لا تسير الاكتشافات الطبية دائما وفقا للخطط الموضوعة، فبعض الأدوية التي طورت لعلاج أمراض محددة كشفت التجارب السريرية عن فوائد أخرى لم تكن متوقعة، ما دفع العلماء إلى إعادة توظيفها لعلاج حالات مختلفة تماما.
وأصبحت هذه الاستراتيجية، المعروفة باسم" إعادة توظيف الأدوية"، واحدة من أهم الوسائل التي ساعدت في توفير علاجات فعالة وأقل تكلفة لملايين المرضى حول العالم.
وبحسب تقرير نشره موقع Science Alert، أعدته ديبا كامدار، المحاضرة الأولى في ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون، فإن أدوية مثل" سيلدينافيل" و" فيناسترايد" و" مينوكسيديل" تمثل أبرز الأمثلة على اكتشاف استخدامات جديدة لأدوية كانت مخصصة في الأصل لعلاج أمراض مختلفة.
من الذبحة الصدرية إلى" الفياجرا"في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كان الباحثون يختبرون دواء" سيلدينافيل" لعلاج الذبحة الصدرية، من خلال تحسين تدفق الدم وإرخاء الأوعية الدموية.
ورغم أن نتائجه في علاج القلب لم تكن مرضية، لاحظ الأطباء خلال التجارب أن عددا من المشاركين أبلغوا عن تحسن واضح في القدرة على الانتصاب.
وأدى هذا الاكتشاف إلى طرح الدواء عام 1998 تحت الاسم التجاري" فياغرا"، ليصبح أول علاج فموي واسع الانتشار لضعف الانتصاب، كما يستخدم حاليا أيضا لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
دواء البروستات الذي ساعد على نمو الشعرطور" فيناسترايد" في الأساس لعلاج تضخم البروستات الحميد، من خلال خفض مستويات هرمون" ديهيدروتستوستيرون" المسؤول عن نمو البروستات.
وخلال الدراسات السريرية، لاحظ الباحثون أن بعض المرضى أصبحوا يفقدون شعرا أقل، بل إن بعضهم شهد نموا جديدا للشعر.
ودفع ذلك العلماء إلى اعتماد الدواء لاحقا كأحد أشهر علاجات الصلع الوراثي لدى الرجال، إذ يساعد على حماية بصيلات الشعر من التأثيرات الهرمونية التي تؤدي إلى ضعفها.
ورغم فعاليته، قد يرتبط لدى بعض المستخدمين بآثار جانبية غير شائعة، مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو مشكلات الانتصاب، إضافة إلى أعراض نفسية لدى بعض الحالات.
علاج ضغط الدم الذي أصبح سلاحا ضد الصلعاستخدم" مينوكسيديل" خلال ستينيات القرن الماضي لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشديد، لكن الأطباء لاحظوا أن بعض المرضى بدأوا يكتسبون شعرا أكثر كثافة.
وأثار هذا الأمر اهتمام الباحثين، ليتم تطوير نسخة موضعية من الدواء توضع مباشرة على فروة الرأس، وحصلت لاحقا على الموافقة لعلاج تساقط الشعر لدى الرجال والنساء.
ويعتقد العلماء أن" مينوكسيديل" يعزز وصول الدم إلى بصيلات الشعر، ويطيل مرحلة نمو الشعرة، ما يساعد على زيادة كثافة الشعر مع الاستمرار في استخدامه.
الاكتشافات الكبرى قد تبدأ بالمصادفةويرى الباحثون أن بعض الإنجازات الطبية المهمة لم تنتج عن تطوير عقاقير جديدة بالكامل، بل عن اكتشاف استخدامات مختلفة لأدوية موجودة بالفعل، وهو ما يفتح الباب أمام الاستفادة من أدوية أخرى قد تخفي إمكانات علاجية لم تكتشف بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك