقاطع مصورة توثق عنف حشود ضد رجلين متهمين بعلاقات مع نظام الأسد المخلوع، بينها مقاطع تظهر رجلاً مسناً عُرف باسم شكري كيالي، وقد تعرض للضرب والسحل في شوارع كفر تخاريم بإدلب، قبل أن تذكر تقارير إعلامية أنه توفي لاحقاً.
وأشارت إلى مقطع آخر نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يزعم أنه يظهر جثة رجل يدعى فادي ربوع، متهم كذلك بأنه مقاتل شبه عسكري سابق، في حين أكدت أنها لم تتمكن من تحديد موقع اللقطات بشكل مستقل أو تأكيد وفاة الرجلين استناداً إلى الفيديوهات وحدها.
دعوات إلى تحقيقات عاجلة وحماية المحتجزينوقالت" هيومن رايتس ووتش" إن السلطات السورية نشرت قوات أمنية في بعض نقاط التوتر مع انتشار الاضطرابات، بما في ذلك منع الوصول إلى عش الورور، مشيرة إلى أن الاحتجاجات هدأت لاحقاً، لكن التوترات التي دفعت الناس إلى الشوارع ما تزال من دون معالجة.
ودعت المنظمة السلطات إلى التحقيق العاجل مع المسؤولين عن الهجمات العنيفة التي وقعت في حزيران/يونيو، وضمان احتجاز المتهمين بصورة قانونية وآمنة، واعتماد الانتشار الوقائي لقوات الأمن كاستجابة معيارية عند تصاعد التوترات، مشددةً على ضرورة تعزيز ثقة الجمهور بعمليات عدالة مستقلة لمعالجة جرائم عهد الأسد المخلوع، إضافة إلى الجرائم الدولية الخطيرة الأخرى التي ارتكبت في سوريا.
وأشارت المنظمة إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا حددت غياب إطار قانوني واضح للعدالة كأحد العوامل التي تغذي استمرار العنف في البلاد، وهي فجوة قالت إن السلطات السورية أقرت بها.
ولفتت إلى أن اللجنة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية أكدت، في 15 حزيران/يونيو، أن العقاب الجماعي لا يتوافق مع العدالة، في حين أعلنت وزارة الداخلية في اليوم نفسه أنها تحتجز نحو 6 آلاف من العسكريين والأمنيين السابقين في عهد الأسد، داعية المواطنين إلى تقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية بدلاً من التصرف بشكل فردي.
ودعت" هيومن رايتس ووتش" السلطات السورية إلى إقرار إصلاحات تشريعية شاملة تتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم بشكل فعال، مع ضمان الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الدولية والمحاكمة العادلة.
كذلك، طالبت بحماية الفضاء المدني، وإشراك منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا في مسارات العدالة، بما في ذلك توضيح استراتيجية السلطات وجدولها الزمني وآليات التشاور الوطني، وتوفير مساحة فعلية لمشاركة المجتمع المدني في تطوير المؤسسات المعنية، ومن بينها اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك