لا يقدم الضخ الإعلامي الجائر والاجتهاد السياسي المفرط خدمة من أي صنف للأزمة التي تتكرر للعام الرابع على التوالي في عمق مشهد العلاقة بين الضفتين الشرقية والغربية تحت عنوان «المعابر والجسور في منطقة الأغوار».
لا يمكن إلا الاتفاق مع وزير الداخلية الأردني مازن الفراية وهو يرفض استخدام بعض التعابير في تقارير الإعلام مثل «إذلال الفلسطينيين وتقصد إهانتهم».
ونتفق مع القول العكس هو الصحيح لأن إستراتيجية الدولة الأردنية من أعلى هرم القرار فيها تربط جذريا بين تخفيف معاناة أهل الضفة وبين الأمن القومي الأردني.
لذلك توجيه أصابع اتهام للأردن الرسمي فقط هنا دون التدقيق في التفاصيل ينطوي على ضخ إعلامي جائر وغير منتج لا يفيد لا الأردن ولا شعب الضفة الغربية وقد يستفيد منه الإسرائيلي الذي يتلاعب بالجميع.
أزمة المعابر والجسور التي تتكرر على نحو غريب ومنذ عام 2023 تحتاج إلى نقاش هادئ بعيدا عن الإعلام وصخبه وإلى حوارات بعقل بارد لتشخيص المشكلات ومعالجتها بدون تلاوم وتبادل إتهامات.
العدو للشعبين واحد موحد ولا يحتاج لتعريف بعد الآن.
وكل مقومات ونصوص اتفاقية وادي عربة التي زعمت بأن الإسرائيلي بين الشركاء أسقطها اليمين الإسرائيلي المجرم الدموي المتطرف.
لا يمكن في المقابل الإدعاء بعدم وجود معاناة ولا بعدم وجود مشكلات إدارية وملاحظات.
على سبيل المثال: الحكومة السابقة وبعد تنفيذ جولات ميدانية على الجسور والمعابر أعلنت للشعبين عن طرح عطاءات لتحويل تلك المعابر إلى فئة النجوم الخمسة مثل المطارات العصرية… قيل آنذاك حتى نكون صريحين بأن المعابر والجسور في الأغوار تدر دخلا على الأردن يصل إلى 400 مليون دينار سنويا.
نحن لا نتبنى هذا الرقم وننقله عن محضر وزاري شاركت به السلطة الفلسطينية.
لكن من حق الأردني بعد تعريف العدو وهويته طرح سؤال عن تلك العطاءات: لماذا لم تنفذ بعد؟ ما الذي يحول دون تحويل مساحة المعابر والجسور مع فلسطين المحتلة إلى مكان عصري وحديث ومريح ولائق بحق الشعبين؟تلك أسئلة بيروقراطية وتقنية.
السؤال أيضا مطروح عن صمت مريب في النقاش حول هذا الملف لا بل دور سلبي للسلطة الفلسطينية وأجهزتها ووزارتها وكأن عرس الجسور في الأغوار عند الجيران بالنسبة لرام الله.
يستطيع الرسمي السياسي الأردني ومعه المنظومة الفلسطينية الرسمية الاتفاق والتفاهم بدون حساسيات وحسابات بيروقراطية بغيضة تنتمي للماضي.
الطرفان هنا قادران على وضع خطة لإنهاء المعاناة على الجسور والمعابر.
القوة الإضافية في مواجهة الإسرائيلي مرتهنة بحسن النية بين عمان ورام الله في هذا الملف خلافا لأن التفاهم الاستراتيجي بين السلطة وحكومة الأردن يمكنه الإنطلاق نحو فضاء القانون الدولي والعلاقات الدولية لعزل وإحراج الخطوات الإسرائيلية الاستفزازية التي يشتكي منها الطرفان وينتج عنها مشهد الازدحام وتراكم النساء والأطفال وكبار السن من رجال والنساء تحت لهيب الشمس.
تنظيف المنصة الإلكترونية من شوائب الاستعمال الفاسد لها، مسؤولية السلطات الأردنية وليس الشعب الفلسطينيوضعت السلطات الأردنية منصة إلكترونية ووزيرا داخلية حتى الآن اشتكيا علنا من فوضى حجز بطاقة الدخول والعبور الناتجة عبر المنصة.
تلك قد تكون مجرد ذريعة حيث شركات طامعة وسوق سوداء وفساد إداري يطال تنظيم جزئية الدور.
نقولها بصراحة: تنظيف المنصة الإلكترونية من شوائب الاستعمال الفاسد لها مسؤولية السلطات الأردنية وليس الشعب الفلسطيني.
لا نصدق بأن حكومة إلكترونية في معظم خدماتها تخفق في إدارة منصة لها هدف نبيل هو تخفيف الازدحام والمعاناة… ثمة ما هو غامض في مسألة توفر القدرة على السيطرة على المنصة ووكلائها وعلى الشركات أو السماسرة الذين يديرون عملية النقل وشحن الحقائب.
مشكلات المنصة لا تحتاج لأكثر من فني تقني بسيط تحرسه إرادة سياسية وأمنية ومن غير المنطقي أن يتم تفسير شعور المسافرين السلبي على أساس الخلل وبيع بطاقات حجز الدور في المنصة.
نفهم هنا: ثمة جناح بيروقراطي أردني قلق ولديه هاجس من الصنف الذي لا يمكن إلا مناقشته بحسن نية يقترح أحيانا الرد على اليمين الإسرائيلي في ملف أهل الضفة الغربية يتطلب إجراءات ورسائل تعاكس نوايا ذلك اليمين أحيانا تحت عنوان «أردنة» الملفات والانطباعات والإجراءات.
ذلك طاقم في الإدارة لا بد من طمأنته.
لكن تقابله قراءة سياسية قد تكون ساذجة أحيانا عنوانها يقول «الضغط في الجسور والمعابر يخدم اليمين الإسرائيلي وليس العكس».
السؤال الرئيسي هو: هل تساهم إجراءات المعابر الحالية التي تنتج عنها معاناة لا يمكن إنكارها بصمود أهل الضفة الغربية في وطنهم أم يحصل العكس؟كيف يمكن إدارة الجسور وفقا لمسطرة «الأمن القومي»؟سؤال مهم الإجابة عليه يحتاج مجددا لعصف ذهني هاديء جدا مع المؤسسة الفلسطينية وأهل العقد والربط في مجتمع الضفة الغربية ودون الاسترسال في التشكيك بنوايا الحكومة الأردنية أو بنوايا أهل الضفة ووطنيتهم.
٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك