في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية المتسارعة، واصلت جماعة الإخوان الإرهابية الاعتماد على ما يُعرف بـ«الذباب الإلكتروني» كأحد أبرز أدواتها لنشر الشائعات وتضخيم الأزمات الاقتصادية، في محاولة لإثارة القلق بين المواطنين والتشكيك في جهود الدولة وبرامجها التنموية.
وفي هذا السياق، قال طارق البشبيشي، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن الجماعة كثفت خلال السنوات الأخيرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي لبث معلومات مضللة وأرقام غير دقيقة تتعلق بالاقتصاد المصري، مستغلة أي مستجدات اقتصادية أو قرارات حكومية لترويج روايات تستهدف خلق حالة من البلبلة والتشكيك، عبر حسابات وصفحات تعمل بشكل منظم ومنسق.
وأضاف البشبيشي، في تصريح لـ«الوطن»، أن هذه الحسابات تعتمد على إعادة تدوير الأخبار القديمة، واقتطاع التصريحات الرسمية من سياقها، وتضخيم المشكلات الطبيعية التي تواجه مختلف الاقتصادات حول العالم، مع تقديمها باعتبارها مؤشرات على أزمات استثنائية، في إطار حرب نفسية تستهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف الثقة في المؤسسات الوطنية.
وتابع: الجماعة تدرك أن الشائعة أصبحت أحد أهم أدوات الحروب الحديثة، ولذلك استثمرت بشكل كبير في بناء شبكات إلكترونية تعمل على مدار الساعة لنشر الأخبار المضللة واستهداف الوعي العام.
وأضاف البشبيشي، أن جماعة الإخوان تركز بشكل متعمد على الملفات الاقتصادية لأنها تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، موضحًا أن آلية العمل تقوم على تضخيم أي أزمة أو تحدٍ اقتصادي، ثم إعادة نشر المحتوى عبر عشرات الحسابات والصفحات لإعطاء انطباع زائف بوجود رأي عام غاضب أو حالة من الانهيار، رغم أن كثيرًا من هذه الادعاءات تفتقر إلى الأدلة والبيانات الموثقة.
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ" الذباب الإلكتروني" التابع للتنظيم لا يعمل بصورة عشوائية، وإنما وفق خطط إعلامية تستهدف صناعة أزمات وهمية وإثارة المخاوف بشأن الأسعار والاستثمارات وسوق العملة، بهدف التأثير على الحالة النفسية للمواطنين وتقويض الثقة في أي مؤشرات إيجابية أو إنجازات اقتصادية تتحقق على أرض الواقع.
وأكد البشبيشي أن مواجهة هذه الحملات تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، والاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة، وسرعة الرد على المعلومات المغلوطة، لافتًا إلى أن المواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات بعد سنوات من محاولات التضليل التي مارستها الجماعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك