أكد العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري اللبناني، أن لبنان يعيش وضعاً مأساوياً معقداً في ظل غياب أي أفق سياسي واضح أو جاهز لتحقيق الحل، موضحا أن العمليات العسكرية والاشتباكات الميدانية التي يسجلها حزب الله في الجنوب لا تنعكس إيجابياً على المسار السياسي للدولة اللبنانية، مما يترك الساحة عرضة لمزيد من التدهور مع دفع الشعب اللبناني لفاتورة هذه المواجهات المستمرة.
المنطقة التجريبية وعقبات الانسحابولفت الخبير العسكري في مداخلة عبر تطبيق زووم على قناة إكسترا نيوز، إلى صعوبة نجاح مقترح" المنطقة التجريبية" في الجنوب، المبني على القرار الأممي 1701 وجزئياته، بسبب الرفض الإسرائيلي للانسحاب الكامل.
وأشار إلى أن إسرائيل قد تقبل بانسحاب تدريجي أو جزئي، لكنها ترفض التخلي عن مرتفعات ومواقع استراتيجية حاكمة مثل قلعة الشقيف، كونها تمنح الجيش الإسرائيلي سيطرة عسكرية على القطاع الشرقي ومنطقتي الليطاني والنبطية، مما يجعل العودة الكاملة إلى ما وراء الخط الأصفر أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.
ارتباط المفاوضات بالملف الإيرانيوفيما يتعلق بملف نزع أو" حصر السلاح"، أوضح أن حزب الله يرفض هذا الطرح تماماً لارتباط مشروعه الاستراتيجي والعسكري بإيران، وبيّن أنه حتى في حال حدوث تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، فإن مناقشة قضايا أسلحة الحزب وتفكيك بنيته العسكرية ستتطلب سنوات طويلة من التفاوض، وهو ما يعني أن الجولة الحالية من المفاوضات لن تسفر إلا عن تهدئة مؤقتة ومرحلية، دون تقديم حلول جذرية للأزمة اللبنانية.
واختتم العميد مارسيل بالوكجي بالإشارة إلى تباين المصالح وتداخل الحسابات الشخصية والإقليمية في هذه الحرب، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في استمرار العمليات العسكرية مسألة مصيرية لبقائه السياسي، حيث يخشى أن يؤدي وقف إطلاق النار دون تحقيق انتصار حاسم أو نزع سلاح حزب الله إلى إنهاء حياته السياسية.
وفي المقابل يسعى حزب الله للتصعيد الميداني لتعطيل المساعي الأمريكية وتعزيز الأوراق الإيرانية التفاوضية، مما يجعل قرار الحرب ميدانياً مرتبطاً بحسابات خارجية أكثر من كونه قراراً لبنانياً داخلياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك