لم تكن السجدة التي طبع بها النجم الإسباني الصاعد لامين يامال عشب الملاعب في مونديال 2026 مجرد لقطة احتفالية بهدف كروي.
بل تحولت في غضون دقائق إلى مرآة عاكسة لعمق أزمة الهُوية والاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.
فالحملة الشرسة التي قادها اليمين المتطرف الإسباني والعالمي ضد اللاعب الشاب.
واتهمته بأسلمة المنتخب وقيادة إحلال سكاني صامت.
والتي استحضر فيها التاريخ السياسي والديني لإقصاء ابن الأصول المغربية والغينية.
تطرح تلك الحملة أسئلة معقدة حول حدود التسامح الأوروبي.
فهل تحولت الهوية الدينية للاعبين ذوي الأصول العربية والإفريقية إلى قضية رأي عام ومصدر قلق سياسي في القارة العجوز؟ وهل يعكس هذا الفرز الثقافي الحاد فشلا بنيويا في نماذج الاستيعاب الأوروبية؟ينضم إلينا من مدريد دكتورة روث فيريرو أستاذ العلوم السياسية بجامعة كومبلوتنسي، الذي قالت في تصريحات إلى برنامج «مدار الغد» الذي يقدمه الدكتور عمرو عبد الحميد، إن ما حدث مع اللاعب لامين يامال يتجاوز حدود كرة القدم، مشيرة إلى أننا أمام نقاش سياسي أكثر منه رياضي.
وأضافت أعتقد أنهم يتحدثون عن أسلمة كرة القدم وهذا لا يمثل الكرة في إسبانيا، مشيرًا إلى أن هذه البلد تدعم التنوع السياسي.
ومن الرباط قال الدكتور بوجعبوط المصطفى الباحث في العلوم السياسية والاجتماعية، إن نجاح أبناء المهاجرين أصبح يثير القلق داخل أوروبا.
ولامين يامال من مواليد إسبلوغيس دي يوبريغات في 13 يوليو/تموز 2007، وهو لاعب كرة قدم إسباني محترف من أصول مغربية، يلعب في مركز الجناح الأيمن لنادي برشلونة في الدوري الإسباني كما يُمثّل منتخب إسبانيا الوطني.
ويُعرف بتمريراته الدقيقة، ومهاراته العالية في المراوغة، وصناعته للفرص، وتسديداته القوية، ويُعد واحدًا من أفضل اللاعبين الشباب في العالم.
كان يامال ضمن التشكيلة الأساسية لمباراة إسبانيا في دور المجموعات بكأس العالم ضد السعودية يوم الأحد، والتي انتهت بفوز إسبانيا 4-0، حيث افتتح يامال التسجيل بهدف في الدقيقة العاشرة.
شارك لأول مرة مع المنتخب الإسباني الأول في عام 2023، وهو في السادسة عشرة من عمره، وهو أول لاعب في تاريخ كرة القدم يبدأ أساسيا في كل من كأس العالم وبطولة أمم أوروبا قبل بلوغه التاسعة عشرة من عمره.
ولا يزال يامال يسعى لاستعادة لياقته البدنية الكاملة بعد إصابة في أوتار الركبة تعرض لها في أبريل/نيسان، ولعب 20 دقيقة فقط في مباراة إسبانيا ضد الرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي يوم الاثنين.
في مباراة الأحد، كان الجمهور يترقب بشغف كل لمسة من يامال للكرة، وبدت قدمه اليسرى المذهلة وكأنها تجذب الكرة إليه، حتى وهو يراوغ المدافعين ويغير اتجاهه باحثًا عن طرق لتسجيل الهدف الأول لإسبانيا في البطولة.
لم يستغرق الأمر وقتا طويلا، فبعد عشر دقائق من قيادة يامال لهجوم إسبانيا بالكرة على الجناح الأيمن، نقلت إسبانيا الكرة إلى الجانب الأيسر من الملعب، تاركةً يامال يبحث عن مساحة مفتوحة.
وبينما كان ميكيل أويارزابال -الذي سجل هدفين لاحقًا- يستلم الكرة على الجانب الأيسر من منطقة الجزاء، مررها عرضيةً إلى يامال غير المراقب، الذي كان ينطلق للأمام، ولم يحتج إلا لمسة بسيطة ليسجل هدفه الأول.
في عام 2023، شارك يامال لأول مرة مع برشلونة وهو في الخامسة عشرة من عمره، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ النادي الإسباني العريق.
وبعد بضعة أشهر فقط، سجل هدفه الأول وهو في السادسة عشرة من عمره و87 يومًا، ليصبح أصغر هداف في تاريخ برشلونة، متفوقًا على ليونيل ميسي الذي سجل هدفه الأول مع برشلونة وهو في السابعة عشرة من عمره و10 أشهر.
احتل يامال المركز الثاني في التصويت على جائزة الكرة الذهبية العام الماضي، وكان على وشك أن يُسمى أفضل لاعب في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك