وجد مشجع نرويجي نفسه في قلب الاهتمام الإعلامي خلال نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، بعدما رفض المشاركة في احتفال" التجديف" المستوحى من إرث الفايكنغ، والذي أصبح السمة الأبرز لاحتفالات منتخب النرويج وجماهيره في البطولة.
وجاءت الواقعة عقب المباراة التي فازت فيها النرويج على السنغال 3-2، لتحسم تأهلها إلى دور الـ32، حيث التقطت عدسات التلفزيون المشجع إميل أنيرش لابين جالسًا بلا حراك في المدرجات، بينما كان آلاف المشجعين حوله يؤدون حركة التجديف الجماعية التي اشتهرت بها الجماهير النرويجية.
ولفت المشهد انتباه المعلقين في التلفزيون النرويجي، إذ قال أحدهم أثناء نقل المباراة: " هناك شخص لا يريد أن يكون جزءًا من المباراة"، بعدما أظهرت الكاميرا لابين ثابتًا في مكانه وسط بحر من القمصان الحمراء والحركات المتناغمة في المدرجات.
وأوضح لابين لاحقًا لصحيفة" فردنس جانج" أن موقفه لم يكن عفويًا أو مرتبطًا بلحظة معينة، بل يعكس رفضًا قديمًا للفكرة نفسها.
وقال: " أعتقد أن التجديف كان فكرة غبية منذ البداية.
لم أكن سعيدًا بها أبدًا"، مضيفًا أن كثيرين لاحظوا موقفه خلال المباراة، وأنه يتعمد الجلوس دون حركة كلما بدأ المشجعون أداء هذه الحركة الجماعية.
وأصبح احتفال" قارب الفايكنغ" أحد أبرز مشاهد المونديال الحالي بعد تأهل النرويج إلى الأدوار الإقصائية، إذ تحول من احتفال خاص باللاعبين إلى طقس جماهيري تشارك فيه المدرجات بأكملها.
وعقب الفوز على السنغال، جلس اللاعبون على أرضية الملعب في صفوف متقابلة، قبل أن يبدأوا بحركات متزامنة تحاكي تجديف القوارب، فيما تولى القائد مارتن أوديغارد قيادة الإيقاع العام للاحتفال وسط هتافات الجماهير وقرع الطبول.
وسرعان ما انتقلت الحركة من أرضية الملعب إلى المدرجات، حيث انخرط آلاف المشجعين في أداء التجديف بشكل جماعي، ما صنع واحدًا من أكثر المشاهد الجماهيرية لفتًا للانتباه في البطولة.
ويستند الاحتفال إلى الرمزية التاريخية للفايكنغ، الذين يشكلون جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية النرويجية.
ويعتز النرويجيون بإرث تلك الحضارة التي ازدهرت بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلادي وتركت تأثيرًا واسعًا في التاريخ البحري لشمال أوروبا.
لكن لابين يرى أن الاحتفال يفتقر إلى الدقة التاريخية، مشيرًا إلى أن الفكرة تذكره كثيرًا باحتفال" صوت الرعد" الذي اشتهرت به جماهير أيسلندا في البطولات الكبرى خلال السنوات الماضية.
وقال المشجع النرويجي إن قوارب الفايكنغ الطويلة كانت تعتمد في معظم رحلاتها على الأشرعة أكثر من المجاديف، معتبراً أن الاحتفال الحالي لا يعكس الواقع التاريخي بصورة دقيقة.
وأضاف: " يجب أن أدافع عن رأيي، ولن يكون هناك تجديف في المستقبل أيضًا.
إذا بدأت بالمشاركة الآن فسيلتقط التلفزيون ذلك بسرعة، وعندما تبدأ عليك أن تستمر حتى النهاية".
وتستعد النرويج لخوض مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام فرنسا يوم الجمعة المقبل في بوسطن، وسط استمرار احتفال" قارب الفايكنغ" كواحد من أبرز المشاهد المرتبطة بمشوار المنتخب في كأس العالم، وإن كان ذلك من دون مشاركة مشجعه الأكثر شهرة في الأيام الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك