تعيش أوروبا موجة حر قياسية هي من بين الأشد والأبكر في تاريخ القارة الحديث، بعدما اجتاحت درجات الحرارة المرتفعة مناطق واسعة من جنوب القارة وشمالها، متسببة في اضطرابات طالت الحياة اليومية والبنية التحتية.
وفي فرنسا، أدت موجة القيظ إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 68 ألف منزل في شمال غرب البلاد، في أول عطل كبير يُسجّل خلال موجة الحر الحالية.
وقالت السلطات المحلية إن الانقطاع في مقاطعة فينيستير الساحلية نجم عن عطل في محول كهربائي مرتبط بارتفاع درجات الحرارة.
وتعمل فرق شركتي تشغيل شبكة الكهرباء الفرنسية" آر تي إي" و" إينيديس" على إصلاح العطل، وسط توقعات بعدم عودة التيار بالكامل قبل نهاية الأربعاء.
وتخضع عشرات المقاطعات الفرنسية لأعلى درجات الإنذار بسبب موجة الحر، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة الأربعين مئوية في مناطق عدة من بريتاني وصولًا إلى محيط العاصمة باريس.
ومن بريطانيا إلى إيطاليا وإسبانيا، تبدو القارة الأوروبية أمام مشهد صيفي غير معتاد؛ إذ لم يعد كثيرون يتجهون جنوبًا بحثًا عن الشمس، بل باتوا يبحثون عن مناطق أكثر برودة في شمال القارة.
في السويد والنرويج، أصبحت الأجواء المعتدلة عامل جذب للسياح الفارين من موجات الحر التي تضرب دول المتوسط.
وفي لندن، تحولت الحدائق وضفاف المياه إلى أماكن للاحتماء من درجات حرارة قياسية لشهر يونيو/حزيران.
أما في روما، فقد تجاوزت درجات الحرارة 36 درجة مئوية، بينما شهدت فرنسا اضطرابات في الخدمات وإغلاق مدارس ووضع مناطق واسعة تحت حالة تأهب قصوى.
ولم تقتصر تداعيات الموجة على السكان، إذ تأثرت أنظمة الطاقة والبيئة مع ارتفاع حرارة الأنهار، ما أثار مخاوف بشأن قدرة بعض المنشآت على العمل بكفاءة.
ويقول خبراء المناخ إن هذه الظروف ليست حدثًا عابرًا، بل تأتي ضمن نمط متزايد من الظواهر المناخية القاسية المرتبطة بارتفاع حرارة الكوكب، حيث ترتفع حرارة أوروبا بمعدل أسرع من المتوسط العالمي.
ومع اتساع رقعة الحرائق والضغوط على أنظمة الطاقة، تتزايد التحذيرات من الحاجة إلى تسريع الانتقال نحو مصادر طاقة أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.
فما تشهده أوروبا اليوم لا يعكس مجرد موجة حر استثنائية، بل تحولات قد تعيد تشكيل أنماط الحياة والسفر في قارة تواجه واقعًا مناخيًا أكثر قسوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك