الجزيرة نت - إلى أين تتجه كولومبيا بقيادة حليف ترمب؟ القدس العربي - بعد رباعية إسبانيا.. تعهد سعودي برد الاعتبار أمام الرأس الأخضر العربية نت - نواف بوشل: تأهل السعودية أفضل رد على الانتقادات الجزيرة نت - علم فلسطين أم علم إسرائيل.. استطلاع رأي يوثق خيار جماهير المونديال (فيديو) الجزيرة نت - مودريتش والبدلاء.. كيف حققت كرواتيا "انتصار كل مونديال" على حساب بنما؟ CNN بالعربية - قبل مباراة مصر.. الحكومة الأمريكية تكشف لـCNN عن اتخاذ "إجراء جديد" تجاه منتخب إيران الجزيرة نت - روايات متضاربة بشأن التفتيش النووي في إيران و"الشيوخ الأمريكي" يؤيد قرارا لوقف الحرب فرانس 24 - "علي بابا" تقاضي البنتاغون بسبب إدراجها في القائمة السوداء فرانس 24 - أن بي ايه: ويزاردز يختار الموهبة الصاعدة ديبانسا كخيار أول في "الدرافت" قناة التليفزيون العربي - زلزال الندم في لندن.. بريطانيا تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي مجددا ومسيرات حاشدة للمطالبة بالعودة
عامة

«شنغهاي السينمائي الدولي».. الشاشة أداة للنفوذ الثقافي العالمي

الإمارات اليوم
الإمارات اليوم منذ 1 ساعة
1

في الوقت الذي يواصل مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي (SIFF) ترسيخ مكانته بين أهم المهرجانات السينمائية عالمياً، تتجاوز أهمية الحدث حدود المنافسة على الجوائز أو الاحتفاء بالإنتاجات السينمائية الجديدة، لت...

في الوقت الذي يواصل مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي (SIFF) ترسيخ مكانته بين أهم المهرجانات السينمائية عالمياً، تتجاوز أهمية الحدث حدود المنافسة على الجوائز أو الاحتفاء بالإنتاجات السينمائية الجديدة، لتفتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بالدور الذي باتت تلعبه السينما في تشكيل موازين القوة الثقافية الدولية.

والمهرجان الذي يستقطب مئات الأفلام وصناع السينما من مختلف القارات، لم يعد مجرد مناسبة فنية، بل أصبح أحد أبرز أدوات الصين في صياغة خطابها الثقافي العالمي، وإعادة تعريف موقعها داخل الصناعة السينمائية الدولية.

وتعكس الدورة الـ28 من المهرجان هذا التحول بوضوح، إذ تتقاطع فيها الأبعاد الفنية مع اعتبارات ثقافية واقتصادية ودبلوماسية، في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز حضورها بوصفها مركزاً عالمياً للإنتاج الإبداعي، وليس مجرد سوق استهلاكية ضخمة للأفلام.

منذ مطلع الألفية الجديدة، وضعت الصين الثقافة ضمن استراتيجيتها لتعزيز نفوذها الدولي، مستفيدة من مفهوم «القوة الناعمة» الذي يقوم على التأثير عبر الفنون والمعرفة والصورة الذهنية، بدلاً من أدوات القوة التقليدية.

وفي هذا السياق، يحتل مهرجان شنغهاي السينمائي موقعاً محورياً، إذ يوفر نافذة سنوية تستعرض من خلالها الصين قدرتها على تنظيم حدث سينمائي عالمي يجمع بين الشرق والغرب، ويمنحها دوراً متزايداً في توجيه حركة الإنتاج السينمائي الدولي.

ولا يكتفي المهرجان باستضافة الأفلام، بل يعمل على تقديم شنغهاي باعتبارها عاصمة ثقافية آسيوية قادرة على منافسة المراكز السينمائية التقليدية، مثل كان وفينيسيا وبرلين وتورونتو، مستفيداً من الإمكانات الاقتصادية الهائلة للصين، والبنية التحتية المتطورة التي تجعلها شريكاً أساسياً في مستقبل الصناعة.

رغم الأجواء الاحتفالية التي ترافق العروض الأولى وحضور كبار النجوم وصناع الأفلام، فإن القيمة الحقيقية للمهرجان تكمن في ما يحدث خلف الكواليس، حيث تتحول قاعاته إلى منصات لعقد اتفاقيات الإنتاج المشترك، وبيع حقوق التوزيع، وبناء الشراكات بين شركات السينما العالمية والقطاع السينمائي الصيني.

وبذلك لم يعد المهرجان مجرد مناسبة ثقافية، بل أصبح سوقاً سينمائية متكاملة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع الرؤى الثقافية، وهو ما يعكس التحول العالمي في صناعة السينما من نشاط إبداعي مستقل إلى قطاع اقتصادي ضخم يرتبط بالاستثمار والتكنولوجيا، والسياحة والصناعات الإبداعية.

ورغم الانفتاح الدولي الذي يميز المهرجان، فإن حضوره يثير نقاشات متكررة حول طبيعة العلاقة بين الفن والسياسة داخل المشهد الثقافي الصيني.

فالصين تقدم نفسها باعتبارها حاضنة للتنوع الثقافي والتبادل الحضاري، إلا أن البيئة التنظيمية المحلية تفرض في الوقت نفسه، معايير دقيقة على المضامين الثقافية والإعلامية.

وينعكس هذا الواقع على طبيعة الأفلام المختارة للمنافسة الرسمية، إذ يلاحظ حضور لافت للأعمال التي تتناول القضايا الإنسانية والاجتماعية والبيئية والأسئلة الفلسفية، مقابل غياب نسبي للأفلام التي تلامس الملفات السياسية الحساسة، أو تتناول قضايا تتعارض مع الخطاب الثقافي الرسمي.

ويرى بعض الباحثين أن مهرجان شنغهاي لا يقدم رؤية سينمائية فقط، بل يقدم أيضاً نموذجاً ثقافياً يعكس الطريقة التي ترغب الصين في تقديم نفسها بها للعالم، باعتبارها قوة حديثة تجمع بين الحداثة والانضباط والاستقرار.

أحد أبرز التحولات التي يكشفها مهرجان شنغهاي يتمثل في إعادة رسم الخريطة الجغرافية للسينما العالمية، فبعد عقود طويلة احتكرت فيها المهرجانات الأوروبية والأميركية عملية منح الشرعية الفنية للأفلام، بدأت آسيا تفرض حضورها بوصفها فضاء موازياً للإنتاج والتقييم والتوزيع.

ويظهر ذلك في اتساع مساحة المشاركة القادمة من دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية التي تجد في شنغهاي منصة أكثر انفتاحاً على تجاربها الثقافية المختلفة، بعيداً عن المركزية الغربية التي سيطرت طويلاً على صناعة الجوائز والاعتراف النقدي.

هذا التحول لا يعكس مجرد تنوع في الجنسيات المشاركة، بل يؤشر إلى إعادة توزيع القوة الرمزية داخل السينما العالمية، حيث لم تعد العواصم الأوروبية وحدها القادرة على تحديد قيمة الفيلم أو مستقبله التجاري والفني.

يعكس مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي تحولاً أعمق من مجرد حدث فني سنوي، إذ بات يتقاطع مع أسئلة الهوية الثقافية، وتوازنات القوة الناعمة، وإعادة تشكيل النظام الثقافي العالمي، وبينما يواصل المهرجان جذب مئات الأفلام وصناع السينما من مختلف القارات، يظل السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام منصة سينمائية عالمية جديدة؟ أم أمام مشروع ثقافي يعيد رسم خرائط التأثير العالمي عبر لغة السينما؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك