انطلقت امتحانات التوجيهي لطلبة الثانوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في مشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين ظروف التعليم في الضفة، حيث تجري الامتحانات ضمن إطار أكثر انتظامًا، وبين قطاع غزة الذي يخوض فيه الطلبة هذا الاستحقاق وسط أزمة إنسانية وتعليمية قاسية.
وفي الضفة الغربية، يتقدم الطلبة للامتحانات في ظل ترتيبات مدرسية وإدارية قائمة، رغم ما شهدته العملية التعليمية خلال العام من اضطرابات مرتبطة بالأزمة المالية والإضرابات وتراجع انتظام الدوام في بعض الفترات.
أما في غزة، فتبدو الصورة أكثر صعوبة، إذ بدأ آلاف الطلبة امتحاناتهم بعد عام دراسي شديد الاضطراب، تخلله النزوح، وتدمير واسع في المدارس، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص الكتب والمواد التعليمية، وتحول عدد من المرافق التعليمية إلى مراكز إيواء.
وكانت وزارة التربية والتعليم العالي قد أعلنت أن امتحانات الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة ستُعقد عبر نظام الامتحانات الإلكتروني من خلال برمجية “وايز سكول”، مع إمكانية استكمال بعض الامتحانات بصورة وجاهية إذا توفرت الجاهزية الفنية واللوجستية اللازمة.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن عشرات آلاف الطلبة في غزة يتقدمون للامتحانات داخل بيئة تعليمية غير مستقرة، تشمل مراكز تعلم مؤقتة وخيامًا ومبانٍ متضررة، في ظل حاجة معظم المدارس إلى إعادة بناء أو تأهيل واسع قبل عودتها للعمل الطبيعي.
ويقول أهالٍ في القطاع إن أبناءهم يدخلون الامتحانات تحت ضغط نفسي كبير، بسبب غياب الاستقرار، وصعوبة الدراسة في الخيام ومراكز الإيواء، وضعف القدرة على التركيز وسط الخوف والنزوح ونقص الخدمات الأساسية.
وتزداد المخاوف بين العائلات من أن يخوض الطلاب امتحانًا مصيريًا يحدد مستقبلهم الجامعي في ظروف لا توفر الحد الأدنى من العدالة التعليمية، مقارنة بزملائهم في مناطق أكثر استقرارًا.
وفي خلفية هذا المشهد، يتزايد الغضب داخل أوساط من السكان من استمرار تعثر إعادة الإعمار، في ظل الخلاف السياسي والأمني حول مستقبل غزة وملف سلاح حماس.
ويرى منتقدون في القطاع أن عدم احراز اي تقدم في مفاوضات اعادة إعمار غزة في ظل الخلافات حول حماس نزع السلاح أو الدخول في ترتيبات واضحة بشأن مستقبل الحكم والأمن يطيل أمد الجمود، ويمنع بدء عملية إعمار واسعة تعيد بناء المدارس والمنازل والبنية التحتية.
ويقول هؤلاء إن استمرار السلاح خارج سلطة واحدة أصبح، بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعه من حرب اسرائيلية مدمرة، جزءًا من معادلة تعطل عودة الحياة الطبيعية، وتترك الطلاب يدفعون ثمنًا مباشرًا في تعليمهم ومستقبلهم.
في المقابل، تقول حماس إن بحث ملف السلاح لا يمكن أن يسبق انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات العسكرية وفتح المعابر وإدخال المساعدات، وترى أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تأتي ضمن اتفاق أوسع يضمن حقوق الفلسطينيين.
وبين هذه المواقف المتعارضة، يبقى طلبة غزة أمام واقع شديد القسوة: امتحانات مصيرية بلا مدارس مكتملة، ودراسة وسط النزوح، ومستقبل جامعي يظل رهينًا بظروف لا يتحكمون بها.
وتؤكد مؤسسات تعليمية وإنسانية أن استمرار تدهور التعليم في غزة لا يهدد نتائج امتحان واحد فقط، بل يضع جيلًا كاملًا أمام خطر الفاقد التعليمي الطويل، خصوصًا بعد سنوات من الحرب والانقطاع وتدمير المرافق التعليمية.
ومع انطلاق امتحانات التوجيهي، تبدو المفارقة واضحة: في الضفة الغربية، يخوض الطلاب امتحانًا صعبًا ضمن ظروف تعليمية قائمة، أما في غزة، فيخوض الطلاب الامتحان نفسه وسط الخيام والركام، فيما يبقى الإعمار مؤجلًا، والمستقبل معلقًا بين الحرب والسياسة وانتظار حل لا يصل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك