بغض النظر عن التفاصيل التي أحاطت بالمشهد، وعن الدموع التي رافقت لحظة الرحيل السياسي، فإن رئيس وزراء بريطانيا السير كير ستارمر، حسبما تقوله تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ربما لن يدخل التاريخ من باب مواقف عدة، لكنه حتماً سيدخله من باب القرار الذي طال انتظاره؛ قرار الاعتراف بدولة فلسطين.
ولعل أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في صدوره عن دولة بحجم بريطانيا ومكانتها الدولية، وما اقترفته من ذنب بحق فلسطين وأهلها، بل في توقيته أيضاً، إذ جاء وسط موجة متنامية من الاعترافات الدولية، التي أخذت تكسر جدار التردد السياسي الذي أحاط بالقضية الفلسطينية لعقود طويلة، لكن القرار يحتاج حتماً لخطوات عدة لا بد أن تحوله إلى فعل ملموس لا حبرا على ورق.
الدولة التي يتم الاعتراف بها يجب أن تُصان مقومات وجودها، وأن يُحمى شعبها وأرضها ومؤسساتها من سياسات التدمير والتهجير والإقصاءصحيح أن دولاً أخرى سبقت إلى الاعتراف، وأن بعضها اتخذ هذه الخطوة منذ سنوات، لكن لبريطانيا رمزية خاصة، فهي الدولة التي ارتبط اسمها تاريخياً بمحطات مفصلية في القضية الفلسطينية، وهي التي بقيت لعقود أسيرة حسابات سياسية حالت دون ترجمة القناعات المعلنة إلى مواقف عملية واضحة.
من هنا، فإن الاعتراف البريطاني، يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ليصبح رسالة سياسية وأخلاقية وقانونية بأن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لم يعد قابلاً للتجاهل أو التأجيل.
غير أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد الاعتراف.
فالاعتراف، مهما بلغت أهميته، ينبغي أن لا يبقى حبراً على ورق أو عنواناً للاستهلاك السياسي والإعلامي.
المطلوب هو الانتقال من الرمزية إلى الفعل، ومن الإعلان إلى التطبيق.
فالدولة التي يتم الاعتراف بها يجب أن تُصان مقومات وجودها، وأن يُحمى شعبها وأرضها ومؤسساتها من سياسات التدمير والتهجير والإقصاء.
كما أن الاعتراف يفرض على المجتمع الدولي مسؤوليات إضافية، تتمثل في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال، وتمكين المؤسسات الفلسطينية، وضمان احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فليس من المنطقي أن يعترف العالم بدولة ثم يتركها رهينة للحصار والاستيطان والانتهاكات اليومية.
إن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من بيانات التعاطف بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية تترجم الاعتراف إلى إجراءات ملموسة، فالحقوق لا تُستكمل بالشعارات، والدول لا تقوم بالتصفيق لها من بعيد، بل بحمايتها وتمكينها من ممارسة سيادتها على أرضها.
اليوم، ومع اتساع دائرة الاعتراف الدولي، تتعزز القناعة بأن عجلة التاريخ تتحرك، ولو ببطء، نحو إنصاف الشعب الفلسطيني، لكن التاريخ نفسه سيحكم على قيمة هذه الاعترافات بمدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي على الأرض.
فالاعتراف خطوة مهمة، لكنه ليس النهاية؛ بل هو بداية الطريق نحو عدالة طال انتظارها، ودولة يجب أن تكون حقيقة كاملة لا مجرد سطر في وثيقة أو توقيع على ورقة.
ننتظر ونرىملاحظة: كتب هذا المقال بمساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك